عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2025

عمار حمايل.. صارع على الحلبة واستشهد في حضن الوطن

رام الله - الحياة الجديدة - نغم التميمي- الفتى الذي اعتاد أن يرتدي القفازات، ويخوض جولاته القتالية على حلبة الرياضة، لم يكن يعلم أن معركته الأخيرة ستكون خارج الحلبة، وأن خصمه هذه المرة لن يكون لاعبا، بل رصاصة غادرة أطلقتها قوات الاحتلال لتنهي حلما بالكاد بدأ.

بهذا المشهد المؤلم ودعت قرية كفر مالك شرق رام الله أحد فتيانها، عمار معتز حمايل (14 عاما)، الذي استُشهد مساء الإثنين متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي واحتجزته لفترة من الوقت قبل أن تسلمه إلى مركبة إسعاف فلسطينية، حيث نقل إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله ليعلن عن استشهاده لاحقا متأثرا بإصابته.

عمار، الفتى الرياضي الذي لمع اسمه في رياضة "المواي تاي"، لم يكن يحمل سلاحا، ولم يكن في موقع مواجهة.. كان في محيط منزله، يتابع أخبار بطولة كان يحلم بالمشاركة فيها، ويحمل حقيبته الرياضية التي لطالما خبأ فيها أحلامه الصغيرة: الفوز لأجل فلسطين.

الدموع سبقت التشييع وبيت عائلته امتلأ بالمودعين الذين لم يصدقوا أن الحلم انتهى بهذا الشكل. والدة عمار، التي اعتادت أن تراه يركض للحلبة، رأته هذه المرة محمولا على الأكتاف، ملفوفا بعلم فلسطين بدل علم البطولة.

وفي مشهد الوداع لم يكن في الجنازة صوت يعلو فوق قلبها.. فداء حمايل "أم عمار" لم تمش.. انكسرت كأن كل خطوة نحو نعشه كانت اقتلاعا لجزء من روحها.

اقتربت من جسده المسجى، وكأنها لا تصدق، مدت يدها تتحسس شعره، جبينه، أصابعه التي كانت تقبلها بعد كل تمرين، تأملت وجهه طويلا، كأنها تحفظ ملامحه الأخيرة في قلبها.

لم تكن تودع ابنها فقط، بل كانت تودع أحلامه، أمانيه الصغيرة، وطفولته التي لم تكتمل.

كانت تودع صوت ضحكته في البيت، خطواته في الغرفة، قفازيه المعلقَين قرب السرير، وقصصه عن فلسطين التي أحبها أكثر من عمره.

لم يصرخ ولم ينهر فقط نظر إليه طويلا كان معتز حمايل والد الشهيد عمار واقفا بجانب النعش، يداه متشابكتان على صدره كأنه يحضن وجعه كانت عينيه تحكي كل شيء.

اقترب من جسد فلذة كبده المسجى يستذكر لحظاتٍ قضوها سويا عندما كان يركض نحو الباب ويستعرض حركاته القتالية بكل فخر، وفي لحظة الوداع الأخير ضم النعش بكل ما بقي فيه من قوة لاخر مرة.

أما مدربه أحمد أبو دخان، فتحدث بحرقة عن فقدان تلميذه الذي وصفه بأنه استثنائي في كل شيء: “عمار كان بحب البلد كثير.. كان طفلا شغوفا وعنده طاقة. دايما مبتسم، وما كان يغيب عن التدريب. كان بعتبر الرياضة سلاحه، وكان فعلا يمثل فلسطين بروحه".

ويضيف أبو دخان : "عمار كان دائما يريد الفوز لأجل فلسطين فقد كان يرى الفوز رسالة وليس مجرد لقب".

في زاوية الجنازة، وقفوا صامتين مصطفى، ومحمد، أما عمر فهو رضيع يبلغ من العمر 60 يوما، إخوة عمار الثلاثة، لا يُصدقون أن من كان يملأ البيت ضحكا وحياة، قد عاد إليهم ملفوفا بكفن.

مصطفى، الأخ الأكبر، كان يحبس دمعه وهو يُرتب الكوفية على جبين عمار ومحمد، شريكه في اللعب والسر والضحك، أمسك بيده الباردة للحظة طويلة، كأنه يحاول أن يقنعه أن هذا كابوس سينتهي حين يصحو.

في لحظة واحدة، تغير كل شيء.. غرفة عمار التي كانت تمتلئ بأحلام البطولة صارت فارغة. قفازاه موضوعان بجانب سريره باردين.. وصوته الذي كان يملأ أرجاء البيت بالحماسة، صار ذكرى تُبكِي إخوة فقدوا رابعهم دون وداع.

عمار حمايل لم يكمل جولته الأخيرة، لكنه فاز بوسام لا يُمنح على المنصات.. وسام الشهادة من أجل فلسطين.