فلسطين في الساحة الدولية
حوار مع االرئيس محمود عباس

أجرى الحوار: بادية فواز ياسين آب– 2024 - الجزء الرابع
24. هل يستطيع الأوروبيون الضغط والتأثير لتغيير الموقف الأميركي؟ وهل بمقدور الموقف الأوروبي فرض تنفيذ حل الدولتين من خلال إجراءات وسياسات تعزل إسرائيل وتجبرها على الحل، كما حدث عندما عزلت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا؟
لا يزال الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية وإسرائيل يدور في فلك الموقف الأميركي الذي يتصدى لكل تحول جدي في هذا المجال. وعلى الرغم من تقدم الموقف الأوروبي على الموقف الأميركي بمراحل باتجاه تبني موقف أكثر توازنا تجاه طرفي النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، لا تزال أوروبا غير قادرة على اتخاذ إجراءات رادعة تجبر إسرائيل على احترام قرارات الشرعية الدولية، التي تشارك دول أوروبا نفسها في صياغتها وإقرارها. ولذلك تحاول أوروبا أن تعبر عن هذا العجز وتعوضه من خلال تقديم الدعم الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني. لا يستطيع الموقف الأوروبي وحده فرض تنفيذ حل الدولتين.
ونفس الشيء حدث في حالة جنوب إفريقيا، فأوروبا وحدها لم تكن قادرة على إنهاء نظام الفصل العنصري، على الرغم من سياساتها المحاصرة له، إلا عندما حسمت الولايات المتحدة الأمر برفع الغطاء عن النظام العنصري الأبيض.
25. ما أهمية الدبلوماسية الفلسطينية على الصعيد الدولي؟ وكيف يمكن تطويرها؟
كانت وما زالت مقاربتي لإدارة الصراع هي العمل على تحييد التفوق الإسرائيلي بأشكاله المختلفة، السياسي والدبلوماسي والإعلامي، وقدرات إسرائيل العسكرية. وبالفعل تمكنا بهذه المقاربة أن نحد من الخلل الكبير في موازين القوة بين إسرائيل وفلسطين، بل أكثر من ذلك أن نحاصر إسرائيل في المجتمع الدولي وننزع الشرعية عن الاحتلال.
لقد عملنا بإدراك كامل على خلق حالة من التوافق بين مواقفنا ومواقف دول العالم والمجتمع الدولي فيما يتعلق بحقوقنا التي نناضل من أجلها، واعتمدنا بشكل أساس على بناء علاقات متينة مع الدول المؤثرة في العالم، وركزنا جهدنا على المحافل الدولية كالأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة، والمحاكم الدولية. واتبعنا سياسات ومواقف تجاه مختلف القضايا تنسجم وقرارات الشرعية الدولية، وحرصنا كل الحرص ألا نقع في أية أخطاء تحسب علينا.
26. لقد أثبتت الحالة الفلسطينية أن القوة الناعمة (الفلسطينية) قادرة على التصدي للقوة العسكرية (الإسرائيلية)، كيف نجحتم سيدي الرئيس في ذلك؟
نحن أصحاب قضية عادلة، ومعظم دول وشعوب العالم تتعاطف معنا وتدعم حقوقنا المشروعة التي نناضل من أجلها بأساليب مشروعة، وتستند إلى قرارات الشرعية الدولية. وعندما لجأنا إلى الأساليب السياسية والدبلوماسية والقانونية وابتعدنا عن استخدام العنف، ازداد تعاطف العالم معنا، وتعززت قناعته بأننا نريد السلام. ورغم تعنت الاحتلال الإسرائيلي وتماديه في سياساته وإجراءاته العدوانية تجاهنا، أفشلنا محاولاته لاستدراجنا إلى مربعه، مربع العنف والصراع المسلح، الذي يتفوق فيه، ولم نتخلّ عن المواقف والسياسات والأساليب التي تحظى بتأييد ودعم العالم لنا. وكنا حريصين على ألا نرتكب أية أخطاء يمكن أن تُستخدم ضدنا وتوفر الذرائع لأعدائنا.
كان من أهم أسلحتنا هو اللجوء إلى استخدام القوة الناعمة في التأثير على الدول والشعوب، التي تمثلت في نشاط دبلوماسي مكثف، والذهاب إلى المحافل والمحاكم الدولية، ومحاولات كسب تأييد الرأي العام العالمي، وكان نتيجة ذلك كله عزل إسرائيل دوليا ونزع الشرعية عن احتلالها لأراضينا. فقد نجحنا في محاصرة إسرائيل في المحافل الدولية، واعتمدنا على أشقائنا وحلفائنا في سد الأبواب أمام إسرائيل لدخول الاتحاد الإفريقي والحصول على عضوية مراقبة فيه، حيث كان لجنوب إفريقيا والجزائر دور مهم في هذا المجال، وقبل ذلك نجحنا في إفشال تطبيع علاقات إسرائيل مع العديد من الدول الإسلامية.
27. السيد الرئيس، تحتفظون بعلاقات وثيقة مع دول عظمى كالصين وروسيا، على سبيل المثال لا الحصر، ما هي دوافعكم في ذلك؟
لقد واظبت من البداية على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، بما يخدم قضيتنا ومصلحتنا الوطنية. أما بالنسبة للصين وروسيا على وجه التحديد، فإننا نحتفظ بعلاقات تاريخية مع هاتين الدولتين اللتين وقفتا إلى جانبنا منذ زمن طويل، في علاقتنا الثنائية أو على الصعيد الدولي، حيث قدمتا لنا الرعاية والحماية والدعم في مواجهة الموقف الأميركي المعادي لنا والداعم بانحياز كامل لإسرائيل. ولهذا السبب أحرص على التواصل الدائم مع القيادتين الروسية والصينية، أكان ذلك على صعيد الزيارات المتبادلة أو الاتصالات التي لا تنقطع مع رئيسي وقيادات البلدين وتنسيق المواقف معهما.
علاقتنا مع روسيا تاريخية وثابتة، وهناك علاقة صداقة تربطني بالرئيس فلاديمير بوتين، حيث نتشاور دوما في مختلف القضايا المشتركة، الثنائية والإقليمية والدولية على حد سواء. كما أن علاقتنا بالصين والقيادة الصينية علاقة تاريخية مميزة أيضاً، فالصين وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها. وكانت الصين أول دولة في العالم تفتح في العام 1964 مكتباً لمنظمة التحرير الفلسطينية على أراضيها، وتقدم الدعم والتدريب لقيادات وكوادر الثورة الفلسطينية.
لقد كانت لنا زيارة رسمية مهمة مؤخرا للصين، التي زرتها مرات عدة، تحت مسمى "زيارة دولة"، كانت الثالثة من نوعها. وفي هذه الزيارة التي التقيت فيها مع الرئيس الصيني "تشي"، وأركان الدولة الصينية، وقّعنا على اتفاقية "شراكة استراتيجية" لا يحظى بها سوى عدد قليل من الدول. ويُعتبر هذا التطور مؤشراً على المكانة التي تحتلها فلسطين في علاقتها مع الصين، وعلى مدى الحرص الفلسطيني على الارتقاء بالعلاقة مع الدولة الصديقة إلى أرفع المستويات.
بعلاقتنا المميزة مع كل من روسيا والصين نتمكن من التصدي لسياسات الولايات المتحدة العدائية في المحافل الدولية. فمثلما تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشاريع قرارات لصالحنا في مجلس الأمن، تستخدم كل من روسيا والصين ذات الحق في تعطيل مشاريع قرارات مجحفة بحقوقنا. علاقتنا مع كل من روسيا والصين هي بمثابة صمام أمان لنا في المحافل الدولية.
28. أدت تداعيات أحداث السابع من أكتوبر إلى كارثة على سكان قطاع غزة جراء الحرب الإجرامية المدمرة التي شنتها إسرائيل على القطاع، ما تعقيبك على هجوم 7 أكتوبر وتداعياته؟
في السابع من تشرين أول/ أكتوبر عام 2023 شنت حركة حماس هجوما مفاجئا على البلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود الشرقية لقطاع غزة، وعلى عدد من المواقع والقواعد العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، فقتلت في هذا الهجوم 1200 إسرائيلي وخطفت 250 آخرين وأخذتهم رهائن.
هز هذا الهجوم أركان الكيان الإسرائيلي، وكشف ادعاءات إسرائيل، التي روجتها على مدى عقود من الزمان، بأنها تملك الجيش الذي لا يقهر، حيث شكل هذا الهجوم فشلا ذريعا لمكونات الكيان، وخاصة الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة التي أخفقت في معرفة ما كانت تحضر له حركة حماس من ناحية، والتصدي لهجومها ومنع وقوع خسائر كبرى في الجانب الإسرائيلي وأخذ رهائن من ناحية أخرى.
شنت إسرائيل هجوما معاكسا شاملا على القطاع ردا على هجوم حماس، أسفر حتى هذه اللحظة عن إعادة احتلال قطاع غزة وتدميره بشكل شبه كامل، فلم يعد مكانا صالحا للحياة، بعد أن جرى تدمير معظم المساكن والمباني والمرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية والطرق والمساجد والكنائس ومحطات المياه والكهرباء فيه. وقد ذهب ضحية هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل أكثر من 40 ألف فلسطيني، ولا يزال الآلاف تحت الأنقاض، إضافة إلى جرح ما يقرب من 80 ألف فلسطيني آخر، ونزوح حوالي 2 مليون مواطن من سكناهم إلى أماكن أخرى داخل القطاع، كل ذلك بالإضافة إلى فقدان الماء والغذاء والدواء وانتشار الأوبئة والأمراض التي ذهب ضحيتها الكثيرون أيضا.
لقد وقف العالم عاجزا عن وقف حرب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبها ويرتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع، وذلك بسبب الدعم المطلق الذي قدمته الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، وإفشالها لقرارات من مجلس الأمن الدولي تقضي بوقف الحرب باستخدامها حق النقد الفيتو ثلاث مرات، وإمدادها لإسرائيل بالأسلحة المتطورة التي تستخدمها في حربها على غزة.
ومهما بلغت أهمية الأهداف التي سعت حركة حماس لتحقيقها من وراء هذا الهجوم، فإنها لا ترتقي إلى ما تعرض له القطاع وسكانه والقضية الفلسطينية من أضرار وخسائر فادحة. ورغم كل ما حدث ويحدث نتيجة لهذه الحرب، فإن موقفنا يبقى ثابتا وحازما بالتمسك بالقطاع كجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية. وسوف نقوم بإعادة إعمار القطاع بعد اندحار الاحتلال عنه.
ودون أن نعفي الاحتلال الإسرائيلي البغيض من المسؤولية الأولى عن تدمير قطاع غزة، فإن حركة حماس قدمت الذرائع لهذا الاحتلال لأن يقوم بما أقدم عليه من إبادة جماعية وارتكاب جرائم حرب ضد شعبنا. وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى الآثار الكارثية التي سببها انقلاب حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 2007، حيث تعرض القطاع بعده لخمسة حروب. وما كان لهذه الكارثة "النكبة الثانية الكبرى" التي حلت بالشعب الفلسطيني أن تحدث لولا قرارات وممارسات لم تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار. ليس من حق فصيل فلسطيني بعينه أن يأخذ بمفرده قرارا يتعلق بالحرب، كما أن من يقدم على قرار من هذا النوع يجب ألا يخاطر بمستقبل شعب ووطن وقضية دون أن يفكر في مآلات هذا القرار الذي نرى اليوم نتائجه المدمرة.
29. تتوالى اعترافات دول العالم بالدولة الفلسطينية بشكل متزايد، وكان آخرها اعتراف كل من النرويج وإيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا بدولة فلسطين، ما أهمية هذه الاعترافات ودلالاتها؟
لقد شكل عملنا على نيل اعتراف دول العالم بدولة فلسطين جزءا أصيلا من الاستراتيجية الفلسطينية الوطنية والسياسية والقانونية، لما تحمله هذه الخطوة من أهمية في سياق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتكريس نضال شعبنا الشرعي في تقرير مصيره على أرضه وتأسيس دولته المستقلة. فهذه الاعترافات تساعد في اتخاذ خطوات فعلية لحصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة تمهيدا لتنفيذ حل الدولتين المستند للشرعية الدولية.
كان اعتراف كل من النرويج وإيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا مؤخرا، إضافة إلى اعتراف بعض من دول حوض الكاريبي، ثمرة للجهود السياسية والدبلوماسية التي نبذلها في الأمم المتحدة ومنظماتها وفي المحافل الدولية كافة، ليرتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين حتى اليوم إلى 149 من أصل 193 دولة عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولقد جاءت هذه الاعترافات الأخيرة بعد فترة وجيزة من جلسة مجلس الأمن التي عارضت أميركا فيها منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وبعد فترة من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بأحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتوصية الجمعية العامة في هذه المنظمة الدولية لمجلس الأمن بإعادة النظر في هذه المسألة إيجابيا، حيث صوت لصالح هذا القرار 143 دولة، ليشكل بذلك اعتراف هذه الدول تأكيدا للحق الفلسطيني في الدولة المستقلة. أضف إلى ذلك الاستياء الشديد لهذه الدول، وغيرها، مما ترتكبه إسرائيل من مجازر وجرائم حرب وإبادة للشعب الفلسطيني، لا سيما أنها بأوقات سابقة كانت قد صرحت بأنها ستعترف بالدولة الفلسطينية في الوقت المناسب، ويبدو أن الوقت المناسب قد حان.
نحن نقدر عاليا الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، وتلك التي صوتت لصالح رفع مكانتها في الجمعية العامة إلى دولة كاملة العضوية، وسنواصل العمل لدفع الدول التي لم تعترف بعد للاعتراف بدولة فلسطين، والوقوف عند مسؤولياتها القانونية والسياسية، والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره باعتبار ذلك الاستثمار الحقيقي في السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وترجمة حقيقية للحق والعدل والحرية التي تمثلها القضية الفلسطينية.
30. ما قراءتك التحليلية للرأي الاستشاري الذي صدر مؤخرا في تموز/ يوليو 2024 عن محكمة العدل الدولية حول عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بموجب القانون الدولي؟
لم ندخر جهدا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التعسفية بحق وطننا وأبناء شعبنا، فكان لابد من التوجه والاشتباك معه من خلال الهيئات الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية، ففي تموز/ يوليو عام 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية الرأي الاستشاري الأول بشأن عدم شرعية الجدار، الذي كانت إسرائيل قد بدأت بإنشائه منذ العام 2002، وكان يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والتضييق على المواطنين الفلسطينيين وإعاقة حركتهم.
في تموز/ يوليو عام 2018، قمنا برفع قضية ضد الولايات المتحدة الأميركية في محكمة العدل الدولية، وذلك بعد أن قامت الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس في العام 2017 عند ترويجها لما سمي "صفقة القرن" في حينها، في خطوة سعت إدارة الرئيس ترامب من خلالها إلى تغيير الوضع التاريخي القائم في الأراضي الفلسطينية وفرض أمر واقع جديد على الأراضي المقدسة.
في كانون الأول/ ديسمبر عام 2022، طلبت الجمعية العامة رأيا استشاريا من محكمة العدل الدولية حول ماهية وجود الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تم تقديم مرافعات شفوية ومكتوبة من قبل 64 دولة وكانت معظمها لصالح دولة فلسطين.
خلال حرب السابع من تشرين أول/ أكتوبر عام 2023، وتحديدا بتاريخ 28/10/2023، قامت دولة جنوب إفريقيا وبتعاون فلسطيني برفع قضية ضد إسرائيل، وطلبت من محكمة العدل الدولية تدابير عاجلة لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني ووقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة تحديدا. وفي كانون الثاني/ يناير عام 2024 أمرت المحكمة إسرائيل باتخاذ إجراءات مؤقتة لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي أيار/ مايو 2024 تم تعديل وإضافة أوامر احترازية عاجلة ضد إسرائيل. وفي شهر حزيران/ يونيو، تقدمت دولة فلسطين بطلب رسمي للدخول كطرف في قضية جنوب إفريقيا.
أصدرت محكمة العدل الدولية في 19 تموز/ يوليو 2024 رأيها الاستشاري حول التداعيات القضائية للممارسات الإسرائيلية وانعكاسها على الأراضي المحتلة. حيث أكدت المحكمة أن وجود الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي في الأراضي الفلسطينية، وأن على إسرائيل أن تنهي احتلالها، ويتوجب عليها الوقف الفوري لأي نشاط استيطاني جديد وإخراج كل المستعمرين من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما وتضمن الرأي الاستشاري أن على إسرائيل تعويض الخسائر المادية والمعنوية للأفراد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وغير ذلك من القرارات التي احتوت توصيفا قانونيا دقيقا للأوضاع ذات الصلة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والمبادئ التي تحكمه في القانون الدولي، وفي الوقت نفسه الالتزامات القانونية التي يتعين على دولة الاحتلال والدول الأخرى والمنظمات الدولية القيام بها من أجل إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني بما فيه حقه بالحرية والاستقلال وتقرير المصير.
وقد لقى هذا الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ترحيبا عالميا وعربيا واسعا، فيما تم انتقاده كالعادة من قبل الولايات المتحدة الأميركية. وأكد الاتحاد الأوروبي على أن الرأي الاستشاري للمحكمة يتوافق مع مواقفه المعلنة المتعلقة بوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما رأت منظمة "جي ستريت" الأميركية أنه ينبغي أن يشكل الرأي الاستشاري للمحكمة جرس إنذار لإسرائيل لتغيير مسارها، والابتعاد عن مسار الضم الذي رسمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بالحكومة الإسرائيلية اليمينية، وأن الجهود اليمينية الحثيثة لتعميق احتلال الأراضي الفلسطينية لا تنطوي فقط على انتهاكات خطيرة متعددة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ولكنها تشكل برنامجا غير قانوني من الضم.
31. وماذا عن تحرككم تجاه المحكمة الجنائية الدولية؟
لم يقتصر تحركنا فقط على محكمة العدل الدولية، بل توجهنا أيضا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أثار ريبة دولة الاحتلال ومناصريها في كل أنحاء العالم، ووضعنا تحت ضغوط هائلة لا تزال تمارس علينا حتى هذه اللحظة.
في كانون أول/ ديسمبر عام 2014، توجهنا للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ومنذ العام 2015 وحتى اليوم نقوم بتقديم بلاغات شهرية للمحكمة الجنائية تتضمن أبرز الجرائم الإسرائيلية في أرض دولة فلسطين، كالاستيطان والأسرى والعدوان المتكرر على قطاع غزة ومصادرة الأراضي والتهجير القسري وعنف المستوطنين وغيرها من القضايا.
ونتيجة الحرب الدموية على قطاع غزة في العام 2023 والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين من خلال سياسة القتل والتجويع، وهدم المنازل والمستشفيات والمدارس، وتشريد المواطنين من منازلهم وتركهم دون مأوى، قدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في شهر أيار/ مايو 2024 طلبات لإصدار أوامر اعتقال أمام الدائرة التمهيدية ضد رئيس وزراء سلطة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يؤاف غالانت وثلاثة مسؤولين من حركة حماس.
يجب أن نقول إنه لولا اقتناع المحكمة الجنائية بأن ما يحدث في قطاع غزة هو جريمة إبادة جماعية، لما طلب مدعي عام المحكمة من هيئة المحكمة إصدار أوامر الاعتقال بحق هؤلاء، ولكن وللأسف، أُفشل صدور هذه القرارات نتيجة الضغوط التي تعرضت لها المحكمة والمدعي العام السيد "كريم خان" والذي أعلن على الملأ إلى "وقف جميع محاولات عرقلة المسؤولين أو ترهيبهم أو التأثير عليهم بشكل غير لائق،" وأكد أن "الانتقام من مسؤول في المحكمة بسبب أداء واجبه جريمة،" في إشارة إلى ما تتعرض له المحكمة والمدعي العام من ضغوطات حققت وستحقق أهدافها في أغلب الأوقات.
يتبع..
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يقتحم منزل الشهيد قصي حلايقة في سعير بالخليل
الجامعة العربية تطالب بالضغط على الاحتلال لإدخال المساعدات إلى غزة
11 دولة تندد بهدم مقر "الأونروا" في القدس: يمثل خطوة غير مقبولة
الذهب يكسر حاجز 5300 دولار للأونصة
القدس: الاحتلال ينسحب من حزما بعد عدوان تخلله مداهمات واعتقالات وتنكيل
مجلس الأمن يناقش الأوضاع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية
"شؤون المرأة" تعقد لقاء تشاوريا مع مؤسسات المجتمع المدني حول المشاركة في لجنة وضع المرأة ويوم المرأة العالمي