خُبز البقوليات والمكرونة في غزة هل تعلم قيادة حماس بذلك؟
غزة– الحياة الجديدة- أكرم اللوح- معاناة الجوع ونقص الدقيق اللازم لصناعة الخبز، الذي يُعد مكونًا أساسيًا على مائدة الغزيين، دفعت الكثير من المواطنين في قطاع غزة للبحث عن بدائل مؤقتة لإطعام أطفالهم، بعد أكثر من شهرين على منع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ووفقًا لتقرير منظمة اليونيسيف، فإن ما يقارب أربعة آلاف طفل يتلقون العلاج بسبب سوء التغذية الحاد، بزيادة قدرها 80% مقارنة بشهر مارس/آذار من العام 2024. وفي الوقت نفسه، لا يحصل 92% من الرضع على الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، مما يعرضهم لمخاطر صحية، ويقبع 335 ألف طفل دون الخامسة على شفا الموت جراء سوء التغذية.
المواطن أبو محمد سليم (50 عامًا) من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، قرر مساعدة أبناء منطقته في إيجاد بديل مقبول للخبز التقليدي الذي تصنعه الغزيات من الدقيق، مُعلنًا تشغيل إحدى ماكينات الطحن الآلية اعتمادًا على ما يتوفر من طاقة شمسية، لطحن جميع أنواع البقوليات بسعر رمزي تخفيفًا عن السكان الذين يتضورون جوعًا.
ويقول سليم إن أزمة الجوع والفقر وصلت إلى مستويات خطيرة في غزة، حيث تحاول الكثير من النساء توفير بديل للدقيق من مواد مثل المكرونة والعدس والفاصوليا بعد طحنها، في محاولة بائسة لإطعام أطفالهن الجائعين. وأضاف أنه تمكن بمساعدة جاره، الذي يتوفر لديه مصدر طاقة شمسية، من تشغيل ماكينة طحن قديمة كان يملكها، وذلك لمساعدة المواطنين في طحن العدس وبعض البقوليات ليتمكن الجوعى والفقراء من صناعة الخبز منها.
وأشار سليم إلى أن مئات المواطنين توافدوا عليه خلال الأيام الماضية، واضطر إلى تحديد كميات الطحن لتكون عشرة كيلوغرامات فقط للعائلة، بتكلفة شيقل واحد للكيلوغرام، مؤكدًا أن المواد المطحونة يمكن اعتبارها بديلاً مؤقتًا للدقيق، ولكنها ليست دائمة.
ويعيش 90% من سكان غزة تحت خط الفقر، معتمدين بشكل أساس المساعدات الإنسانية، فيما لا يستطيع 65% منهم الحصول على مياه نظيفة للشرب أو الطبخ، وقد تم تسجيل سبعين ألف حالة سوء تغذية في المستشفيات بسبب الجوع على مدار الأشهر الماضية.
المواطنة إيمان عبد (40 عامًا) من نازحي مدينة رفح المدمرة، قالت لمراسل "الحياة الجديدة"، إن طحن البقوليات ليس حلاً، وإنهم يريدون دقيقًا لإطعام أطفالهم، لأن ليس الجميع يتقبل طعم البقوليات، والبعض الآخر لديه حساسية من تلك المواد الغذائية. وأضافت: "حتى لو أردنا استخدام البقوليات، فإن التجار، بمجرد سماعهم بإمكانية استخدامها بديلاً عن الدقيق، قاموا برفع أسعارها بشكل جنوني، من أربعة شواقل للكيلوغرام الواحد إلى أربعين شيقلاً، فيما وصل سعر كيلوغرام المكرونة إلى خمسة وعشرين شيقلاً".
ووفقًا لمنظمات دولية عاملة في غزة، فقد نفد مخزون الطحين بالكامل، وارتفع سعر كيس الدقيق (25 كيلوغرامًا) إلى أكثر من ثلاثمائة دولار، بزيادة تقارب الألف بالمئة، فيما يحاول السكان الاعتماد على دقيق البقوليات كبديل، مع توقعات بوجود ما يقارب ستة آلاف طن من الغذاء متبقية في غزة، وتكفي فقط لأسبوعين.
المواطنة أم سليم كراز كتبت عبر صفحتها تعليقًا على موجة الجوع التي تضرب قطاع غزة، بعد منع الاحتلال من إدخال المساعدات الإنسانية، قائلة: "هل تعلم قيادة حماس بذلك؟ ماذا يفعل المفاوض الموجود في الفنادق الفاخرة؟ هل يشعرون بنا وبمعاناتنا؟" وختمت بالقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من قام بـ 7 أكتوبر وأوصلنا لهذا الحال المأساوي، وتركنا ولم يسأل عنا".
الناشطة سمر تنيرة نشرت عبر صفحتها على فيسبوك وصفة أخرى قالت إنها قد تساعد الغزيين في ظل نقص الدقيق والخبز وتفشي المجاعة، مشيرة إلى إمكانية استخدام فاصوليا المعلبات بعد هرسها في صناعة نوع مؤقت من الخبز يساعد الأطفال على البقاء على قيد الحياة.
ونشرت تنيرة تفاصيل تلك الوصفة التي لاقت بعض الاستحسان من مواطنين، فيما انتقدها آخرون مقترحين استخدام البازيلاء المعلبة أيضًا، مؤكدين أن ثمن العلبة الواحدة ثلاثة شواقل، ولكن حين يعلم التجار باستخدامها في الدقيق سيقومون برفع ثمنها.
وحذرت الأمم المتحدة من أن 96% من النساء والأطفال لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية، مع توقعات بحدوث ستين ألف حالة سوء تغذية بين الأطفال بحلول أغسطس/آب 2025، فيما قال برنامج الأغذية العالمي إنه يحتاج إلى ربع مليار دولار خلال ستة أشهر لمساعدة مليون ونصف فلسطيني في غزة.
مواضيع ذات صلة
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس