اليامون تبكي "ريانها"

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- هبط مساء أمس الأربعاء بكل أحزانه على اليامون غرب جنين، حيث قطع أزيز رصاص الاحتلال سكون البلدة المؤقت، واصطبغت الألسن بسيرة الفتى الشهيد ريان ثامر أنور حوشية، الذي لم ينه ربيعه الثالث عشر.
وينتقل ريان بفارق بسيط من حالة المشي في شوارع بلدته إلى أكتاف المشيعين، الذين طافوا بالجثمان حواري البلدة، فيما وضعت النساء المكلومات أكليلا من أغصان الزيتون والليمون فوق النعش الملفوف بالعلم، وسط دموع وعويل.
الرقم الثالث
ويختزل والده بصوت متعب سيرة فلذة كبده، فيقول إنه ولد في 30 تشرين الأول 2011، وهو صاحب الترتيب الرابع في العائلة، فيسبقه أحمد (19 عاما) القابع منذ 20 أيار 2014 في معتقل "عوفر" رهن "الإداري"، ويليه أنور (16 عاما)، ولجين (8 سنوات)، والرضيع محمود (9 أشهر).
ويؤكد أن نجله انخرط في مساعدته بمحل بيع الخضراوات، وتوجه للزراعة مع خاله في الدفيئات، كما اشتغل في حقول البلدة، لكنه غاب إلى الأبد برمشة عين.
ويشير أقرباء ريان إلى أن الفتى، الذي لم يذق طعم الدنيا بعد، كان يفوق عمره تفكيره، ولم يخف خططه لعون والده، الذي يعمل بائعا متجولا للخضراوات، إضافة إلى دكانه الصغير.
رصاصة قاتلة
ويؤكد الطبيب أحمد السخل بأن الفتى حوشية وصل قرابة الرابعة عصرا إلى مركز الهدف الطبي بالبلدة، وقد فارق الحياة، بفعل إصابة قاتلة في الرقبة والفك السفلي.
ويبين بأن الرقبة كانت متهتكة بصورة كبيرة، وكان المجرى التنفسي مكشوفا من شدة الإصابة، التي وصلت قوتها إلى الفك السفلي، ويبدو أن الرصاصة كانت من النوع المتفجر.
ويذكر ابن عمه أحمد أن ريان ارتقى في منطقة المصرارة وسط اليامون، وفي مكان بعيد نسبيا عن بيت عائلته.
ويؤكد بأن ريان شيع قبل الغروب إلى مقبرة العائلة، البعيدة قرابة 400 متر عن بيته وغرفة نومه ومسرح أحلامه.
ويوضح رئيس البلدية، نايف خمايسة لـ"الحياة الجديدة" أن جيش الاحتلال اقتحم اليامون قبيل عصر أمس الأربعاء، وجابت فرق المشاة الطرقات، واعتلى الجنود أسطح المنازل وأطلقوا الرصاص الحي على المواطنين، قبل انسحابهم.
ويشير أهالي البلدة إلى أنها ودعت أواخر نيسان الماضي الفتى محمود مثقال أبو الهيجا (12 عاما) وفي يوم أربعاء أيضا، ولكن برصاصتين، وفي قلب مقبرة.
156 يوم عدوان
في سياق متصل، اقتحم جيش الاحتلال في ساعات الظهيرة، السوق التجاري لجنين. وأكد شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" أن الجنود داهموا متجرا لمواطن من عائلة ستيتي، بجوار سوق الخضراوات، وصادروا محتوياته.
وقال التاجر أحمد غزيل، إن الاحتلال أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع وسط السوق وعلى مقربة من المسجد الكبير، وخلق حالة من الهلع في صفوف المواطنين.
وكانت آليات الاحتلال اقتحمت في ساعات الصباح المنطقة الصناعية، وبناية في حي خروبة، وأغلقت شارع الناصرة في الاتجاهين.
وذكر المواطن إبراهيم زكارنة أن الاحتلال يتعمد تعطيل حياة المواطنين وإرباكهم، وينشر منذ عدة أيام حواجز تعيق المرور خاصة في ساعات المساء.
ويتواصل العدوان على جنين ومخيمها وريفها لليوم الـ156، وأسفر عن 41 شهيدا، بينهم أسيران من المخيم وقرية سيريس في سجون الاحتلال.
كما تسبب الاجتياح المتواصل في النزوح القسري لقرابة 22 ألف مواطن، وأدى إلى هدم نحو 600 منزل بشكل كلي، عدا دمار واسع في البنية التحتية.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يهدم منشآت تجارية وزراعية ويقتلع 100 شجرة زيتون ويجرف أراضي بمحافظة الخليل
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,667 والإصابات إلى 171,434 منذ بدء العدوان
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم امرأة حامل من بلدة حزما
لليوم الثالث على التوالي.. الاحتلال يواصل عدوانه على مناطق شمال شرق القدس
الشيخ يستقبل وفداً من الطائفة السامرية
الرئاسة تحذر من خطورة تنفيذ خطة E1 على مجمل الأوضاع
انطلاق أعمال ترميم مغارة كنيسة المهد في بيت لحم