كل إلى حيفاه يعود.. أماعائشة فإلى بيت جبرين

بيت لحم– الحياة الجديدة- زهير طميزة- تتنافس عائشة أحمد نمر العزة (86 عاما)، مع بلدتها بيت جبرين في "مباراة" عنوانها "من يحب الآخر أكثر"، فعائشة التي عاشت في بلدتها قبل النكبة 9 سنوات فقط، حملت "بلد العزة" في وجدانها 77 عاما أخرى.
تقول عائشة لـ"الحياة الجديدة" إن عقودا من عذاب اللجوء نسيت في لحظة عندما دخلت بيت جبرين ثانية. وعلى الرغم من انها كانت زيارة خاطفة ومؤقتة، فإن تأثيرها تغلب على عقود اللجوء الطويلة.
عندما اقلتها السيارة أول مرة بعد الاحتلال عام 67، لزيارة بلدتها التي هجرت منها طفلة عام 1948، كان القلب يسابق عجلات السيارة، وبالطبع كان القلب أسبق، فقد عاد قلب فتاة في التاسعة من عمرها، تلعب في حوش آل العزة العريق. "لكن لما وصلنا عند القوس القريب من المقبرة على طرف البلدة غيبت".. فقدت عائشة الوعي للحظة، قبل أن تتحول عيناها لسحابة أرهقها ثقل الماء، فأمطرته وابلا مدرارا. وهو مطر ما زال يغيث القلب المكسور منذ عقود، كلما كان الحديث عن بيت جبرين.
"عندما بدأت الطائرة تقصف البلدة شعرت بالرعب مثل بقية أقراني الأطفال، لكن لأني يتيمة الأبوين منذ الطفولة، كان شعوري بالخوف كبيرا، هربنا مع أقربائنا الى الكهوف القريبة، وعندما هدأ القصف عدنا لبيوتنا وحملنا ما استطعنا وهربنا الى الخليل، أجا باص وحملنا كلنا الى الخليل".
تقع بيت جبرين على قرب 21 كم شمال غرب الخليل، وكانت تتبعها إداريا حتى عام 1948، وهي تتوسط المسافة بين جبل الخليل وساحل غزة. هناك كان الخليلي يعقوب الناظر صديق عائلة عائشة العزة يمتلك دكانا صغيرا، لذا تكفل باستقبال أسرة عم عائشة في منزله. لكن المنزل كان أصغر من أن يتسع لأسرتين، فتوجهت أسرة عم عائشة الى قرية بيت أولا (16 كم شمال غرب الخليل) حيث أقارب العائلة، وهناك التحقت عائشة بالصف الأول في مدرسة بيت أولا، رغم ان عمرها كان قد تجاوز العاشرة.
"ظلينا في بيت أولا سنتين وبعدين رجعنا على مدينة الخليل واستأجرنا بيت عشنا فيه حوالي أربع سنوات، بعدين انتقلنا الى مخيم الفوار جنوب الخليل، هناك اجتمعنا مع قرايبنا وبنينا بيت صغير عشت فيه مع دار عمي حتى اتجوزت ابن عمتي وانتقلت لمخيم العزة في بيت لحم سنة 1957".
كانت آخر زيارة لعائشة الى بيت جبرين عام 2016، وهي تأمل أن تكون الزيارة القادمة إليها دائمة، فألم الخروج من بيت جبرين هو ذاته بعد كل زيارة.
في مخيم العزة وسط بيت لحم والمسجل في وكالة الغوث باسم مخيم "بيت جبرين" تعيش عائشة منذ 68 عاما، انجبت خلالها 5 أولاد وابنتين ولها الآن من الأحفاد وأبناء الأحفاد أكثر من اربعين.. كلهم تربوا على حكايات الجدة حول البلاد وجمال البلاد وحب البلاد ويقين العودة إلى البلاد.
مواضيع ذات صلة
فلسطين تشارك في الاجتماع الـ38 لفريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب
تواصل الفعاليات الاحتجاجية ضد الجريمة والعنف داخل أراضي الـ48
الاحتلال يُخطر بهدم ملعب أم الخير في مسافر يطا
القاهرة: انطلاق امتحانات مزاولة المهنة للأطباء القادمين من قطاع غزة
محامو حيّ البستان يحققون إنجازًا قانونيًا ويوقفون الهدم
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,037 والإصابات إلى 171,666 منذ بدء العدوان
الوزير عسّاف يوقّع اتفاقية تعاون إعلامي مع ممثل جمهورية كوريا الجنوبية