رغم حواجز الاحتلال.. سوق "المنشية" قلب نابلس ينبض بأنامل النساء

*السوق يحتضن 160 سيدة مسجلة لكن المساحة المتاحة لا تتسع إلا لـ33 طاولة أسبوعياً
نابلس – الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- كلّ صباح سبت، في مجمع نابلس التجاري، ينبض قلب المدينة بأنامل النساء، وبمنتجات مصنوعة من وجع الحاجة وكرامة العمل. هنا، في سوق "المنشية"، تتقاطع الحكايات النسوية، وتولد فرص النجاة، على بسطات امتلأت بخيوط المطرزات، وروائح العطور، ونكهات الأجبان والزعتر.
سوق "المنشية" ليس فعالية موسمية عابرة، بل هو مساحة ثابتة منذ عام 2019، أطلقتها بلدية نابلس – ركن المرأة، لتكون منصة دائمة لتسويق منتجات النساء اللواتي يصنعن في البيوت، ويكافحن بصمت في ظل غياب الموارد. السوق يفتح أبوابه كل يوم سبت، ويمنح النساء من مختلف أحياء ومحافظات نابلس فرصة للعرض، والتسويق، وكسب الرزق.
"لكل ست طاولة، وكل طاولة حكاية .. نحاول أن نمنح النساء مساحة آمنة لعرض إنتاجهن، خاصة اللواتي لا يملكن محلات، أو لا يعرفن كيف يسوقن أعمالهن في ظل الظروف الصعبة". قالت حنان الخفش، منسقة برامج في ركن المرأة ببلدية نابلس، والمشرفة عن تنظيم سوق المنشية.
ورغم الحصار اليومي الذي تخنق به الحواجز الاحتلالية المدينة، من إغلاقات واقتحامات، إلا أن النساء يأتين بحماسة كل أسبوع، بعضهن يحملن جبنا منزليا، وأخريات يطرزن من قلوبهن، وهناك من تصنع الصابون البلدي، والعطور، والمخللات، وحتى الهدايا الرمزية.
"كل واحدة من هالستات، إيدها ذهب... بتنتج ذهب"
تقولها الخفش بنبرة فخر، وهي تشير إلى قصص النجاح التي خرجت من هذا السوق.
واحدة من تلك القصص تعود إلى سيدة بدأت بـ"بسطة صغيرة" في سوق المنشية، واليوم، تدير مطبخا تجاريا ومحل خاص بها في مدينة نابلس.
وتضيف الخفش: "كانت نقطة انطلاقها من عنا، من طاولتها في السوق".
لكن السوق، رغم زخمه، ليس في منأى عن التحديات، فالوضع الأمني والسياسي يفرض إيقاعه الثقيل على مبيعات النساء.
"كل ما كان في اقتحام أو حاجز، بقلوا الزوار، والستات يا دوب يبيعوا"، تقول الخفش بأسى، مشيرة إلى أن حجم المبيعات يتفاوت من سبت لآخر.
السوق اليوم يحتضن 160 سيدة مسجلة، لكن المساحة المتاحة في المجمع لا تتسع إلا لـ33 طاولة أسبوعيا، ما يضطر القائمات عليه إلى تدوير المشاركات، لمنح كل سيدة فرصة للعرض.
"المنشية" لم يسم عشوائيا، بل هو اسم ينبض بالتراث، فقد كان اسما يطلق في العهد العثماني على المباني الإدارية المهمة في المدينة، ومنها مقر مكتبة بلدية نابلس الحالي، والذي كان يعرف بـ"المنشية".
وتتابع خفش: "أردنا أن نعيد لهذا الاسم روحه، ولكن هذه المرة عبر النساء، عبر منتج ينبض بالحياة".
ولأن الحلم لا يقف عند الطاولة، تطمح حنان الخفش وفريقها في أن يتم توسيع المساحة، ودعم النساء ماديا، لتطوير أعمالهن، موضحة أن "المنتج اليدوي مكلف، والنساء بحاجة لدعم حتى يستمررن وينتجن بجودة أفضل".
ورغم كل الظروف، تخرج من "المنشية" منتجات تجد طريقها إلى خارج نابلس، وتصل طلبياتها إلى القرى المجاورة، وبعضها إلى الداخل الفلسطيني المحتل.
وتشير الخفش إلى أن المنشية" ليست مجرد سوق، بل منصة كفاح، وصوت نسائي يسمع من بين أزقة نابلس المزدحمة، وهو دعوة مفتوحة لكل امرأة تملك منتجا، أن تأخذ بيدها زمام الأمور، وتبدأ من هنا.
تختم الخفش بابتسامة فخر مشوبة بالألم: "ولا مرة ست رجعت من السوق مش بايعة، كل سبت إلهم رزقة، والله يرزق الجميع".
وفي ظل واقع اقتصادي خانق، وقيود سياسية وأمنية تضيق الخناق على الحياة اليومية في مدينة نابلس، تبرز أسواق مثل "المنشية" كمتنفس حقيقي ورافعة تنموية للنساء، فهي لا تمنحهن فقط منصة لعرض منتجاتهن، بل تزرع فيهن ثقة بأن الجهد لا يضيع، وأن الموهبة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل، وأن الحلم مهما بدا صغيرا قابل لأن يكبر وينضج في بيئة حاضنة.
مواضيع ذات صلة
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس
"التعليم العالي" وجامعة الخليل تعقدان يوما إرشاديا لطلبة الثانوية العامة