عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 13 أيار 2025

لماذا تراجع الدولار والدينار إلى أقل سعر صرف أمام "الشيقل" منذ قرابة العام ونصف العام؟

* خبير: فئات متضررة وأخرى مستفيدة والوضع الحالي فرصة ذهبية لمن عليه التزامات بالدولار والدينار

* نصيحة للمستثمرين: لا تقوموا بعمليات تصريف لكامل  أموالكم واعتمدوا عمليات التحويل المرحلي

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات – سجل الدولار الأميركي والدينار الأردني سعر صرف أمام "الشيقل" هو الأدنى منذ قرابة العام ونصف العام، إذ صرف الدولار ظهر أمس الأول بنحو 3.53 شواقل، مقابل سعر صرف للدينار وصل إلى 4.98 شواقل، قبل أن يعاود الدولار إلى الارتفاع أمس مقابل العملة الإسرائيلية إلى سعر صرف 3.55 شيقل، والدينار إلى 5.05 شيقل.

محللون يرجعون تراجع العملة الأميركية على هذا النحو أمام  "الشيقل" إلى عدة أسباب في مقدمتها العوامل الجيوسياسية في المنطقة، بالإضافة إلى الاتفاق الأميركي الصيني بخصوص الرسوم الجمركية، ما أعطى طمأنينة إلى الأسواق وبضمنها السوق الإسرائيلي.

وبصعود "الشيقل" أمام الدولار والدينار، فإن تأثيرات مرتقبة ستكون على السوق الفلسطيني، خاصة في ظل تداولات المواطنين عدة عملات بسبب غياب عملة وطنية، لكن التأثيرات تكون ايجابية أكثر على معظم الفئات كون أن "الشيقل" يظل العملة الأولى في التداول اليومي.

وحسب تقديرات سلطة النقد في العام 2024، فإن حجم الشيقل المتداول في السوق الفلسطينية يصل إلى 57 مليار شيقل. وبلغ فائض الشيقل حوالي 20 مليار شيقل سنوياً، وهي مبالغ تتكدس أحياناً في خزائن البنوك الفلسطينية من دون أن تتمكن الأخيرة من استخدامها، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل قيمة العملة وخسارة عالية للقطاع المصرفي.

يقول المحلل الاقتصادي ثابت أبو الروس إن ما نشهده حاليا من انخفاض في سعر صرف الدولار والدينار مقابل "الشيقل" له انعكاس على السوق الفلسطيني وتحديدا المواطن، مشيراً إلى أن هناك فئة لا بأس بها من المواطنين يتقاضون رواتبهم بالدولار والدينار وهؤلاء سيتأثرون سلباً، أما الذين يقاضون أجوراً بعملة "الشيقل" فإنهم سيتسفيدون أكثر.

ويضيف"من يتقاضى راتبه بالدولار سيتآكل راتبه عند تحويله إلى "الشيقل"، إذ أن الشرائية للراتب لم تعد كما كانت حينما كان الدولار والدينا بقيمة اعلى.

أما الانعكاس على المقترضين بالدولار والدينار، فيرى أبو الروس بأنها فهذه فرصة ذهبية لهم بسبب انخفاض سعر صرف العملتين بشكل لم يحصل منذ 18 شهراً، مشيراً إلى أن هذه الفرصة جيدة لمن عليه التزامات بالدولار أو الدينار او من يدفع أجرة منزله أو من لديه التزامات للسيارات والمحال التجارية.

وتابع" أراد المستورد الفلسطيني الاستيراد من الخارج هذه الأيام وقام بتحويل الشيقل الى دولار فلديه فرصة ذهبية ثمينة ويجب عليه استغلالها لان هذه الأسعار لم يسبق ان مر بها الاقتصاد الفلسطيني منذ 18 شهر.

