جنين تنقذ أبناءها بـ"تعاونية تعليمية"

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تبوح أربع لافتات بواقع جنين التربوي في عام عصيب، فتكشف صور الدمار الذي طارد العملية التعلمية في المدينة ومخيمها منذ 5 أشهر عجاف.
وتختزل صور المعلمين الشهيدين علام جرادات، الذي قضى في 21 أيار 2024، الذي قتله قناص احتلالي خلال توجهه إلى عمله، وجواد بواقنة الذي استشهد في 19 كانون الثاني 2023 في مخيم جنين القصة الطويلة لمسيرة تدريسية يضع المحتلون العصي في دواليبها.
ويعلو في قاعة واسعة، في أطراف المدينة المحاصرة منذ 135 نهارا، صدى وصف ودراسات وتجارب للملتقى التربوي: "حين تنقذ جنين أبناءها".
وبخلاف البيان الختامي للملتقى، الذي يؤكد "أهمية الدور الشعبي في التعليم في حالة الطوارئ، ويستشعر بأن التعليم لا ينتظر وبأن التعليم هوية قبل أن يكون مهارات، وبأن التربية مواطنة قبل أن تكون أي شيء آخر، وبأن الطالب ليس حالة عابرة في نظام تربوي، بل امتداد حي لذاكرة تصر على أن تبقى وتبدع رغم كل محاولات التهميش"، فإن المدينة ومخيمها خسرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية الكثير بفعل جنون العدوان، كما يؤكد المتحدثون.
أسئلة كبيرة
ويوصي المشاركون بإغلاق السؤال المفتوح والكبير، وهو ما يجب تنفيذه السنة الدراسية القادمة، في ظل أزمة تراكمية ومتصاعدة ترتبط بالإبادة والفصل العنصري، وغياب أفق واضح لنهايتها.
ويطلق التربويون وممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية نداء لتبني أساليب تدريس جديدة في زمن الطوارئ، وفتح الأفق أمام النقد والخيال والانعتاق والتعليم.
ويؤكدون ما أسموه "نمذجة التجارب للتعليم في فلسطين تحت الطوارئ" بغية تحويلها لخبرات تراكمية قابلة للتعلم والتطور والتعميم.
كما يدعون إلى تبني المبادرات الشعبية وضمان استدامتها وتوسعها، وتعميم نموذج التعاونيات التعليمية، التي جسدت "تعاونية جنين التعليمية" أحد قصص نجاحها.
ومما يحمله البيان الختامي للملتقى، التوقف عند محورية الدور الشعبي للتعليم، والإشادة بتجارب الدعم المجتمعي لإنقاذ التعليم في جنين وشمال الضفة الفلسطينية المحتلة، مثلما يشيدون بنموذج التعليم تحت الإبادة في غزة.
ويطمح الملتقى في إعداد خطط تدريسية تتناسب مع التطور المتسارع في العالم، ورفع نسبة التعليم المهني من 4% إلى 20%، ومراجعة نظام الثانوية العامة، والبيئة المدرسية، وسبل إدخال الذكاء الصناعي.
ويدعون إلى تبني "شبكة أمان" شاملة للنازحين، وشبكة أخرى طويلة الأمد، ورصد الأموال والخطط اللازمة لفترة طويلة، وتضمين إنقاذ التعليم ضمن مشروع لإعادة اعمار شمال الضفة الغربية في المؤتمر الدولي للمانحين الشهر القادم.
ويحثون مجلس الوزراء على دعم متقدم للتعليم في جنين، وإضافة مدرسة صناعية جديدة للبنات وأخرى للذكور، وافتتاح بوليتكنك في جنين، بموازاة بناء بنية تربوية مرنة وإعداد خطة طوارئ تعليمية، ومأسسة الدعم النفسي، والشراكة المجتمعية.
واللافت في البيان الختامي: "إن المؤتمرين في هذا الملتقى وإذ يختتمون منتداهم التربوي، ليؤكدون أن طفلا في خيمة يتلقى تعليمه وآخر في أزقة مخيم يحلم بأن يكون له مستقبل، وثالثا يقلب كتبه في مأوى بعيدا عن دفء منزله الذي ترعرع فيه ليستحق أن نستمر ونستمر في التفاكر والبناء والتعاون والتكامل. وأن يعقب هذا المنتدى ورشة عمل مفتوحة حتى نقرع الخزان أينما يجب أن يقرع".
إصرار وحياة
ويلخص محافظ جنين، كمال أبو الرب، أحوال المحافظة المثقلة بالعدوان، التي تصر على الحياة والنهوض من تحت الركام.
ويستعرض تدخلات مجلس الوزراء للتخفيف من آثار العدوان الذي يستهدف كل شيء في المدينة، وآخرها تقديم إعانات طارئة للنازحين بأكثر من 2 مليون شيقل، خلال اليومين القادمين.
ويتفاخر أبو الرب بتحقيق الطالبة هبة أبو بكر من تربية جنين، ومدرسة الرامة من تربية قباطية المركز الأول في تحدي القراءة العربي.
