عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 أيار 2025

شهوة القتل المتواصلة.. إعدام ميداني وتلذذ احتلالي في تفاصيل الموت

الشهيد رامي الكخن

 

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في نابلس، المدينة التي حفظت وجعها عن ظهر قلب، تتكرر مشاهد الموت على يد قاتل واحد اسمه الاحتلال، حتى صار الدمُ فيها يوميا، ترصده الأزقة على مسامع الصباح، وترتلها الجدران كل مساء على شرفات المآذن.

يتداول الناس في مدينة نابلس مقطع فيديو يقولون إنه لم يكن موتا، بل كان جريمة إعدام علنية، مشهد مفرط في وحشيته، مكتمل الأركان كجريمة لا تخجل من وجهها.

في مقطع يتداوله أهالي المدينة يظهر الشاب رامي الكخن، الذي لم يكن يحمل سوى اسمه الفلسطيني، متكئا على جدار في قلب البلدة القديمة، لا يحمل بندقية ولا يرفع سكينا، بل يواجه الموت بيدين عاريتين وصدر مفتوح.

يظهر جندي احتلالي فجأة متنكرا بلباس مدني، يبدأ بإطلاق الرصاص كما لو كان يكتب حقده بنقاط من دم، يصيب رامي في أكثر من موضع، يرفع رامي يديه ليؤكد للقاتل أنه لا يحمل سلاحا، لا يأبه المحتل بذلك ويواصل صب رصاصه في الجسد المنهك.

ذات الجندي يواصل إطلاق الرصاص بلا توقف، لا ليُصيب، بل ليمحو، لا ليستهدف، بل ليُخلي المساحة من الحياة.

الرصاص لا يكتفي بالموت، بل يتلذذ بالإجهاز على الحياة، يقترب القاتل أكثر، يصادر جسد رامي ليتأكد أن الفجر لن يأتي من عينيه مجددا، يطلق النار ثانية، ثالثة.

روايات شهود العيان كانت متقاطعة مع ما وثقه مقطع الفيديو التي رصد جريمة اعدام مكتملة الأركان من بدايتها حتى نهايتها.

في بيت العزاء يتناقل الحاضرون روايات القتل بتسلسل يشبه ذات القصص السابقة، جنود يتنكرون بزي مدني، يصلون إلى الضحية، يحاصرونها بالرصاص، ولا هدف لهم سوى المزيد من القتل.

ذات الرواية يتردد صداها خارج بيت العزاء حيث البلدة القديمة التي شهدت مرارا جرائم مماثلة، بعضها نجحت عدسات الكاميرات في توثيقه وأخرى ظلت تفاصيلها قيد المجهول، وظل الاحتلال هو الفاعل المعلوم.

وفي مشهدٍ آخر، لا تقل وحشيته فداحة، لا تزال رائحة الموت تتسلل من بين شقوق جدران المنزل في شارع المياه شرق مدينة نابلس، حيث استشهد الشابان حكمت عبد النبي ونور البيطاوي. في ذلك البيت، لم تكن الجدران شاهدة فحسب، بل كانت مضرجة بالدم، كما لو أن الأرواح قررت أن تُقيم فيه بعد رحيل الأجساد.

المنزل يُدك بقذائف الأنيرجا لأكثر من ساعة من الزمن، روايات قالت إن طائرة مسيرة أغارت على المنزل وانفجرت داخله وقتلت من فيه وحولتهم إلى أشلاء.

الدماء لم تكتف بالأرض، بل تسلّقت الجدران، وارتفعت نحو السقف، لتقول لكل من يمر "هنا كان الإنسان يُذبح بتهمة فلسطينيته".

 الطواقم الطبية لم تكن تجمع الأشلاء، بل كانت تلم ما تبقى من حلم ممزق، من ملامح متشظّية، من هوية كانت هنا وصارت حكاية.

الاحتلال صادر الجزء العلوي من الجثمانين، كأنه يمارس على الأجساد وصايته حتى بعد الموت، وترك خلفه قطعا من اللحم البشري وذكريات لن ينساها كل من وصل إلى المكان وعاينه.

عائلة عبد النبي لا تعرف كيف تتصرف، هل تدفن جثمانا لم يبق منه إلا القليل، أم تنتظر حتى يأتيه الجزء المصادر ولو بعد حين.

تتخذ العائلة قرارها وتدفن أشلاء بلا مراسم، بلا تشييع، وتضع نفسها على لائحة الصبر.