قصف المواصي ينهي حكاية عائلة الزيناتي!

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- تزوجت الفتاة نور الهدى زياد المدهون من الشاب أحمد موسى الزيناتي قبل خمس سنوات من السابع من تشرين الاول ٢٠٢٣م، فكان خالد ثمرة حبهما الأولى، نبتة رعتها العائلة الصغيرة بقلبها، وكبر بين يديها كأمنية تتحقق على مهل. ولكن حين جاء طوفان الموت، لم يلتفت لصغر سن خالد ولا لدفء حضن والديه، فانتزعه من بين ذراعيهما كأن الحياة ضاقت به، أو كأن السماء استعجلت حضوره.
الزوجة نور الهدى المدهون، المحتسبة الصابرة، لم تستسلم، بل وقفت في وجه هذا الفقد المؤلم وأعلنتها مدوية متحدة قانون الحياة: "سأهزم موتكم بالحياة!" فأنجبت من جديد وسمت صغيرها خالد، لعل الاسم يعيد ما اختطفه الطوفان في بداية العدوان. لكنها لم تكن تعلم أن الحق إذا اشتد لا يكتفي بطفل، بل يبتلع العائلة كلها، فجاء الموت من جديد ولكنه أعتى هذه المرة، ليأخذ نور وزوجها ورضيعها معًا.
لم تمهل صواريخ الاحتلال الرضيع خالد لينطق بكلمة، بل احترق اسمه ووجهه في مهد من نار، فلن يحمل اسم شقيقه الذي سبقه، فقد تعانقا الآن في السماء. ولن تعلن أمه التحدي مرة أخرى، لأن الإبادة أضافتها إلى قائمة العائلات التي مُسحت بالكامل من السجل المدني.
جريمة عائلة الزيناتي كانت، وفقًا لمراسل "الحياة الجديدة"، جزءًا من مجزرة مروعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ليلة الأحد بقصف عدد من خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس .
ووفقًا للمصادر الطبية، فقد أسفرت تلك المجزرة عن استشهاد أكثر من أربعين شهيدًا وعشرات الإصابات، وكانت عائلة الزيناتي من بينهم، فقد رحل أحمد وزوجته نور الهدى، والتحق بهما نجلاهما محمد وخالد اللذان ما زالا لا يدركان طبيعة الصراع ولا يعرفان سبب رحيلهما.
طارق المدهون، شقيق الشهيدة نور الهدى، كتب يرثي شقيقته قائلاً: "أزف لكم خبر استشهاد أختي الصابرة ذات الوجه الضاحك المستبشر وزوجها وأولادها، بعدما فقدت اثنين من أولادها في أول الإبادة، وخرجت من بين الركام كطائر الفينيق بإصابة بالغة الخطورة".
وأضاف الشقيق المكلوم: "كانت صابرة محتسبة وأنجبت مولودها الجديد خالد، ولكن الاحتلال لم يمهلهم ليلتحقوا جميعًا مع شهيدهم خالد في جنة خالدة عرضها السماوات والأرض".
وشهدت مدينة خان يونس خلال اليومين الماضيين تصعيدًا إسرائيليًا في استهداف المدنيين وقصف خيام النازحين في منطقة المواصي، حيث بلغ عدد الضحايا أكثر من مائتي شهيد ومئات الجرحى، فيما لا يزال العشرات تحت الأنقاض لعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن انتشالهم.
مواضيع ذات صلة
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس
"التعليم العالي" وجامعة الخليل تعقدان يوما إرشاديا لطلبة الثانوية العامة
فلسطين تشارك في الاجتماع الـ38 لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب