بيت لحم في عين عاصفة الاستيطان.. مخطط "القدس الكبرى" يلتهم مهد المسيح

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- عملت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة حثيثا وبوتائر متفاوتة على "تسمين" المستوطنات وتوسيعها، وبلغت موجة الاستيطان ذروتها إبان حكومة الائتلاف اليميني الحالي برئاسة بنيامين نتنياهو التي تسلمت مقاليد الحكم مطلع عام 2023.
وعلى الرغم من أن عمليات التوسع الاستيطاني شملت جميع مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة تقريبا، فإنها تركزت أكثر في المناطق الواقعة ضمن الهلال المحيط بمحافظة القدس المحتلة ضمن ما يعرف بمخطط "القدس الكبرى" الاستيطاني، الهادف إلى ضم جميع الأراضي المصنفة "ج" ضمن هذا الهلال، والذي يمتد من مستوطنة "معاليه أدوميم" شرق العيزرية إلى مستوطنة "هار غيلو" غرب بيت جالا، ومن حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة حتى مجمع "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم.
87% من أراضي بيت لحم في عين العاصفة
وفي عين عاصفة هذا المخطط تقع معظم أراضي بيت لحم، فالمخطط يلتهم أراض المحافظة الواقعة غرب الشارع الاستيطاني "رقم 60" بدءا من مستوطنة "غيلو" المقامة عنوة على أراضي بيت جالا شمالا، مرورا بأراضي المخرور وقرى وبلدات الخضر وبتير وحوسان ونحالين والجبعة ووادي فوكين غرب وجنوب غرب المحافظة، وصولا الى اراضي بيت فجار والمنيا والرشايدة وتقوع جنوب وجنوب شرق المحافظة، لتمتد عبر الشارع الاستيطاني "التفافي زعترة تقوع" المار شرق بيت ساحور عبر أراضي قريتي الخاص والنعمان ومستوطنة (هار حوما -جبل ابو غنيم) وصولا الى القدس المحتلة من الجهة الشمالية الشرقية لبيت لحم، وهو ما يعني إحكام طوق استيطاني حول مركز المحافظة المتمثل بمدن بيت ساحور وبيت لحم وبيت جالا والدوحة، وفصل هذا المركز عن فضائه كليا، بما يشمل الريفين الغربي والشرقي، أي جميع الأراضي الزراعية وأراضي الامتداد الطبيعي للمحافظة.
وتشير ممارسات الاحتلال المتواصلة بتسارع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى وجود برنامج واضح المعالم لمخطط "القدس الكبرى"، وهو ما يتوافق مع تصريحات أركان حكومة الاحتلال الإسرائيلي خاصة وزراء حزب الصهيونية الدينية الممثلين في وزير المالية سموتريتش ، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إضافة إلى تصريحات نتنياهو نفسه، حول ضم المناطق المصتفة "ج" من أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة خاصة تلك المحيطة بالقدس.
وتم خلال السنتين الأخيرتين مصادرة آلاف الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم، واقامة عدة بؤر استيطانية، و "شرعنة" عشرات البؤر القائمة، إضافة إلى اقرار انشاء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مستوطنتي "بيتار عيليت وافرات"، وتوسيع الفضاء الجغرافي لهما على حساب المزارعين الفلسطينيين.
وتشغل 23 مستوطنة مقامة على أراضي المحافظة، قرابة 23 ألف دونم، وهناك أكثر من 8 آلاف دونم أخرى مخصصة لخدمة هذه المستوطنات، على شكل ما تسمى شوارع أمنية وخدماتية ومناطق صناعية، يضاف إلى كل ذلك وجود 23 بؤرة استيطانية موزعة على مختلف أراضي المحافظة وهي في تزايد مطرد. كما أن توزيع هذه المستوطنات والبؤر في مختلف جهات ومناطق المحافظة يؤدي إلى عزل ومحاصرة المناطق المسكونة وخنقها.
صمود في "المنيا" يفقأ عين العاصفة
كما شهدت المحافظة اعتداءات متواصلة نفذها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال على المواطنين وعمليات هددم واسعة طالت منازل ومنشآت زراعية في مناطق خلة النحلة وخلايل اللوز، وقرى المنيا جنوبا، وبرية تقوع والرشايدة شرقا، ونحالين وحوسان وبتير والخضر وبيت جالا غربا.
وأصبحت المنيا بؤرة للمواجهة الساخنة اليومية مع المستوطنين، حيث شهدت القرية خلال الأشهر الأخيرة عشرات الاعتداءات التي تمثلت في إرهاب شبه يومي للمستوطنين على مواطني القرية خاصة في مناطق واد الأبيض، والحجاز، وفاتح صدره، كما تعرض مزارعون ورعاة أغنام للضرب بالعصي وأعقاب البنادق، وقنابل الغاز والفلفل، وتم احراق خيام المواطنين في برية المنيا عدة مرات، وتم اقامة خيام للمستوطنين على أنقاضها. وأدت المواجهات المتواصلة بين أهالي المنيا من جهة، والمستوطنين وجنود الاحتلال من جهة اخرى، الى اصابة عشرات المواطنين واعتقال بعضهم.
رئيس مجلس قروي المنيا زياد كوازبة، الذي تعرض بنفسه للاعتداء عدة مرات، قال لـ "الحياة الجديدة": ان الاعتداءات المتواصلة تهدف الى تفريغ برية المنيا وزرع بؤر استيطانية فيها تمهيدا لمصادرتها وضمها، وهو ما ينطبق ايضا على برية تقوع والرشايدة، والتي تمتد حدودها حتى البحر الميت.
وتعليقا على أخر اعتداء للمستوطنين والمتمثل في اقامة خيمة وإضاءتها تمهيدا لتحويلها الى بؤرة استيطانية قال كوازبة: كما طردناهم أكثر من 40 مرة سنطردهم هذه المرة ايضا.
الغاية.. قتل فكرة الدولة الفلسطينية
أما في الجهة الغربية للمحافظة فقد أقام المستوطنون بؤرة استيطانية في منطقة المخرور البالغ مساحتها 3000 دونم غرب مدينة بيت جالا، وقام جيش الاحتلال بهدم عدد من المنشآت والمطاعم السياحية في الموقع الذي يمثل متنفسا طبيعيا لأبناء المحافظة.
وبالقرب من بلدة بتير اقام المستوطنون بؤرة جديدة سموها "ناحال حيليتس"، وثالثة عند حوسان، ورابعة رعوية في منطقة "عين فارس" ذات الأراضي الخصبة والمزروعات المروية في نحالين، بحيث باتت بؤر الاستيطان الرعوي تنبت كالفطر على اراضي المزارعين بين عشية وضحاها، فيما تسارع حكومة الاحتلال الى تزويدها بالخدمات الأساسية وتوفير الحماية الأمنية لها.
يضاف الى كل ذلك توسع الشارع الاستيطاني "رقم 60" غرب بيت لحم والذي يلتهم أكثر من 1400 دونم من اراضي بيت جالا والخضر، والهادف الى تسهيل حركة المستوطنين من القدس المحتلة الى مستوطنات "غوش عتصيون"، وفصل حركة المواطنين الفلسطينيين وعزلهم من خلال انشاء 73 بوابة حديدية وحاجزا اسمنتيا.
وفي هذا الصدد بينت هيئة مقاومة الجدار في بيت لحم لـ "الحياة الجديدة"، ان 87% من مساحة محافظة بيت الحم البالغة 666 ألف دونم، تخضع لاجراءات الاحتلال المختلفة مثل الأوامر العسكرية والأغراض الأمنية والمحميات الطبيعية أو المصنفة أراضي آثار، إضافة الى المساحة التي يشغلها جدار الضم والتوسع الاستيطاني.
وقال سهيل خليلية مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية- القدس "أريج" إن جميع هذه الممارسات الاستيطانية والاعتداءات واوامر المصادرة والطرد وهدم المنازل والبيوت الزراعية، تندرج ضمن خطة الضم التي اعلنت عنها حكومة الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ مشروع "القدس الكبرى" وتطبيق بنود "صفقة القرن" على الأرض. والغاية، حسب خليلية، هي القضاء على فكرة اقامة دولة فلسطينية أو حتى أي كيان سياسي فلسطيني.
يشار إلى أن اراضي بيت لحم تعاني من وجود ثلاث كتل استيطانية كبيرة تجثم على أنفاسها، وهي مستوطنة "غيلو" شمال بيت جالا، ومستوطنة جبل أبو غنيم "هار حوما" شمال بيت ساحور، وتقعان ضمن حدود بلدية الاحتلال في القدس، فيما يمثل تجمع مستوطنات "عتصيون" الكتلة الأكبر وتشمل مستوطنات "بيتار عيليت" التي تلتهم اراضي بيتير وحوسان ونحالين ووادي فوكين غربا، و"أفرات" الممتدة من حدود بيت فجار جنوبا الى قرية ارطاس شمالا، ومجمع "كفار عتصيون" الممتد من قرية الجبعة غربا الى قرية تقوع شرقا، وتقع على الحدود بين شمال محافظة الخليل وجنوب محافظة بيت لحم.
مواضيع ذات صلة
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين
الهباش ومدير هيئة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي يبحثان سبل تعزيز التعاون
صيدم يبحث التطورات السياسية والإنسانية مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وألمانيا
الاحتلال يعتقل شابين من القدس