الحرب على غزة تضع مستقبل آلاف الطلبة في مهب الريح

غزة- الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- للعام الثاني على التوالي يحرم طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة من تقديم الامتحانات أسوة بزملائهم في المحافظات الشمالية، بسبب الحرب على القطاع والتي دمرت كل مناحي الحياة ومنها العملية التعليمية، الأمر الذي يضع مستقبل هؤلاء الطلبة في مهب الريح.
ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة، تحولت جميع المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين من جحيم القصف الاسرائيلي، وتعطل مناحي الحياة كافة، وبعدها قام الاحتلال الاسرائيلي بقصف غالبية المدارس الحكومية والخاصة والتابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، فيما عمل المواطنون على استخدام مقاعد الدراسة لإشعال النار بديلا عن غاز الطهي الذي منع الاحتلال الإسرائيلي دخوله للقطاع.
وانطلقت امتحانات الثانوية العامة في الضفة الفلسطينية والمدارس الفلسطينية في الخارج بنحو 49 ألف طالب وطالبة، بالإضاقة إلى 2000 طالب من قطاع غزة ممن تمكنوا من الخروج من غزة منذ بداية الحرب في عدة دول، بينما حرم طلبة قطاع غزة.
وتشير معطيات وزارة التربية والتعليم إلى أن نحو 78 ألف طالب وطالبة من القطاع حرموا من تقديم الاختبارات على مدار العامين الماضيين، منهم أكثر من 39 ألفا من العام الماضي.
ويقدر عدد الطلبة الذين قتلتهم القنابل الإسرائيلية الفتاكة منذ بدء عدوانها العسكري على غزة نحو 4000 طالب وطالبة من مواليد عامي 2006ــ 2007، كان مقررا لهم أن يخضعوا للاختبارات مع زملائهم في الضفة الغربية.
الطالب في الثانوية العامة من مواليد عام 2006ـ إبراهيم إياد سالم، كان يفترض أن يتقدم العام الماضي لامتحان الثانوية العامة ومن ثم يسافر للخارج لاستكمال تعليميه الجامعي، لكنها الحرب التي أوقفت حلمه، وفي العام الحالي التحقت شقيقته "ليان" به، علماً أنهما يدرسان معاً للتقدم للامتحانات في حال تمكن إجراؤها في القطاع.
ويقول الطالب إبراهيم لـ "الحياة الجديدة": "العدوان على غزة دمر كل شيء، من منازل ومقومات حياة وعملية تعليمية وصحية"، مضيفاً أنه ما زال يدرس ويتجهز للامتحان في أي لحظة يعلن عنها عن امكانية عقد الامتحانات من قبل وزارة التربية والتعليم، مضيفاً أنه كان سعيداً عندما أعلن سابقاً أنه سيتم عقد الامتحانات في الأشهر الماضية، لكن تلك المحاولات لم تنجح بسبب استمرار الحرب وبقوة كبيرة. متابعاً أنه يفترض الأن أنهى دراسة الجامعية الأولى ولكنها الحرب التي أوقفت كل شيء ودمرت مستقبل عشرات الآلاف من طلبة الثانوية العامة.
وأوضح أنه يدرس في الخيمة التي أصبحت منزلهم الجديد بعد أن دمرت الاحتلال منزلهم شمال قطاع غزة أسوة بمنازل سكان شمال غزة، على أمل أن تتوقف الحرب، أو تجد وزارة التربية والتعليم مخرجاً لهذه الأزمة.
وأردف قائلاً: أستطيع القول أن مستقبلي التعليمي مدمر الآن، وأحلامي بالتعليم توقفت، والآن كل ما أفعله هو انتظار شاحنة المياه لتعبئة الجالونات، أو ملاحقة شاحنات المساعدات على شارع الرشيد للعودة لأهلي بالطعام، وفي الغالب لا تنجح جهودي بسبب الآلاف الذين يتدافعون على الشاحنات من جهة، وإطلاق الاحتلال الإسرائيلي النار على الجوعى في غزة.
وتمنى الطالب إبراهيم، أن تتوقف هذه الحرب بشكل عاجل، وعقد امتحانات الثانوية العامة، حتى لا يتبخر حلمه وحلم عشرات آلاف الطلبة في التعليم العالي.
في السياق ذات، تقول شقيقة إبراهيم، الطالبة ليان عبد القادر من مواليد عام 2007، ويفترض أنها تجلس الآن على مقاعد امتحانات الثانوية العامة: "رغم الحرب وفشل إجراء الامتحانات العام الماضي، إلا أنني لم أيأس ودرست وثابرت في ظروف قاهرة جداً، على أصوات القصف الإسرائيلي، والنزوح من مكان لآخر، على أمل ان تتوقف الحرب واستطيع تقديم الامتحانات، لكنها الحرب التي لم يستطع أحد على إيقافها للعام الثاني على التوالي". وأضافت أنها تدرس مع شقيقها إبراهيم في الفرع الأدبي، وبدعم من والديهما على قاعدة أنه يجب أن لا نفقد الأمل.
وأوضح إياد سالم والد الطالبين "ابراهيم وسما"، أنه يدرك خطورة الأوضاع الأمنية في قطاع غزة بسبب الحرب الدائرة، وأن الأمر معقد جداً وأكبر من إمكانات دول لإجراء امتحانات في هكذا ظروف، ومع ذلك يجب أن لا نفقد الأمل ونستعد للامتحانات وهذا ما عملت عليه مع أبنائي. وأضاف، أنه وفر لأبنائه ما هو متاح من قرطاسية ودروس الكترونية. وأكد أن ابنائه لديهم الاصرار على التحدي والتقدم للامتحانات في اللحظة التي تكون فيها وزارة التربية والتعليم جاهزة لعقدها، إذا سنحت الظروف.
ولفت إلى أنه يدرك، أن الحرب لن تبقى للأبد، وسيأتي يوماً وتتوقف هذه الحرب، لذلك يعمل على أن يكون أبناءه جاهزين للامتحانات.
في ذات السياق، يحرم طلبة المدارس في جميع المراحل الدراسية من الالتحاق بالعملية التعليمية بسبب الحرب، الامر الذي ينذر بكارثة على مستقبل هذه الاجيال.
وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة للعام الثاني على التوالي وما الحقه من سلب مقومات الحياة من القطاع، ستسوء الأوضاع يوماً تلو الآخر إن لم يستيقظ ضمير العالم ويجبر الاحتلال الإسرائيلي على وقف الإبادة بحق سكان غزة المنكوبة.
مواضيع ذات صلة
توجه حكومي لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في المنشآت الصناعية لخفض تكاليف الإنتاج
إطلاق مشروع زراعي تنموي في عدة محافظات بتمويل سويدي بقيمة 7.5 مليون شيقل
مصطفى يطلع المبعوث الأوروبي على آخر المستجدات السياسية
مؤسسة ياسر عرفات تحيي ذكرى ميلاد المناضلة سلوى أبو خضرا
الاحتلال يعتقل شابًا من بلدة عقابا
الاحتلال يناقش اليوم المصادقة على بناء 126 وحدة استعمارية في "صانور" شمال الضفة
مستعمرون ينصبون بوابة حديدية على شارع وادي القلط غرب أريحا