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي محمد سلامة إن هناك أسبابا داخلية وخارجية دعمت "الشيقل" خلال الأسبوع الماضي، أبرزها ارتفاع رصيد العملات الأجنبية لدى البنك المركزي الإسرائيلي. أما وكالة التقييم الائتماني 8SMB فلم تصدر أي تحديث جديد، إذ أبقت تقييمها لـ "إسرائيل" على ما هو عليه، مع نظرة سلبية، مشيراً إلى أنه رغم أن التقييم بحد ذاته كان محايدا إعلاميا إلا أنه لم يضر ب"الشيقل"، بل خدمه بشكل أكبر.

وأضاف سلامة: "الأمر الأهم هو تراجع حدة الغموض بشأن سياسة الرسوم الجمركية التي يعتزم ترامب تطبيقها، ما خفف من توتر الأسواق المالية العالمية، وقد ساهم ارتفاع مؤشرات الأسواق الأميركية والأوروبية في دعم "الشيقل"، لأن البنك المركزي الإسرائيلي يلزم محافظ الاستثمار، التي استفادت من هذا الارتفاع، باتخاذ إجراءات تحوط، وهو ما يدفعها لتحويل أرباحها إلى "الشيقل" بطبيعة الحال".

وتابع سلامة: "ازدادت وتيرة الطلب على "الشيقل"، مدفوعة أيضا بطلب موسمي مرتبط بدفع الرواتب مع بداية الشهر، أي أن مجموعة من العوامل الإيجابية تزامنت في الوقت نفسه، ما شكل دفعة قوية لصالح "الشيقل"".

وأوضح سلامة: "وصل "الشيقل" إلى نطاق سعري اعتدنا عليه منذ نحو عام ونصف العام، ففي كل مرة يبلغ هذا المستوى، سرعان ما يشهد السعر ارتدادا، أي أن الأمور تبدأ بالتغير ويعود "الشيقل" إلى التراجع مجددا".

وأشار سلامة إلى أن هناك عوامل أخرى تشكل ضغطا على "الشيقل"، من أبرزها الوضع السياسي الداخلي في "إسرائيل"، بما في ذلك الاضطرابات وعدم استقرار الحكم، فالنظام السياسي الإسرائيلي يعاني من أزمة واضحة، إضافة إلى استمرار الحرب وتكاليفها الباهظة، وغياب أي أفق سياسي سواء في غزة أو غيرها. كما أن هناك محاولات من نتنياهو للهروب إلى الأمام من الاستحقاقات القضائية، وهو ما يعكس واقعا داخليا مأزوما يحمل تأثيرات سلبية واضحة على الاقتصاد الإسرائيلي، لافتاً إلى أن هذه العوامل السلبية تقابل العوامل الإيجابية التي دعمت "الشيقل"، ما يضعنا اليوم في مرحلة توازن عند هذا المستوى السعري، حيث تتعادل عناصر القوة والضعف في أداء العملة.

وقدم سلامة نصيحة للمستثمرين قائلا: "في مثل هذه الحالات، لا ينصح بشراء كامل الاحتياجات دفعة واحدة، بل يفضل أن يقوم المستثمر بتغطية جزء من مخاطره  فقط، بمعنى ، لا يصرف كامل المبلغ الذي بحوزته، بل يوزع عمليات التصريف على مراحل".

 فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل ربع أو ثلث أو حتى نصف الاحتياجات عند هذه المستويات السعرية، مع الإبقاء على هامش لاحتمالات قوة إضافية للشيقل، في حال طرأت تطورات إيجابية، سواء على صعيد وقف الحرب، أو فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية وعودة الهدوء العالمي.

 لذلك، أوصى سلامة بأن يتخذ العميل خطوة جزئية، لا شاملة، لأن هذه المستويات تمثل بداية فرص الشراء، ولا أحد يمكنه الجزم بمكان القاع أو نهاية السوق. ويقول: "لقد دخلنا الآن مرحلة يفضل فيها اعتماد الشراء المرحلي، على دفعات وليس دفعة واحدة".

وتوقع سلامة أن تزداد قوة الشيقل مستقبلا إذا تحسنت الظروف المحيطة، مشيراً إلى إمكانية انخفاض سعر صرف الدولار إلى ما دون 3.5 شواقل، والدينار الأردني إلى أقل من 5 شواقل، في حال تحقق عدد من الشروط. أولها، التوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف الحرب في غزة، وليس مجرد هدنة مؤقتة، إلى جانب وجود أفق سياسي واضح في المنطقة.

ولم يستبعد سلامة تحسن الظروف الاقتصادية العالمية كأحد الأسباب الداعمة للشيقل، مثل التفاهم بين الصين والولايات المتحدة حول الرسوم الجمركية، وارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية، خاصة الأميركية منها كمؤشر "ناسداك"، إذ إن "الشيقل" يرتبط إيجابيا بهذه المؤشرات. وكلما ارتفعت، صعد معها "الشيقل" وانخفض الدولار مقابله، نظرا لتعليمات البنك المركزي الإسرائيلي التي تلزم المستثمرين بتحويل الأرباح إلى "الشيقل"، ما يعزز من قوته".

وتابع: "في المقابل، استمرار المماحكات السياسية، وتدهور الوضع الأمني، وذهاب إسرائيل إلى حرب مدمرة في غزة، مع تزايد العزلة الدولية، قد يضعف "الشيقل" مجددا. نحن أمام حالة من الشد والجذب بين عوامل القوة والضعف، وحتى لو شهد "الشيقل" موجة قوة مؤقتة، فمن المرجح أن يعاود الضعف، ما يعني أننا الآن في منطقة توازن منطقية عند هذا المستوى من الأسعار".

وعلق سلامة على التطورات السياسية المرتقبة بقوله: "نحن في أسبوع حرج، في ظل زيارة ترامب إلى المنطقة، والتي قد تفضي إلى إعلان لوقف إطلاق النار، أو تحدث تحولا سياسيا يعيد صياغة معطيات التوتر والغموض ويقلل من مستوى المخاطر. من الممكن أن تساهم هذه الزيارة، إذا أُتبعت بقرارات جادة، في كبح جماح الاندفاع الإسرائيلي وتهور الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي قد ينعكس بتهدئة الأوضاع إقليميا، لذا فإن المستثمرين يترقبون ما ستؤول إليه هذه الزيارة، على أمل أن تسهم في دعم قوة "الشيقل"".

وتابع: "هناك قوة كامنة في "الشيقل"، من الممكن أن تظهر بوضوح إذا ما استقرت الأوضاع،  لذلك، لا أعتقد أننا وصلنا إلى نهاية قوة "الشيقل"، بل نحن في منطقة توازن حاليا.

ويختتم أن الاحتمالات متساوية بين استمرار قوة العملة في حال توفرت الظروف الملائمة، أو عودتها إلى الضعف مجددا، نحو المستويات التي كانت سائدة خلال العام إلى العام ونصف العام الماضية.

بدوره، يقول بشار ياسين مدير عام جمعية البنوك في فلسطين إن ارتفاع قيمة "الشيقل" مقابل الدولار جاء نتيجة الأجواء الجيوسياسية الإيجابية في المنطقة وبعض مناطق العالم، إذ إن العملة الإسرائيلية تلقت أخباراً خلقت انطباعا بأننا مقبلون على هدوء في عدد من الملفات الساخنة.

ونوه ياسين إلى أن خفض النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين والتوصل إلى اتفاق بخصوص الرسوم ساهما كذلك في دعم الأسواق المالية التي شهدت موجة ارتفاعات مع بداية الأسبوع، مشيراً إلى أنه فيما لو استمرت المؤشرات القائمة حالياً إلى الأسبوع المقبل فقد نشهد تراجع قيمة صرف الدولار أمام "الشيقل" إلى مستويات أقل.