عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 أيار 2025

أيمن كنعان.. حزن وكآبة في "عيد العمال"

بيت لحم– الحياة الجديدة- زهير طميزة- يحتفي العمال في معظم ارجاء المعمورة بالأول من ايار كيوم للراحة ومناسبة للنضال من أجل تحسين اوضاعهم، لكنه في فلسطين تحول الى مناسبة مؤلمة لعامل فقد مصدر رزقه على مدى عام ونصف العام من حرب ترفع لواء التجويع والحصار كوسيلة لتحقيق "الانتصار" على شعب اعزل. ففي حين فقد الغالبية الساحقة من العاملين في قطاع غزة مصدر رزقهم، فإن اكثر من 120 ألف عامل خسروا عملهم في الضفة الغربية وداخل أراضي الـ48 حسب بيان اصدره الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني عشية الأول من أيار.

وفي بيت لحم تجاوزت نسبة البطالة في اوساط العاملين بالمحافظة 36% مع نهاية العام 2024 فيما تجاوزت نسبة الأسر الواقعة تحت خط الفقر الـ33%، حسب معطيات الغرفة التجارية في المحافظة.

وفي حين منع آلاف العاملين من ابناء المحافظة من الوصول الى اماكن عملهم في القدس المحتلة وداخل أراضي الـ48، كان للعاملين في قطاع السياحة حصة الأسد من المعاناة، بسبب توقف الحركة السياحية بشكل كامل منذ بداية الحرب في اكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ويعد قطاع السياحة عمود اقتصاد بيت لحم، الذي يشغل بشكل مباشر أكثر من 5000 عامل حسب ما افادت منى جبران رئيسة نقابة العمال في بيت لحم لـ"الحياة الجديدة"، فيما يتجاوز عدد العاملين في وظائف مرتبطة بشكل غير مباشر بهذا القطاع ضعف هذا العدد.

ايمن كنعان (49 عاما) أحد العمال الذين فقدوا عملهم مع بداية الحرب.

يقول ايمن، الذي يعيل أسرة من سبعة افراد، انه مع اندلاع الحرب توقفت الحركة السياحية تماما وأغلق محل التحف الشرقية الذي عمل فيه عدة سنوات، حيث وجد العاملون أنفسهم ودون سابق انذار بلا عمل ومن دون اي مصدر دخل بديل.

ولأن العامل في قطاع السياحة لا يمكنه العمل في حقول أخرى، بعكس زملائه العاملين في قطاعات اخرى كالانشاءات أو الزراعة، فقد اضطر ايمن الى اللجوء الى صرف ما ادخره خلال سنوات عمله في قطاع السياحة، لكن الأزمة طالت.

يضيف أيمن بأنه اضطر لبيع حصته في أحد العقارات بمبلغ أقل من ثمنه الحقيقي، ولاحقا باع بعض المقتنيات بما في ذلك أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بأبنائه، بسبب الحاجة الماسة الى المال، خاصة ان ابنته تدرس في الجامعة مع ما يترتب على ذلك من أقساط ومصاريف ما زاد من العبء على كاهله.

"لم نتلق أي نوع من المساعدة من أي كان، نحن لا نريد شيئا سوى ان يوفروا لنا فرصة عمل مهما كانت صغيرة لنسد الرمق" يقول أيمن.

الأزمة الناشئة عن الظروف التي اوجدها الاحتلال خلال الحرب، انعكست على العاملين في شتى المجالات، فقطاع المواصلات يعاني معاناة مضاعفة كما يقول محمد أبو حميدة، نقيب السائقين في بيت لحم، فالعامل الذي لا يجد عملا يخسر قوت يومه اما السائق الذي توقفت سيارته عن العمل فلا تقتصر معاناته على فقدان مصدر الدخل، لأنه مضطر ان يدفع بدل ترخيص وتأمين واجرة (بيرمت)، حيث كل سيارة تكلف سائقها قرابة 25 ألف شيقل سنويا حسب نقيب سائقي بيت لحم، لذلك لجأ الكثير من سائقي النقل العمومي الى عرض سياراتهم للبيع للتخلص من تكاليفها.

وفي الماضي كان هناك تزاحم على شراء (البيرمت) أو استئجاره اما اليوم فالتهافت صار على بيعه.

لقد تحول الاول من ايار من مناسبة سارة للعامل، الى عامل حزن وكآبة يذكره بالفاقة والعوز، فصارت كل ايام العمل اجازة غير مدفوعة الأجر رغما عنه.