"أنقذولي واحد من أولادي".. صرخة حسين عودة على أنقاض الإبادة في جباليا

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- "ولادي أمانة، بدي ولادي، والله ما تأخرت، رحت أجيب لهم سيارة عشان نطلع من هون. طيب نفسي في واحد من أولادي طلعوه من تحت الركام، أمانة يا جماعة إيدكم معنا، بس طلعولي واحد. وهي صاحب السيارة برن علي، بستنى عشان آخذهم. أمانة ساعدوني أطلع بس واحد من ولادي" كلمات الشاب حسين عودة الذي فقد أولاده بفارق لحظات قبل نزوحهم من شمال قطاع غزة.
بدأت المأساة عندما اشتد القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة الليلة قبل الماضية، وما أن بزغ الفجر حتى قرر حسين عودة الخروج مسرعًا من المنزل للحصول على سيارة لنقل والده وعائلته إلى داخل مدينة غزة، آملاً في حمايتهم من القصف الإسرائيلي.
لحظات الجدل مع الزوجة بأن يأخذ معه نجله الأكبر، ولكنه أقنعها بأن يبقى معها كي يساعدها، وأنه سيعود مسرعًا بعد إحضار السيارة التي ستقلهم من مكان القصف إلى مكان آخر. ولكن ما أن خرج حتى بدأت الصواريخ تنهال على المكان، وكان هائمًا بين الشوارع يبحث عن سيارة وهو لا يعرف أن عائلته غادرت بلا عودة.
تمكن عودة بعد لحظات من الحصول على سائق وتوجه معه مسرعًا إلى مكان المنزل، ولم يتمكنا من التوغل أكثر للوصول إلى البيت بسبب الركام والدخان الكثيف الناجم عن القصف، فترجل على وعد من السائق بانتظاره. وما أن وصل إلى مكان منزله حتى وجده ركامًا.
بدت ملامح الصدمة والذهول على عودة، فلا يعرف ما يقول ولا يفعل، فقد كان يتوسل إلى المواطنين الذين يقفون على ركام منزله بأن يساعدوه في العثور على أبنائه تحت الأنقاض قائلاً: "لقد هاتفني أحدهم من تحت الأنقاض، أريد فقط واحدًا من أولادي، ساعدوني في إخراجهم".
يقول يوسف فارس، صديق عودة: "إنه عاد إلى الصفر مجددًا، فكم هو قاسٍ أن تفقد كل شيء"، مشيرًا إلى أن عودة بطل فلسطين في كمال الأجسام، وقد دمر جيش الاحتلال بيته والنادي الرياضي الخاص به في بداية الحرب، وخرج أمس ليحضر سيارة لتنزح عائلته من مخيم جباليا، ولكنه عاد ولم يجد لا بيتًا ولا أولادًا، فقد دمرت طائرات الاحتلال بيته وقتلت عائلته بأكملها.
وحسب أقارب حسين عودة، فقد استهدفت قوات الاحتلال في بداية الحرب منزلهم واستشهدت والدته وإخوته، وأصر الاحتلال على ملاحقة باقي العائلة ليقصفهم في منزلهم الثاني، ليستشهد والده وزوجته وأطفاله الثلاثة. وشهدت مناطق شمال قطاع غزة، خاصة بيت لاهيا وجباليا، خلال اليومين الماضيين تكثيفًا عنيفًا للغارات الإسرائيلية ونسفًا لعشرات المنازل بواسطة الروبوتات غير المأهولة، مما أسفر عن استشهاد العشرات وإصابة المئات، ولا يزال عدد منهم تحت الأنقاض وفقًا للمصادر الطبية.
مواضيع ذات صلة
اجتماع وطني لبحث سبل استعادة الأرشيف الفلسطيني وحماية الذاكرة الوطنية
الخليل: الاحتلال يهدم 5 محلات تجارية على طريق حسكا بين بيت كاحل - حلحول
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,615 والإصابات إلى 175,899 منذ بدء العدوان
إصابات بالاختناق إثر اعتداء الاحتلال والمستعمرين على قاطفي الزيتون في بيت عنان
استشهاد شاب متأثرا بإصابته جراء قصف الاحتلال خان يونس
الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 26.5 دونما من أراضي ثلاث بلدات شمال غرب رام الله
مشاهد ما بعد الانسحاب من حيّي الجلدة ودير بحة بالخليل.. خراب ودمار وسرقات للبيوت والمنشآت