في مخيمي نور شمس وطولكرم.. شقاء العمر تحت الركام

طولكرم- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- تبددت أمال أهالي مخيمي طولكرم ونور شمس بالعودة الى منازلهم بعد نزوح استمر لأكثر من ثلاثة أشهر، بعد ان باشرت قوات الاحتلال بتنفيذ قرار هدم 58 بناية في مخيم طولكرم، و48 أخرى في مخيم نور شمس.
تجمع أهالي مخيم نور شمس الذين أخطرت بيوتهم بالهدم في أقرب تلة تطل على المخيم، يناظرون جرافات الاحتلال وهي تهدم أعمارهم وذكرياتهم، وتفتح جراحا جديدة في خاصرة الذاكرة، فلم يتسن لهم إخراج لو جزء بسيط من مقتنياتهم وأثاث منازلهم، لم تكن هذه المرة الأولى التي يهدم فيها بيت في المخيم، لكنها كانت الأشد وقعا، وكأن المخيم بأكمله قد ضاق بأنفاسه، عاجزا عن الصراخ.
كل شيء في المخيم أصبح رفاتا، الشجر، المباني، الأحلام والآمال، تعب سنين طويلة، وحصاد أجداد وآباء غرسوا أحلامهم وطموحاتهم في كل زاوية من زوايا البيت، فجأة وبلا سابق إنذار، ينهار حصادهم، وشقاء عمرهم، تلاشت أحلامهم مع أول جدار سقط في البيت، تاركا وراءه دمارا وصمتا ثقيلا، وكان الوجود قد انمحى في المخيم.
منة غنام، طفلة لم تتجاوز الـ12 عاما، رصدتها "الحياة الجديدة" بينما كانت تقف بجوار والدتها أم أحمد غنام، تحدق في البيت الذي قضت فيه سنوات طفولتها وهو يتحول الى كومة حجارة، تبكي بصمت وحسرة، دموع وجع وقهر، لم تفهم كثيرا في السياسة، ولا بيانات الإدانة، لكنها تفهم أن سريرها، ودميتها، وأحلامها البسيطة لم تعد موجودة.
تسأل والدتها: "ليش يا ماما ليش؟" إحنا شو عملنالهم؟"، احتضنت الأم طفلتها، يكاد صوتها يختنق بدموعها، والتزمت بالصمت، فالصوت الوحيد الذي غطى على كل شيء كان صوت الجرافة وهي تهدم آخر زاوية في البيت.
"البيت مش بس حجر"
في زاوية أخرى يجلس الشاب العشريني فارس أبو شحادة، يحتضن صورة جمعته مع والديه وأشقائه التقطت قبل نحو عشرين عاما، تمكن من إخراجها من منزلهم قبل الشروع بهدمه، يقول لـ"الحياة الجديدة": البيت مش بس حجر واسمنت، هو الذاكرة، هو الأمان والهوية، ما يجري في مخيم نور شمس ليس فقط هدم منازل، بل محاولة لهدم الروح الفلسطينية، لكن هذه الروح أقوى مما يظنون.
ويتابع: أكثر من 50 منزلا في مخيم نور شمس، بعضها قائم منذ أكثر من أربعين عاما، ستتحول الى أنقاض في غضون ساعات وأيام قليلة، لم تترك جرافات الاحتلال مجالا للأهالي لجمع صور ذكرياتهم، شهادات ميلاد أبنائهم، وشهادات تخرجهم، ورغم المأساة، لن يرفع سكان المخيم رايات الاستسلام، ورغم الدمار لم يخفت شعاع الشمس في مخيم نور شمس، ولن يهدموا إرادتنا.
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي
غزة: آلاف يشاركون في وقفة لدعم الأونروا ورفض المساس بموظفيها
فرنسا: القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة انتهاك جسيم لحل الدولتين