تعليم شعبي
ويؤكد وزير التربية والتعليم العالي، أمجد برهم، الدور الشعبي للتعليم في جنين، وأن الاحتلال لا يريد فلسطينيا متعلما، فرغم الهدم والتهجير في غزة إلا أنها ضربت مثلا للتعليم.
ويشير إلى أن طلبة "التوجيهي" في جنين كانوا الأعلى بعلاماتهم رغم كل التحديات، ويتحدث عن مشروع التعليم من أجل التنمية، ونموذج التعليم التفاعلي في فلسطين.
ويبين برهم أن مجلس الوزراء اقر دعم التعليم المهني والتقني لحاجة سوق العمل إليه، ورفع التعليم المهني من %4 إلى 20%.
بدوره، يقول رئيس بلدية جنين، محمد جرار، إن المدينة عانت أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخها، مع تشكل 23 ألف نازح، مثلوا 25% من سكان المدينة مخيمها.
ويوضح بأن جنين فقدت أكثر من 80% من مصادر المياه فيها، لكنها خلال 3 أشهر سيطرت على كل الخدمات.
ويؤكد أن البلدية تعني بالبعد الإنساني، لتوفير شبكة أمان للأضرار، بموازاة وجود أكثر من 4000 عامل فقدوا عملهم خلال العدوان، في وقت أضيف للفقراء 50% من سكان المدينة، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخها، وسط صعوبات واجهن 1200 تاجر وصعوبات مالية وإفلاس كامل وملاحقات قضائية.
ويشير إلى أن هذا العدوان أفقد جنين أكثر من 80% من زوار الريف، في وقت يبنى 35% من اقتصاد المدينة على حاجز الجلمة، مع تكبد المدينة خسائر 300 مليون دولار وهو رقم خيالي يفوق القدرات.
أدوار وتجارب
من موقعه، يرى مدير عام "إبداع المعلم"، رفعت الصباح بأن الطالب ليس حالة عابرة في نظام تربوي، بل امتداد حي لذاكرة تصر على أن تبقى وتبدع رغم كل محاولات التهميش.
ويقول إننا نلتقي لعنوان نحت من التجربة حين تنقذ جنين أبناءها، وكيف يصنع المجتمع نجاته لا بالانتظار ولكن بالفعل، لا ليحتمي ولكن ليحمي.
ويؤكد إغلاق أكثر من 72 مدرسة وتهجيرا قسريا لأكثر من 23 ألف إنسان، وتعطلا لحق التعلم لما يزيد عن 26 ألف طالبة وطالبة وما لم يتعطل هو ارادة الحياة.
ويبين الصباح أن "تعاونية جنين التعليمية انطلقت لتجسيد انطلاق المجتمع من ردة الفعل إلى الفعل ومن تلقي الأزمة إلى الاستجابة، لتعلن أن التعليم لا يؤجل.
بدورهم، تقدم ممثلة تربية جنين، ختام حمارشة، وممثلة تربية قباطية، ياسمين نبيل، الدور الأكاديمي للمديريات، بينما تعرض سلام الطاهر تجربة "إبداع المعلم" في التعليم العاطفي الاجتماعي، وتوضح مسؤولة التثقيف الصحي في مديرية الصحة، رانيا خليل، وممثل وزارة التنمية الاجتماعية جعفر نبهان، تجربة الوزارتين خلال الطوارئ.
بينما يشير مسؤول منطقة نابلس التعليمية في "الأونروا"، حسن رمضان، إلى تجارب الوكالة التي استخلصت العبر من الاجتياحات المتكررة حرصا على الطلبة، ويؤكد أنه دون مفهوم إغاثة شاملة لن يتحسن التعليم.
وتعرض ليلى حرز الله وسهيل أبو ميالة تجربة الجامعتين: العربية الأمريكية والقدس المفتوحة خلال العدوان المتكرر على المدينة، فيما تستعرض سحر مسعود نموذج مدرسة الحنان للصم، وتقدم ابتسام جلامنة حراك المركز النسوي في الحي الشرقي، الذي قدم مبادرات مجانية رفقة جمعية "كي لا ننسى" لتعويض الفاقد التعليمي في مدينة محاصرة.
مواضيع ذات صلة
"شؤون المرأة" تعقد لقاء تشاوريا مع مؤسسات المجتمع المدني حول المشاركة في لجنة وضع المرأة ويوم المرأة العالمي
رئيس الوزراء يتابع سير عملية المراجعة الوظيفية في الدوائر الحكومية
استشهاد شابّ برصاص الاحتلال على حاجز الأنفاق
لجنة الانتخابات تناقش مع مؤسسات إعلامية وصحفيين الانتخابات المحلية 2026
الاحتلال يهدم منشآت تجارية وزراعية ويقتلع 100 شجرة زيتون ويجرف أراضي بمحافظة الخليل
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,667 والإصابات إلى 171,434 منذ بدء العدوان
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم امرأة حامل من بلدة حزما