عريفة أبو خالد..."فتاة" عين غزال

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تستعيد عريفة حسين أبو خالد ذكريات صباها في عين غزال، جنوب حيفا، وتحتفظ بتفاصيل صغيرة لقريتها.
تجلس أبو خالد فوق سرير شيخوختها، وفي ذاكرتها عشرات القصص، وتفاصيل القرية، أما على جدران غرفتها فتصمد صورة تجمع ولديها: الشهيد الأشقر عوض، الذي قضى في خريف 1992، والغريق مسعود الذي ابتلعته بركة ماء صيف 1994 في سهل مرج ابن عامر.
وتروي لـ"الحياة الجديدة" أنها خرجت من قريتها صبية إلى قريتي عارة وعرعرة مشيًا، ثم انتهى بها المسير في بلدة برقين غرب جنين.
أرجوحة ودكان
وتستجمع تفاصيل العيد في عين غزال، حينما كان الأهالي يحولون أشجار الزيتون المعمرة إلى مراجيح؛ لإدخال البهجة إلى صغارهم، وتؤكد أنها لم تدخل إلى المدرسة بعكس اختها التي درست سنة واحدة قبل النكبة.
وتسترد: قدروا عمري بعد الهجرة، وقالوا إنني من مواليد 1939، مع أنني تزوجت كبيرة بعد النكبة بقليل، ولم أنجب أطفالًا طوال 12 عامًا، وابني البكر عمره تجاوز الستين، وعمري في الهوية أصغر.
ويؤكد أولادها سعيد وجمعة أنها تجاوزت التسعين عامًا وذاكرتها جيدة، ولا تعاني غير ضعف السمع، وتكون في العادة طليقة اللسان خلال استحضار قصص البلاد قبل 77 عامًا، لكنها ترتبك أمام الضيوف.
وتعدد أبو خالد القرى والبلدات التي كانت تراها من بيتها: الفريدس وإجزم وجبع والطيرة والطنطورة وزمارين وكفر لام، مثلما زارت حيفا.
وترسم صورة لدكان عمها سعيد، فقد كان واسعًا ومسقوفًا بالطين، وكان مليئًا بما يشتهيه الأطفال، كما فتح ابن خالها جمعة حانوتًا في قريته، أما بيوت القرية فكانت من قناطر وحجارة، ثم وصلها الباطون والبناء الحديث.
وتقول إن شقيقها حمزة وأختها عائشة ذهبا إلى المدرسة، ولم يكملا غير الصف الأول، فقد وقعت النكبة وأخرجت العائلة من بيتها.
سينما ومذبحة
ووفق الرواية، كان أهالي عين غزال يزرعون القمح والشعير والسمسم والذرة البيضاء، وكانت القرية متطورة وأحضر موسى الخضر ماتور مياه (مضخة)، وبدأ بتزويد البيوت بالأنابيب قبل النكبة.
وتفيد أن مسجد القرية كان أسفله بعض الدكاكين، وأن عمها الحاج سعد وابن خالها جمعة استأجرا فيه.
وتتابع الساردة وصف بلدتها الجميلة، فقد كانت تذهب رفقة صديقات الطفولة إلى مقام الشيخ شحادة، وما زالت تحتفظ بأغاني أعراس القرية ومنها (هلي يا دموعي هلي...تيرجع أبو الفلي... لولا الحياة حبيتوا..مصيرة والعمر مولي).
وبحسب الحاجة عريفة، فإن تراب عين غزال كان يميل إلى اللون الأصفر، وقد دافع رجال القرية عنها حتى نفد رصاصهم، فيما خرج والدها إلى نابلس ومعه الجمال لإحضار السلاح، وأوصله إلى قريته، التي قُصفتها العصابات الصهيونية بالقنابل خلال شهر رمضان، وأجبرت الأسرى على دفن الجثث المحترقة، كما أخبرها والدها.
وتعجز أبو خالد عن نسيان لحظات الاقتلاع من عين غزال، فقد كان المسير طويلًا، ومزق الشوك والعليق أطراف ملابس النسوة. لكنها تتذكر الراديو الذي كان في القرية، وصندوق العجائب، والسينما المتنقلة التي شاهدتها وسط عين غزال 3 مرات، وكان فيها مسلسلات مثل التلفزيون.
والتسعينية عريفة هي آخر الشهود على نكبة عين غزال، المقيمة في بلدة برقين، وتكرر قص حكايات النكبة لأولادها الأربعة ولابنتها الوحيدة، ولأحفادها الذين يذكرونها بطفولتها في قريتها الأم، فيما توزع دموعها وقهرها وشوقها على عوض ومسعود، وتستذكر قسوة أن تدفن الأم اثنين من أولادها، وتخسرهما إلى الأبد، تمامًا كما خسرت بيتها.
مواضيع ذات صلة
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس
"التعليم العالي" وجامعة الخليل تعقدان يوما إرشاديا لطلبة الثانوية العامة
فلسطين تشارك في الاجتماع الـ38 لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب
تواصل الفعاليات الاحتجاجية ضد الجريمة والعنف داخل أراضي الـ48