بروقين.. حين يصبح الأمان حقا مفقوداً
بروقين- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في بلدة بروقين الواقعة غرب محافظة سلفيت، لا تمرّ ساعات اليوم دون أن تُدقّ أجراس الخطر، بين حقل زيتونٍ يُحرق، وبيتٍ يُقتحم، وطفلٍ يهرب من صوت الرصاص، يعيش الاهالي تحت وطأة حصار خانق واعتداءات مستمرة من قِبل المستوطنين، لا الليل يمنحهم سكوناً، ولا النهار يأتي بأمان، فالخوف صار ضيفهم الدائم، والسماء التي كانت تظللهم يوماً بأملٍ أخضر، باتت تمطر حجارة وتهديدات.
ففي ساعات متاخرة من ليلة الجمعة، وبينما كان الأهالي يستعدون للخلود الى النوم بعد حصار وعدوان استمر ثمانية ايام، اخترقت صرخات الرعب جدران المنازل، لم تكن تلك الصرخات عادية، بل كانت صرخات رعب وخوف واستغاثة من المنازل التي أصبحت فجأة هدفًا لعنف المستوطنين الذين اقتحموا البلدة وعاثوا فيها خرابا وفسادا، اشعلوا النار بالمركبات والمنازل، حوصر الأطفال بين ألسنة اللهب، لم يشفع لهم صراخهم ولا البكاء، اطلقوا النار وقنابل الغاز على الشبان الذين هبوا لإخماد الحرائق وإنقاذ الأهالي، أصيب العشرات بحروق وحالات اختناق، المشهد المروع كان برعاية وحماية من جنود الاحتلال.
"البقعان" مستباحة
تتمركز اعتداءات المستوطنين في منطقة البقعان المحاذية لمستوطنة "بروخين" شمال البلدة، حيث شهدت تغولا استيطانيا لا سابق له ولم تعهده من قبل، أكثر من 150 مستوطنا متطرفا مدججا بالأسلحة والقنابل الحارقة هاجموا المنطقة ليلة الجمعة، الخمسيني بدر صبرة يصف المشهد لـ"الحياة الجديدة" قائلا: "قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف كنت اجلس مع شقيقي في ساحة المنزل، نراقب المنطقة، تحسبا لاي هجوم، وبالفعل حصل ما كنا نتوقعه، هجم اكثر من 150 مستوطنا على المنازل في منطقة البقعان، اطلقوا قنابل الغاز الحارقة، اشعلوا النيران بالبيوت واخترقت ألسنة اللهب النوافذ، وسط بكاء الأطفال وصراخ النساء، المشهد كان فيلم رعب بكل معنى الكلمة، الاثار واضحة على جدران المنازل الموشحة بسواد الدخان، والمركبات التي لم يبق منها سوى الحديد، وكل ما حدث كان بحماية جيش الاحتلال، ويؤكد ان بيوتهم وحياتهم باتت مهددة بعد فقدانهم للأمن والأمان.
في دائرة الاستهداف
لا يختلف الحال كثيرا في منزل يافي بركات الذي اضطر الى ترحيل زوجته واطفاله الخمسة من البيت قسرا منذ بدء العدوان على بلدتي بروقين وكفر الديك، فقد أصبح منزله مسرحا للمستوطنين، سيما بعد ان نصبوا خيمة يمارسون فيها طقوسهم الشيطانية بمحاذاة منزله.
يقول يافي بصوت متكسر "البيت الذي كان ينبض بالحياة، بات مهجورا، ابوابه مخلعة، جدرانه سوداء من اثر الحريق، كانت لحظات رعب مكتومة عندما حاصر المستوطنون المنزل بالحجارة والعصي والزجاجات الحارقة، وسط حماية من قوات الاحتلال التي وقفت تراقب بصمت.
ويتابع: المنزل بات في دائرة الاستهداف، لم يعد مصدر امن لأطفالي وزوجتي، نحرس المنزل انا ووالدي ليلا، أخشى ان يهاجموه باي لحظة ويدمروه مرة اخرى، كل حجر بجدرانه دفعت ثمنه أجمل لحظات عمري.
ما جرى لعائلتي صبرة وبركات ليس حالة فردية، بل مشهد متكرر في بروقين والقرى المجاورة، رغم مرارة المشهد فإن صمود الأهالي يعكس روح الشعب الفلسطيني الذي يواجه التهجير والعنف بثبات وإيمان بحقّه المشروع في العيش الكريم، وفي وقتٍ يتصاعد فيه العنف من قِبل المستوطنين، تبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد يضمن الحماية للمدنيين، فبقاء بروقين وأمثالها من البلدات صامدة، هو رسالة بأن الحق لا يُمحى، وان صاحب الحق هو الأقوى.
مواضيع ذات صلة
فلسطين تشارك في الاجتماع الـ38 لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب
تواصل الفعاليات الاحتجاجية ضد الجريمة والعنف داخل أراضي الـ48
الاحتلال يُخطر بهدم ملعب أم الخير في مسافر يطا
القاهرة: انطلاق امتحانات مزاولة المهنة للأطباء القادمين من قطاع غزة
محامو حيّ البستان يحققون إنجازًا قانونيًا ويوقفون الهدم
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,037 والإصابات إلى 171,666 منذ بدء العدوان
الوزير عسّاف يوقّع اتفاقية تعاون إعلامي مع ممثل جمهورية كوريا الجنوبية