النكبة.. النزيف الذي لم يتوقف منذ 77 عاما!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- منذ 77 عاما ومعاناة اللاجئين في مخيمي العروب والفوار، شمال وجنوب محافظة الخليل، لم تتوقف؛ حيث يتعرض اللاجئون فيهما لمختلف صنوف الاعتداء والعدوان الواقع عليهم من الاحتلال الاسرائيلي. ولم تكن هذه السنوات الطويلة من اللجوء وترك الديار ونزيف النزوح المستمر سوى "فتيل يشعل الحنين" لوطن سلبه المحتلون الغزاة وشردوا أصحابه إلى أصقاع الأرض، لكنهم لم يسلبوا الوطن من قلوب أهله.
الاعتداءات المتكررة للاحتلال على مخيمي الخليل، من تعريض سكانه للقتل والاعتقال، واقتحام المساكن وملاحقتهم ليل نهار، وفرض حصار، وهدم منازل، أبقت جذوة العودة متقدة في نفوس اللاجئين؛ متوارثين هذا "الكنز" جيلا بعد جيل، محافظين على العهد ليوم يسر فيه الناظرون لحكايات آبائهم وأجدادهم الذين لطالموا أشبعوا ذاكرة الأبناء بقصص الحياة وحب الديار.
يصف خالد خنة، وهو لاجئ من قرية زكريا المهجرة، النكبة بالكارثة التي حلت بشعبنا الفلسطيني منذ عام 1948، ولم تتوقف إلى يومنا هذا، وملأت ذاكرة شعبنا بالرعب والعذاب، والتشتت في المنافي، وحولت حياته إلى كابوس لا يبرحه، لا سيما مع تصاعد الاعتداءات والعدوان على المخيمات الفلسطينية، ما جعلت نكبته جزءا من حياته.
يقول خنة: "كل يوم داخل المخيم يذكرك بالنكبة، الاعتداءات المتواصلة من اقتحام البيوت والمنازل، وهدم أخرى، واعتقال الشبان، وقتل أبناء المخيم، واطلاق العيارات النارية والمطاطية والغازية وغيرها من مختلف أشكال العدوان والاعتداءات. كل لحظة ترسمها ملامح العدوان داخل المخيم تجعل النكبة حاضرة أمامك باستمرار".
ويتابع خنة، بملامح مرهقة: رغم أنني لم أعايش النكبة في مراحلها الأولى، لكني اليوم أعيشها واقعا مريرا لا يقل قسوة عن أولاها؛ مع إقدام سلطات الاحتلال الاسرائيلي على هدم منزلي في منطقة "شيوخ العروب" لثلاث مرات متتالية خلال أقل من سنتين، مكبدة إيانا نزوحا دائما.. ناهيك عن حالات الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها السكان في مخيم العروب.. ولم يزدنا هذا العدوان إلا إصرارا على حب العودة إلى ديار آبائنا وأجدادنا الذين هجروا منها عنوة تحت تهديد القتل والإبادة التي ما توقفت أصلا، وما الـ77 من السنوات إلا رسما لـ77 شكلا من العذاب والمرارة.
لكن خنة، الذي أرهقته ملاحقة الاحتلال لبيته بالهدم، يصر على حقه بالعودة، ووقف النزيف الدائم الذي لم يتوقف يوما في جسد الوطن وحياة الشعب؛ معتبرا الصمود في مخيمات اللجوء بأنها مجرد محطات مؤقتة ونقاط عبور إلى ديارهم التي هجروا منها قبل 77 عاما.
في جنوب الخليل، يقاسي مخيم الفوار هو الآخر عدوان الاحتلال الاسرائيلي، ويتعرض سكانه منذ سنوات اللجوء الأولى لويلات الاعتداءات التي لا ترحم كبيرا ولا صغيرا. على مدار هذه السنوات بقي المخيم قلعة شامخة في الجنوب يواجه مختلف أشكال العدوان على لاجئيه، وعينه الموجهة نحو الديار المهجرة لم تغف رغم تثاقل ليل الاحتلال، ويمكن أن تلحظ ذلك بوضوح على جدرانه المليئة بشعارات العودة ومفاتيحها التي لم يصدأ حلمها بعد!
هذا الجرح النازف لاستمرار اللجوء في منافي التشتت، داخل الوطن وخارجه، يدفع أمين البايض، من قرية الفالوجة المهجرة، ويقطن اليوم في مخيم الفوار، لتأكيد أن عقلية المحتل نفسها منذ 77 عاما؛ حيث العصابات الاحتلالية لم تتوقف عن مجازرها وحملات الابادة والقتل الممنهج الذي تمارسه بحق شعبنا الفلسطيني الذي لا يزال يدفع دمه ثمن هذا الصمود والوجود على أرضه، ولا يزال اللاجئ البعيد متمسكا بحقه مناضلا لتحقيقه.
ويصف البايض النكبة بالشبح الذي يطارد الفلسطيني أينما حل، ويسعى إلى سرقة ما تبقى من أحلام، مع توالي النكبات بأشكال متعددة، منها جرائم الإبادة التي يتعرض لها شعبنا في غزة ومخيمات شمال الضفة، لتدلل من جديد أن النكبة هي أكبر مأساة سياسية وإنسانية يواجهها الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 حتى الآن.
ولا يخفي البايض الخطر الحقيقي من محاولات إنهاء عمل وكالة تشغيل وغوث اللاجئين سعيا نحو تصفية قضية اللاجئين، معتبرا إنهاء عمل "الأونروا" أكبر مأساة لعدم تحقيق تقرير المصير لشعبنا المظلوم.
ويسرد البايض قصصا من مشاهد الآلام والأوجاع التي عاشها الآباء والأجداد منذ اللحظات الأولى للجوء والطرد والتشريد، ولم تعد خفية على أحد، إلى حالات الإبادة والعدوان التي يتعرض له الأبناء والأحفاد على وقع النكبة البائسة، لتتشابك حلقاتها المليئة بالعذاب، ثمنا بالدم لشعب يذرفه ليل نهار لينمو على الخلاص من الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس