"الوزيرة" هبة أبو بكر.. فارسة تحدي القراءة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تتفاخر اليافعة هبة محمود أبو بكر، 12 ربيعا، بتصدرها منافسة تحدي القراءة العربي، وانتزاعها الموقع الأول على مستوى فلسطين.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، أمس الإثنين، تصدر هبة نتائج تصفيات التحدي لعام 2025، خلال حفل مركزي أقيم بالتعاون مع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
وتسرد الفائزة بلغة تحرص على قواعدها، سيرة أول كتاب قرأته قبل سنتين، حين خاضت غمار التحدي، إذ وقع اختيارها على كتاب من عالم الريبوتات.
وتقول هبة إنها تأثرت كثيرا بالكاتب والروائي غسان كنفاني، الذي استطاع التعبير عن فلسطين أمس واليوم، فوجدت في "أم سعد" المرأة الفلسطينية المناضلة التي ترفض الذل وتصمد في وطنها. وتؤكد أن كنفاني استطاع نقل حكاية فلسطين وغربتها ومنافيها بطريقة متقنة.
أم سعد
وتشبه "أم سعد" الرواية الشهيرة لكنفاني بالفلسطينيات اللواتي فقدن أحبتهن، وصرن شواهد في المقابر، أو تختطفهم قضبان المحتل، أو خسرن بيوتهن، ورغم ذلك يتسلحن بالصبر والأمل.
وتؤكد أبو بكر أن القراءة لغة عالمية، تعني ألف حياة لصاحبها، فبين دفتي كل كتاب حياة جديدة بشخصيات وأحداث وتجارب وعبر، لم نكن لنصل إليها دون الإبحار بين أمواج الورق.
وتشير إلى أن مشاركتها في التحدي ليست ماديا، فقد شاركت في المنافسة لتصبح أكثر وعيا وتفكيرا، وتطلع على ثقافات جديدة، وتنمي موهبتها، وترفع من شأن أسرتها ومعلماتها وبلدتها يعبد ووطنها الجريح.
وترى أن الهواتف الذكية والملهيات الأخرى اختطفت الغالبية من عالم القراءة "الغني"، وجعلتهم "أسرى للشاشات" المحدودة، التي لا تنمي روادها كما يفعل الورق، مثلما تستهلك جهدا وتتعب البصر.
والمختلف في هبة، أنها تقدر كثيرا الهدايا الورقية التي تصلها، فتقدر من يقدم لها كتابا وتسرع إلى مطالعته، ولا يغريها بريق الهواتف النقالة والملابس والعطور، وتقول إن نيبال ابنة عمتها أصبحت صديقتها المقربة بعد أن أهدتها كتابا، وشجعتها لخوض غمار التحدي العربي، كما فرحت لها كثيرا بحصولها على المركز الأول لمهرجان العلوم في الأردن.
700 كتاب و"وزيرة"
وتستعد للسفر إلى الإمارات الخريف القادم للمنافسة في التحدي العربي، وتطمح عبر 700 كتاب قرأتها خلال عامين في نيل الجائزة الأولى لترفع اسم بلدها ووطنها وتحصد نتائج مثابرتها.
والمختلف، أن هبة تحلم بتقلد منصب وزيرة التربية والتعليم، وتمتلك كما تقول "برنامجا وخططا عملية" للتغير في أنظمة التعليم، وتطوير المناهج، وزيادة نسبة القراءة والمطالعة داخل المدارس، ورفع رواتب المعلمين؛ تقديرا لهم وتكريما لدورهم.
فيما تشعر المعلمة عبير إرميلة، المشرفة على هبة في "بنات أحفاد منيب المصري الأساسية"، بالسعادة نفسها، عقب إعلان نتائج التحدي.
وتقول إن هبة، ابنة الصف السادس، بدأت منذ عامين تلتصق بالكتب، واستطاعت إكمال 700 كتاب، وكانت تضيف كل عاما 50 كتابا مختلفا، وشاركت في مسابقات البرمجة، وكتبت قصص مشاريع البرمجة، ونالت المركز الأول فلسطينيا والثاني عربيا عام 2024 في مهرجان العلوم والروبوت خلال المنتدى "الأفروآىسيوي".
جدول
وحسب المعلمة، فإن قراءات أبو بكر تنوعت على حقول مختلفة، وتشكلت من الروايات والتنمية البشرية، والكتب العلمية، وكانت تسير وفق جدول شمل تكثيف القراءة أيام العطل، ويكون البيت مخصصا للدراسة والامتحانات.
وتتوقع إرميلة، التي تدرس اللغة العربية منذ 8 سنوات، أن تتوج هبة في التحدي العربي، وترى فيها تلميذتها اختلافا، فالبرغم من صغر سنها، ومرور وقت قصير على التحاقها بالتحدي، إلا أنها تشكل حالة مختلفة.
وتشير إلى أن مدرستها لا تضم مكتبة قائمة بذاتها، فقد حولت الإدارة والمعلمات غرفة صفية إلى مكان للقراءة.
وتؤكد أسماء مسعود، والدة هبة، أنها بدأت معها رحلة القراءة في وقت مبكر من طفولتها، ووضعت لها خططا لإبعادها عن التلفاز وشاشات الحاسوب والهواتف الذكية.
وتقول الأم، الحاصلة على شهادة في الإعلام، إنها اكتشفت ميل طفلتها إلى القراءة، وزودتها بقصص بسيطة، وطورت معلماتها من موهبتها.
وأبصرت هبة النور، رفقة شقيقها التوأم إيهاب، في 23 أيار 2013، وتصغرها 3 أخوات: ريان، وزينة، وسلام، ويعمل والدها في التجارة، فيما تتابع الأم برنامج قراءة يومي لأطفالها.
وتفيد الأم بأن روايات غسان كنفاني ساهمت في تطوير شخصية صغيرتها، وطورت من لغتها، وتخصص أوقات دخولها إلى مواقع التواصل للقراءة ومتابعة الإصدارات الجديدة، والبحث عن عناوين للقراءة، وتحرص يوميا على ساعتي قراءة، وكانت تنهي بعض الروايات في يوم واحد، وتحلم بأن تتقلد منصب وزير التربية والتعليم.
وتستعد الأم أسماء لتكريم ابنتها البكر بخاتم ذهب، تشجيعا لتميزها، كما لن تبخل عليها بالمزيد من الكتب والروايات، كما تقول.
فوزان
من موقعه، يؤكد مدير عام التربية والتعليم في جنين، طارق علاونة، في تدوينة مقتضبة أن جنين "تتصدر رغم الألم والحصار"، وتتوج ابنتها هبة بالمركز الأول المبادرة الأكثر مشاركة على مستوى فلسطين والوطن العربي، وستمثل فلسطين في المنافسة على مستوى الوطن العربي في دبي.
فيما يؤكد مدير عام التربية والتعليم في قباطية، أحمد جرارعة أن مدرسة بنات العطارة الثانوية، انتزعت لقب أفضل مدرسة على مستوى الوطن في المسابقة ذاتها، وتأهلت لتمثيل فلسطين في المنافسة العربية.
ويقول برسالة عبر "واتساب": "إنه فوز مستحق يُجسد جهودا تربوية مخلصة، ورؤية واضحة تؤمن بأن بناء العقول هو أساس بناء الأوطان".
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين