الثانوية العامة في مديرية جنوب نابلس.. امتحان تحت سطوة الغياب والاعتقال

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في الصف الأخير من القاعة، كُتب على ورقة الجلوس المثبتة على ظهر المقعد اسم الطالب "زياد صفدي"، لم يكن زياد هناك وكان الغياب هو الحكاية.
عدم حضور صفدي ليس مجرد فراغ في المكان، بل رواية كاملة لم يُتح لها أن تُكمل سطرها الأول.
في مدرسة عوريف الثانوية ظل مقعد صفدي شاغرا رغم أنه لم يتأخر عن الامتحان، بل تأخرت الحرية عن موعدها معه، في عهد احتلال باتت في تفاصيل الحياة تتوقف فجأة عند حاجز أو في زنزانة وربما توقف لا عودة بعده، تماما كما هي حكاية طالب الثانوية العامة إسماعيل الشرفا من بلدة بيتا والذي حرمه رصاص الاحتلال من الجلوس على مقاعد المتقدمين للامتحان.
في مديرية جنوب نابلس حيث يتقدم 1698 طالبا للامتحان هذا العام، أتى الاحتلال مبكرا وسبق الجرس، وأخذ من بين دفاتر الطلبة خمسة أحلام.
أربعة طلاب اعتقلوا قبل أن يكتب اسمهم في كشوف الحاضرين، فيما طالب خامس استُشهد في بلدة بيتا.
يدخل الطلبة إلى قاعاتهم وعيونهم تجر خلفها ظل زملاء لم يأتوا، لم يكن الحزن طارئا عليهم، فهم يعرفونه كما يعرفون طابور الصباح، ونداء النشيد، ورائحة الطباشير.
أمام كل هذا الوجع، تتكدس المزيد من حكايات المعاناة في قرى وبلدات حاصرتها المستوطنات وأغلقها الاحتلال بالبوابات الحديدية، حيث لا يمر الوقت هناك إلا متخفيا من رصاصة أو من مستوطن.
يقول سامر الجمل، مدير مديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس إن "الامتحانات هذا العام تقام في ظروف مُقعدة للغاية".
لم يكن يقصد فقط ما يحدث في الجغرافيا، بل ما يحدث في القلوب، مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال وإغلاق البوابات، حيث بات التعليم يشبه النجاة، وكل يوم تفتح فيه المدرسة هو انتصار.
يشير الجمل إلى خطة طوارئ أعدتها المديرية تضمنت فتح مراكز امتحانات حتى لو لم يتجاوز عدد الطلاب في المركز المئة، فقط كي لا يُجبر أحد على عبور خطر، أو على المرور من طريق قد لا يعود منه.
1698طالبا وطالبة يخوضون امتحان الثانوية العامة هذا العام في جنوب نابلس، قسمت المديرية هؤلاء إلى 21 مركزا، مراعاة لظروف طارئة ومعقدة.
ويشير الجمل إلى خطة متكاملة وضعتها المديرية لمنع تنقل الطلبة بين القرى، وكذلك تسهيل وصول المراقبين إلى قاعات الامتحانات، موضحا أن المديرية حرصت على تعيين مراقبين من قرى بينها تواصل جغرافي ولا تفصلها بوابات الاحتلال عن بعضها، بحيث تتكون كل مجموعة مراقبين من قرى متلاصقة وصولا إلى خمس مجموعات بهذا الشكل، مع مراعاة أن لا يكون المراقب من نفس البلدة التي يقطن فيها للحفاظ على معايير امتحان الثانوية العامة.
ويؤكد الخبير التربوي مخلص سمارة أن المشهد العام لا يمكن فصله عن الامتحان نفسه، موضحا أن الاحتلال لا يترك لحظة واحدة إلا ويثقل بها كاهل الطالب الفلسطيني، ليس فقط من خلال الاقتحامات والإغلاقات في الضفة وتأثيرها على الطلبة، فهم يتأثرون تلقائيا بالحرب على شعبنا في غزة، والجبهات المتفجّرة التي تُلقي بظلالها على كل بيت فلسطيني.
ويضيف سمارة "إن الطالب الفلسطيني اليوم يُمسي على مصيبة ويُصبح على جريمة، يتابع الأخبار كما لو كانت جزءا من منهاجه، ويحاول المضي قدما وسط زحام من القلق والتوتر والخوف على المصير، وهذا الجو العام يؤثر حتما على قدرته الاستيعابية، ويشتت تركيزه، ويثقل عليه عملية التحصيل والإعداد الجاد للامتحانات."
ويتابع:كم من طالب اعتُقل أو اعتُقل أحد أفراد أسرته؟ كم من بيت اقتُحم؟ هذه التفاصيل، تترك أثرا عميقا في نفسية الطالب، وتؤثر على بيئة دراسته، وتربكه عن الانسجام المطلوب للاستعداد، فالاحتلال يلاحق الطالب الفلسطيني حتى في أحلامه، ويضع العراقيل بينه وبين مستقبله، تارةً بالحرمان، وتارة بالخوف".
ورغم كل ذلك، يشدد سمارة على أن الطالب الفلسطيني لا يزال ينهض في وجه هذا التحدي، ويُصر على تحويل المعاناة إلى دافع، والظروف إلى وقود للمثابرة.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يهدم منشآت تجارية وزراعية ويقتلع 100 شجرة زيتون ويجرف أراضي بمحافظة الخليل
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,667 والإصابات إلى 171,434 منذ بدء العدوان
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم امرأة حامل من بلدة حزما
لليوم الثالث على التوالي.. الاحتلال يواصل عدوانه على مناطق شمال شرق القدس
الشيخ يستقبل وفداً من الطائفة السامرية
الرئاسة تحذر من خطورة تنفيذ خطة E1 على مجمل الأوضاع
انطلاق أعمال ترميم مغارة كنيسة المهد في بيت لحم