نكبة بذكرى النكبة.. غزة المكلومة تعيد نكء جراح أم عاطف في مخيم شاتيلا

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- سبعة وسبعون عاما مروا في لبنان، قاربت أم عاطف التسعين عاما والوطن في أبهى صوره، نصب عينيها، لا تخطئ الذاكرة بتاريخ وأحداث جريمة نكبة فلسطين التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي في العام 1948.
تقول أم عاطف: "خرجنا يوم الخميس في الخامس عشر من أيار عام 1948 حين بدأت العصابات الصهيونية تقصف بلدة علما المقابلة لنا.. من فلسطين إلى غابة مارون فعيترون فبنت جبيل ومن ثم إلى صور وبعدها إلى القرعون فمخيم نهر البارد في الشمال ثم مخيم شاتيلا في بيروت الذي نمكث فيه منذ 50 عاما".
أشواط المعاناة من بلدتها ديشوم في قضاء صفد وصولا الى مخيم شاتيلا لا تجتزأ بالكلام، محطات الشتات كانت قاسية على أم عاطف التي فُجعت بفقدانها عددا من أفراد عائلتها وما زالت على فراشها تتجرع كأس حسرتهم.
تحدثنا أن زوجها الذي كان ينضوي في حركة فتح استشهد في العام 1982 على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي بسيارة مفخخة في فردان بالقرب من مخازن الأونروا، تتنقل بين صور أفراد عائلتها وأقاربها: "هذا أخي خالد أستاذ مدرسة قتلوه في مخيم تل الزعتر عام 1976، وهذا أخي اسماعيل كان يعمل في حراسة السفارة الجزائرية في بيروت وقد استشهد في مجزرة صبرا وشاتيلا".
بهدوء تستأنف الأم الثكلى تعداد مواجعها: "هذه صورة ابني عمر الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض جراء صدمة نفسية حادة حين أصيبت ابنتي منى في حرب المخيمات وقد حملها بين يديه الى مستشفى بيروت وهي مضرجة بدمائها قبل أن تفارق الحياة".
وفي ذكرى النكبة، نكبة، الجرم وفاعله واحد، غزة المكلومة تعيد نكء جراح أم عاطف كغيرها من الفلسطينيين اللاجئين في لبنان بعد أكثر من سبعة عقود على تهجيرهم من أرضهم.
إلى ذلك تعلق أم عاطف: "اسرائيل ترتكب نفس الجريمة، لم أعد أقوى على مشاهدة ما يجري في غزة، أحزن كثيرا على الأطفال الأبرياء الذين يستشهدون دون ذنب، هل رأيتم الفتيات اللواتي لبسن ثياب العيد وقتلتهم اسرائيل؟
أم عاطف بين أهوال التهجير والحروب وحرمان المخيم وبؤسه، سيدة فلسطينية صلبة وقديرة تعاند الزمان، بابتسامتها الجميلة التي تخترق تجاعيد العمر المتعب، بأمل العودة إلى وطنها ولو إلى مغارة صغيرة تذكرها هناك.. تسألنا: "هل هذه حياة في شاتيلا؟".. تقول انتم تعرفونها جيدا، وتستطرد: لا أحيد عن وطني ولا أريد أي بلد غيره، الحاكورة والدجاجات أفضل من كل ما نحن فيه، أعيش هناك على التراب، في المغارة، كل مغارة في بلدنا تساوي ثلاثة من مساحة هذا المنزل.
لعله الأمل الذي يراود كل لاجئ في هذا العالم، هي محبة الناس لأوطانهم وعشقهم لترابها.. وليست وحدها أم عاطف التي تقلب مواجع الشتات حياتها، ففي كل بيت من هذا المخيم قصة توثق نكبة وطن وحكاية شعب ما كانت اسرائيل لتكون إلا على حساب جريمة تهجيره من أرضه وما تبعها من مآس وويلات.
مواضيع ذات صلة
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس