النكبة تتجدد في مخيمي طولكرم ونور شمس

طولكرم– الحياة الجديدة- مراد ياسين- للشهر الرابع على التوالي، تتعرض مدينة طولكرم ومخيميها (نور شمس وطولكرم)، لعدوان إسرائيلي أسفر عن دمار هائل في البنية التحتية، وتهجير آلاف العائلات، في مشهد يعيد إلى الأذهان نكبة عام 1948، حيث يتحول اللجوء من جيل إلى آخر، بفعل سياسة ممنهجة تستهدف المخيمات ووجود اللاجئين.
رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس، نهاد الشاويش، أكد لـ"الحياة الجديدة" أن الاحتلال دمر منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أكثر من 400 منزل وبناية سكنية في المخيم، تضم كل منها من ثلاثة إلى سبعة طوابق نتيجة ضيق المساحة، ما أسفر عن تشريد نحو 2,250 عائلة وتحويل المخيم إلى منطقة غير صالحة للحياة.
وأشار الشاويش إلى أن قوات الاحتلال أتلفت البنية التحتية بشكل كامل، بما فيها شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، فضلا عن تدمير الطرق والمرافق العامة، مؤكدا أن 9,300 مواطن جرى تهجيرهم قسرا من المخيم نحو مناطق مختلفة من محافظة طولكرم، وغالبية العائلات خرجت بملابسها فقط دون أي ممتلكات.
وأوضح الشاويش أن المساعدات المقدمة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات النازحين، حيث حصلت 190 عائلة فقط على دعم بقيمة ألف شيقل شهريا لمدة ثلاثة أشهر، في وقت تتراوح فيه إيجارات المنازل بين 1,500 و3,000 شيقل شهريا. كما أشار إلى الحاجة الماسة للأثاث، والملابس، والمواد الغذائية.
ولفت إلى أن اللجنة الشعبية أعدت خطة متكاملة ستعرض على مجلس الوزراء لإعادة إعمار المخيم، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف سياسة هدم المخيمات وتدمير البنية التحتية.
دمار ممنهج وتهجير عشرات الآلاف
وقال فيصل سلامة، رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، إن الاحتلال ارتكب كارثة إنسانية تفوق نكبة عام 1948، من خلال 62 اجتياحا متكررا منذ تشرين الأول 2023، استخدم خلالها الجرافات والمعدات العسكرية لتدمير الشوارع وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، إضافة إلى هدم المنازل والمحال التجارية.
وأوضح سلامة أن 300 منزل و200 محل تجاري دمرت كليا، فيما تعرض 2,000 منزل لأضرار جزئية، كما جرى إتلاف 230 مركبة خاصة وتجارية، وتهجير 12,000 مواطن من المخيم وحده.
وقال سلامة: "الاحتلال لا يسعى فقط إلى تدمير الحجر، بل إلى تغيير معالم المخيمات بالكامل، وتحويلها إلى مربعات أمنية مفرغة من سكانها، تمهيدا لطمس قضية اللاجئين وإلغاء المخيمات ككيانات سياسية واجتماعية".
وأضاف أن نسبة البطالة في المخيمات وصلت إلى 80%، في حين تبلغ نسبة الأطفال نحو 38% من إجمالي النازحين، وسط انعدام شبه تام للخدمات الصحية والتعليمية.
محافظ طولكرم: ما يجري بقرار سياسي وليس أمنيا
واعتبر محافظ طولكرم اللواء عبد الله كميل أن ما يحدث في طولكرم "ليس لدواع أمنية، بل قرار سياسي صريح تقوده حكومة إسرائيلية متطرفة تسعى لتنفيذ أجندات تهجيرية عنصرية". وقال كميل: إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يستجيب لضغوط الائتلاف الحاكم بشن عمليات تدميرية على الضفة الفلسطينية المحتلة، وخصوصا على المخيمات.
وأشار كميل إلى أن طولكرم تعرضت إلى 62 اجتياحا منذ بدء الحرب على غزة، أسفرت عن استشهاد 223 مواطنا، بينهم 13 خلال الاجتياح الأخير فقط، إضافة إلى تهجير أكثر من 25,000 مواطن من أحياء المدينة ومخيميها.
وكشف كميل عن توثيق شهادات تؤكد سرقة جنود الاحتلال لممتلكات المواطنين أثناء اقتحام منازلهم، مشددا على أن الهدف من هذه الحملة هو تغيير الجغرافيا والديموغرافيا للمخيمات، ودمجها قسرا في أحياء المدينة، في محاولة فاشلة لطمس التاريخ الفلسطيني.
وأكد كميل أن استمرار الصمت الدولي أمام الجرائم المتصاعدة للاحتلال يشجع الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخططاتها التوسعية، داعيا المجتمع الدولي إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية وفرض عقوبات على الاحتلال، لا سيما أن ما يجري من تهجير وتدمير للمخيمات يندرج ضمن جرائم الحرب والتهجير القسري المحرمة دوليا.
وختم بقوله: "المخيمات ستبقى شاهدا حيا على جرائم الاحتلال، ولن يمحى وجودها من الذاكرة مهما حاولت إسرائيل طمسها".
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين