مجلس الوزراء يطلق حزمة من المشاريع والتدخلات الطارئة في محافظة جنين
مصطفى: ما تواجهه جنين وطولكرم محاولة استنساخ لما يجري في غزة

* شدد على دعم "الأونروا" ورفض الآلية المقترحة من الاحتلال بشأن توزيع المساعدات
* تخصيص 5 ملايين شيقل إضافية كدفعة إسعافية للعائلات النازحة و7 ملايين شيقل للمتضررين من أصحاب المنشآت في جنين وطولكرم
* تخصيص ميزانية لإصلاح البيوت المتضررة بالتزامن مع إصلاح البنية التحتية وتحضير خطة إعادة الإعمار
* دعم حفر 50 بئر مياه وخطط للحد من أزمة نقص المياه في جنين
* تنظيم زيارات لممثلي السفارات والبعثات الأجنبية إلى المناطق المستهدفة شمال الضفة
جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- جدد مجلس الوزراء تأكيد التزامه بدعم صمود أبناء شعبنا وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في مدينة جنين ومخيمها، وفي طولكرم ومخيميها، وسائر المناطق المتضررة.
كما عبر المجلس عن رفضه الآلية المقترحة من الاحتلال بشأن توزيع المساعدات في قطاع غزة، وأي خطوات من شأنها إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أو المؤسسات الوطنية، مثمنا موقف وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي رفضت خطة الاحتلال، ودعا في الوقت ذاته إلى مزيد من الضغط الدولي لفتح المعابر وإدخال المساعدات.
ووصف رئيس الوزراء محمد مصطفى، في كلمته خلال افتتاح جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية أمس الاثنين في مدينة جنين، ما تواجهه جنين وطولكرم محاولة لاستنساخ ما جرى ويجري في قطاع غزة منذ ما يزيد على عام ونصف العام، ذاق فيها أبناء شعبنا"صنوف المعاناة والعذاب".
واعتبر التئام الجلسة (59) لمجلس الوزراء في محافظة جنين، رسالة تأكيد على الرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الظالمة ضد أبناء شعبنا.
وقال إن جنين كما كانت دوما "عنوانا للصمود وستبقى كذلك، بجهودكم وصمودكم، وبوفاء حكومتكم بواجباتها الوطنية والإنسانية".
وشدد رئيس الوزراء على أن المخيمات ستظل شاهدة على النكبة، حتى تتحقق العدالة الكاملة لشعبنا الفلسطيني.
وأكد رئيس الوزراء أن انعقاد المجلس في جنين التزام، وليس مجرد زيارة، التزام بأننا لم ولن نتوانى عن بذل كل جهد ممكن في الدفاع عن حقوق شعبنا، وفي مقدمتها وقف العدوان المستمر على المحافظات كافة، والتصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلى تصفية المخيمات وتهجير أهلها.
وذكر أن الحكومة تتحرك ضمن خطة شاملة على عدة مسارات لتأمين الإيواء الكريم للنازحين، وتوفير مساكن مستأجرة للعائلات التي تضم مرضى أو حالات إنسانية، والشروع ببناء منازل مؤقتة لمن يريد من العائلات التي فقدت بيوتها في جنين وطولكرم، وتخصيص موارد لإصلاح المتضررة جزئيا منها، ما يتيح فرص عمل للنازحين، والاستمرار في توفير فرص العمل قدر الإمكان للعاطلين عن العمل، والتحضير لإعادة الإعمار الكامل، وتجنيد الموارد المالية.
وبين مصطفى أن المجلس سيبحث حزمة قرارات وإجراءات عملية أعدتها مختلف الوزارات والهيئات، بناء على تقييم دقيق لاحتياجات المحافظة في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة والاقتصاد والتنمية والعمل.
وأوضح أن الحكومة تؤمن بأن الصمود يحتاج إلى فعل، وأن التضامن لا يكتمل إلا بالعمل.
وسبق الجلسة اجتماع مغلق جمع رئيس الوزراء واللجنة الوزارية للأعمال الطارئة ومحافظ جنين كمال أبو الرب، وقادة عدة مؤسسات أمنية وخدماتية وأهلية وتنظيمية لبحث أوضاع المحافظة واحتياجاتها والتدخلات الحكومية الممكنة لتعزيز صمود أهلها، وعدوان الاحتلال المستمر عليها منذ 105 أيام.
واتخذ مجلس الوزراء سلسلة من القرارات والمشاريع الحيوية والتدخلات العاجلة التي تعكف عليها مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، شملت: تخصيص موازنات لإصلاح المنازل المتضررة، بما يسهم في خلق فرص عمل لأبناء المخيم والعاطلين عن العمل، وتكثيف العمل بملف الإيواء للعائلات النازحة الذي تشرف عليه وزارة الأشغال العامة والإسكان بالتنسيق مع دائرة شؤون اللاجئين واللجان الشعبية ومختلف المؤسسات الحكومية عبر اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، إلى جانب مواصلة وزارة الأشغال العمل على البدء بتنفيذ إقامة مراكز إيواء مؤقت في جنين وطولكرم ضمن خطة الحكومة لمعالجة ملف الإيواء.
وجرى تخصيص 5 ملايين شيقل إضافية من المالية العامة كدفعة إسعافية للعائلات النازحة في جنين وطولكرم، و7 ملايين شيقل أخرى للمتضررين من أصحاب المنشآت في جنين وطولكرم، بناء على عملية حصر الأضرار الاقتصادية التي أعدتها وزارة الاقتصاد الوطني بالتزامن مع تصميمها وتنفيذها برامج دعم اقتصادي للمؤسسات المتضررة، إضافة إلى توجه الحكومة لتقديم تسهيلات ضريبية للمتضررين في المحافظات المستهدفة، حيث تعكف لجنة خاصة برئاسة وزارة المالية على وضع معايير محددة للفئات المستهدفة.
وعلى صعيد معالجة البطالة وتوفير المزيد من فرص العمل، ناقش مجلس الوزراء جملة من المشاريع التي جندتها وزارة العمل بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتوفير فرص عمل لتشغيل حوالي 5 آلاف عاطل عن العمل، سيذهب الجزء الأكبر منها لصالح مشاريع تشغيلية للبلديات والمجالس القروية واللجان الشعبية، على أن يستثمر الجزء الأكبر منها في إصلاح البيوت المتضررة والبنية التحتية، إلى جانب توفير برامج دعم للمشاريع الصغيرة والتعاونيات التي في غالبيتها من النساء.
وبالتزامن، تواصل الحكومة عبر وزارة التنمية الاجتماعية تجنيد المزيد من المخصصات للتدخلات الإغاثية، وعقد اتفاقيات لتدخلات قريبة بقيمة 13 مليون شيقل، وكان سبقها تدخلات في الإغاثة والإيواء لشمال الضفة فاقت الـ 36 مليون شيقل خلال الشهور الست الماضية.
وفي السياق ذاته، تواصل سلطة المياه تنفيذ تدخلات واسعة في محافظة جنين، تضمنت تزويد البلديات بالمواسير والقطع الميكانيكية، وتنفيذ خط صرف صحي في الحي الشرقي لمدينة جنين، إلى جانب التحضير لتزويد المدينة بمضخات مياه ومواسير وقطع ميكانيكية مختلفة بقيمة تقارب 300 ألف دولار، والعمل مع بلدية جنين لتحسين مصادر المياه خصوصا الحاجة للتدخلات السريعة لوقف التعديات على خطوط المياه الرئيسية، الأمر الذي يفاقم من معاناة المواطنين جراء شح المياه في المدينة وحوالي 13 قرية.
وبالتزامن مع ذلك، تعمل سلطة الطاقة على التحضير لإعادة بناء خطوط الكهرباء الرئيسية في جنين وتزويد المستشفيات والمؤسسات الحيوية بـ 14 مولدا كهربائيا، وغيرها من مستلزمات شبكة الكهرباء.
من جانبها، وفرت وزارة الزراعة التمويل اللازم لدعم حفر 50 بئرا، وشق طرق زراعية، وتوفير 37 منحة لمشاريع زراعية ناشئة، وتوفير خزانات مياه للمزارعين فضلا عن إنشاء مختبر بيطري حديث ودعم إقامة 8 كم من خطوط نقل المياه الزراعية.
وعلى صعيد قطاع التعليم، استأنفت وزارة التربية والتعليم العالي العملية الدراسية في 33 مدرسة في جنين، وتم استيعاب أكثر من ألف طالب نازح من مدارس الأونروا في المدارس الحكومية، إلى جانب تحضير خطة لصيانة المدارس المتضررة فور انسحاب قوات الاحتلال.
من جانبه، وفر مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية تمويلات مختلفة تركزت في جميع أنحاء محافظة جنين وريفها على النحو التالي: 900 ألف دولار لترميم منازل في مخيمي جنين والفارعة، ومليون دولار لمشاريع طرق داخلية وزراعية، و260 ألف دولار لحفر وتشغيل بئر ارتوازي في بلدية عجة، و1.3 مليون دولار لدعم 4 جمعيات، إضافة إلى 1.4 مليون دولار لمشاريع طرق داخلية لعشر هيئات محلية، و250 ألف دولار لترميم منازل في مخيم جنين، ومليون دولار لتوسعة مدارس في دير أبو ضعيف والفندقومية، و3.8 مليون دولار لتوسعة مستشفى جنين الحكومي، بالتزامن مع تسريع العمل على إنشاء المستشفى الهندي التخصصي في بلدة عرابة.
ودعما للقطاع الثقافي في محافظة جنين، خصصت وزارة الثقافة دعما ماليا لتنفيذ 4 مشاريع لمراكز ثقافية في جنين، إضافة إلى تنظيم فعاليات لتنشيط الحالة الثقافية في المحافظة.
كما أعدت وزارة السياحة خطة لترميم البيوت المهجورة في البلدة القديمة بجنين وإمكانية استخدامها في الإيواء، إلى جانب خطة لتنشيط السياحة والإقامة في جنين لدعم اقتصادها.
وتولي الحكومة اهتماما كبيرا لإعادة تفعيل مشروع المنطقة الصناعية في جنين، إذ تعمل وزارة الصناعة بخطوات متسارعة مع الشركة المطورة لإنجاز البنية التحتية للمشروع، فيما تستكمل وزارة شؤون المرأة تنفيذ برنامج بناء القدرات والتمكين الاقتصادي عبر رفع كفاءة المؤسسات النسوية القاعدية، للتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، مع إيلاء اهتمام خاص بالأسر التي تعيلها نساء.
إلى ذلك، تحضر وزارة الخارجية والمغتربين لتنظيم زيارة ميدانية لممثلي السفارات والبعثات إلى شمال الضفة الغربية لاطلاعهم على انتهاكات الاحتلال، والضغط تجاه وقف العدوان.
من جانبها، منحت وزارة النقل والمواصلات تسهيلات عدة لقطاع النقل والمواصلات منها: ترخيص تلقائي لمركبات الإسعاف، وتسهيل إصدار رخص جديدة للمسعفين بشروط مخففة استجابة للحاجة الميدانية، إضافة إلى نقل وإعادة توزيع رخص التشغيل للمركبات العمومية من المناطق التي تعطلت فيها خدمات النقل إلى مناطق أخرى، لضمان استمرارية الخدمة ودعم السائقين.
وضمن أجندة جلسة مجلس الوزراء، صادق المجلس على اتفاقية لتزويد 13 مستشفى في الضفة الغربية بالطاقة الشمسية، تخدم أكثر من 1.3 مليون مواطن، وسبقها تزويد عشرات المدارس والمؤسسات الحكومية بأنظمة الطاقة الشمسية، ضمن خطوات متسارعة لتنفيذ الحكومة لمبادرة أمن الطاقة.
وفي الإطار التنظيمي، صادق المجلس على تشكيل اللجان المعنية بالمخطط الوطني المكاني، وصادق بالقراءة الثالثة على مشروع نظام إدارة سجل الشركات والتسجيل الإلكتروني، كما صادق على مذكرة تفاهم مع الوكالة المغربية للمحافظة والمسح العقاري، واعتماد تشكيل مجلس البحث العلمي.
رسالة سياسية
بدوره، قال مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب، لـ"الحياة الجديدة"إن الجلسة المغلقة ناقشت الاحتياجات المطلوبة والتدخلات "الإسعافية"الطارئة التي تمت خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع مساعي اللجنة الوزارية لتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار.
وأوضح أن الحكومة التي يترأسها رجل اقتصاد، وفيها وزير تخطيط من مؤسسة دولية تمتاز بتجنيدها للمشاريع، وأخرها التحضير لإطلاق مشروع للطاقة الشمسية في 3 مستشفيات حكومية ستمتد لاحقا إلى 13 مستشفى آخر، عدا عن تجنيد قرابة 40 مليون دولار لمشاريع تشغيلية عبر الهيئات المحلية.
وبين أبو الرب أن المجلس ذاهب لاتخاذ قرارات بصرف مساعدات مالية مباشرة من الموازنة للعائلات النازحة، وفي ضريبة الأملاك والدخل.
وأكد أن انعقاد المجلس في جنين رسالة سياسية بالدرجة الأولى، لكن التدخلات قائمة عمليا عبر زيارة وزراء الحكم المحلي والأشغال والتنمية الاجتماعية والمواصلات والداخلية والزراعة بشكل فردي وأسبوعي لجنين وطولكرم ولمحافظات مستهدفة أخرى.
وشدد أبو الرب على أن التدخلات في جنين ستكون محددة، وبعيدة عن العموميات، وتتعلق بقطاعات البنية التحتية، والزراعة، والطاقة، وأزمة المياه المتوقعة خلال الصيف القادم، والحاجة لتشغيل بئر جنزور.
وقال إن أثر انعقاد المجلس سيتضح بناء على التدخلات، التي تعد الحكومة العدة لتنفيذها.
أجواء إيجابية
من موقعه، قال رئيس بلدية جنين، محمد جرار، إن الاجتماع المغلق كان إيجابيا، واستعرض الأزمات التي تعانيها المدينة ومستقبلها وسبل دعم صمود أهلها، كما اشتمل على وعود بحلول لما جرى طرحه، سيتم تبنيها في قرارات الاجتماع الموسع، في ظل حديث رئيس الوزراء عن انفراج مالي محتمل.
وأضاف أن البلدية وضعت ملف أزمة المياه المنتظرة الصيف القادم على طاولة الحكومة، وأبلغتها بأن عدم تشغيل بئر مياه "جنزور"يعني أن المدينة ستغرق خلال حزيران في العطش، ويتطلب ذلك مليون دولار، أمنت البلدية منها 600 ألف من اليابانيين وتنتظر توفير 400 ألف أخرى. وأكد أن رئيس الوزراء استجاب سريعا ووعد بتشغيل البئر.
وذكر بأنه طلب من الحكومة زيادة الدفاعات الإسعافية، والإعفاء من التقاص مع وزارة المالية بنحو 4.5 مليون شيقل، وضخ فوري لمبلغ لصندوق البلدية، التي خسرت 20 مليون شيقل من خزينتها خلال العدوان المستمر، وتعبيد 37 كيلو مترا من الشوارع وخاصة شارع الناصرة، وإعادة الحياة للدورة الاقتصادية.
وأكد أن مؤسسات جنين طالبت الحكومة بإعادة الإعمار فورا ليس لجنين فقط بل لشمال الضفة الغربية، وهو ما أكد رئيس الوزراء عليه حال توفرت الظروف المناسبة، وأنها ستشرع فورا بإعادة الإعمار.
فيما رحب نائب رئيس الغرفة التجارية، مصطفى القنيري، لـ "الحياة الجديدة"بانعقاد جلسة الحكومة في جنين، وقال إنها سارت في "أجواء إيجابية".
وبين أن مؤسسات المحافظة اتفقت على "رزمة مطالب"في القطاعات كافة، وأعرب عن أمله في تلبية المطالب المطروحة، التي لم نبالغ فيها، وكانت واقعية تستجيب لوضع جنين ومخيمها.
وأضاف أن رئيس الوزراء شدد على أن إعادة إعمار مخيم جنين خط أحمر، وسيجري ذلك بعد انتهاء العدوان، وهي رسالة ستنعكس إيجابيا على النازحين.
وأكد القنيري أن اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، طالبت مساعدة من رئيس الوزراء بـ 1000 شيقل لكل عائلة نازحة بدل إيجار.
وذكر أن "الغرفة" طالبت المجلس باعتبار إعادة ترميم شارع الناصرة أولوية قصوى، كونه الرابط مع حاجز الجلمة، ويعد شريانا حيويا للمدينة واقتصادها، ويربطنا بأهلنا في الداخل المحتل.
مواضيع ذات صلة
رئيس الوزراء يوجّه بتعزيز وتطوير منهجية العمل الحكومي لتكون أكثر مرونة واستجابة للتطورات
"العدل" تنشر مشروع الموازنة العامة لعام 2026 عبر "منصة التشريع"
رام الله: جلسة حوارية حول موقع اللاجئين في الدستور المؤقت
القائم بأعمال سفارة فلسطين يبحث مع مسؤولة غانية الأوضاع في فلسطين
تشييع جثمان الشهيد أبو قبيطة في يطا جنوب الخليل
إصابة مواطن برصاص المستعمرين في حوارة جنوب نابلس
مستعمرون يهاجمون منطقة الحمرة في حوارة جنوب نابلس