عاجل

الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 10 حزيران 2025

"المحامين الدولي" يقلب الطاولة على الاحتلال في "الجنائية الدولية" ويُثبّت حدود 1967 باستخدام وثائق جلعاد نوعام

 رام الله- الحياة الجديدة- في تطور قانوني بارز، قدم الدكتور فيصل خزعل رئيس فريق المحامين الدولي الممثل للشعب الفلسطيني أمام المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة قانونية تحت عنوان "الملحق رقم 22"، دعّم فيها مذكرات الاعتقال الصادرة بحق كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، وطالب بتوسيعها لتشمل مسؤولين إسرائيليين آخرين.

المذكرة جاءت ردًا مباشرًا على طلب تقدم به نائب المدعي العام الإسرائيلي، جلعاد نوعام، في 9 أيار 2025، يطعن فيه باختصاص المحكمة الجنائية الدولية في النظر بجرائم الحرب المرتكبة في غزة، ويطالب بسحب أوامر الاعتقال وتعليق التحقيقات الجارية.

لكن المفارقة أن هذه الوثائق الإسرائيلية التي سعت لعرقلة سير العدالة، تم تحويلها من قبل فريق المحامين الدولي إلى أداة قانونية لإثبات اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديدًا ضمن حدود عام 1967.

ونقل مصدر مطلع من داخل المحكمة، فضّل عدم ذكر اسمه، أن المذكرة "تعد من أقوى الوثائق القانونية التي قُدمت حتى الآن، لقد ربطت بمهارة عالية بين المبادئ القانونية للمحكمة والاتفاقيات الدولية، وجعلت دفوع الاحتلال تبدو هشة وضعيفة".

وأكد الدكتور خزعل أن وثائق نوعام، رغم نيتها تعطيل مذكرات الاعتقال، فتحت نافذة قانونية لاستغلالها في تعزيز موقف فلسطين دوليًا. وأضاف: "استثمرنا الوثائق الإسرائيلية لإعادة تثبيت حدود عام 1967 في سجل المحكمة، وتأكيد وقوع الجرائم في أراضٍ تحت ولايتها. وبهذا، أصبحت المذكرة أداة مزدوجة: تعزيز شرعية مذكرات التوقيف، وإغلاق الباب أمام أي طعون مستقبلية ضدها".

وتستند المذكرة إلى قرار المحكمة في 5 شباط 2021، الذي أقر باختصاص المحكمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل الضفة الغربية، القدس الشرقية، وقطاع غزة، نظرًا لانضمام فلسطين رسميًا إلى نظام روما الأساسي.

وشملت أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة في تشرين الثاني 2024 نتنياهو وغالانت، وفي سياق متصل، كانت تقارير أشارت إلى أن المدعي العام للمحكمة، كريم خان، يتهيأ لطلب مذكرات توقيف جديدة بحق وزراء إسرائيليين متطرفين، وهما بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، قبل خروجه في إجازة، فيما أكدت صحيفة التايمز البريطانية أن لندن ستفرض عليهما عقوبات شاملة بدءًا من 10 يونيو 2025. وأوضح الدكتور خزعل أن مذكرة فريقه القانونية فندت بشكل شامل دفوع الاحتلال، وذلك من خلال نقطتين أساسيتين: الاختصاص الثابت للمحكمة: باعتبار أن الجرائم ارتُكبت في أراضٍ تحت ولاية المحكمة، كون فلسطين دولة عضو في نظام روما. التحايل القانوني الإسرائيلي: المتمثل في التماسات شكلية لا تؤثر على جوهر الاتهامات ولا تسقط المسؤولية الجنائية.

وأضاف أن الجرائم التي توثقها المذكرة تشمل "القتل العمد لعشرات الآلاف من المدنيين، استخدام الحصار والتجويع كأداة حرب، واستهداف ممنهج للبنية التحتية المدنية"، ما يشكل انتهاكًا صريحًا لنظام روما والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

واختتم الدكتور خزعل تصريحه بالقول: "نحن أمام لحظة فارقة في تاريخ المحكمة. الاستجابة لهذه الجرائم ليست فقط ضرورة قانونية، بل اختبار لمصداقية العدالة الدولية وضمير الإنسانية. تجاهل هذه الانتهاكات سيُعد خيانة للمبادئ التي تأسست عليها المحكمة".

ومنذ بدء تكليفهم في أكتوبر 2023، يواصل فريق المحامين الدولي، المكوّن من الدكتور خزعل إلى جانب التونسيين أكرم الزريبي وشوقي الطبيب، والفلسطيني سهيل عاشور، الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، رغم ما يتعرضون له من ضغوط شديدة من جانب الاحتلال الإسرائيلي بهدف سحب الشكوى.

في ظل حرب إبادة مستمرة منذ 7 تشرين الاول 2023، خلفت أكثر من 52,862 شهيدًا و119,648 جريحًا، وسط حصار ومجاعة ودمار غير مسبوق في غزة، يبقى هذا التحرك القانوني الدولي أملًا متجددًا في مواجهة الإفلات من العقاب، وتأكيد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم أو بالتطبيع السياسي.