في نابلس.. عبور مرّ بين فكي حديد
نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لا شيء يشبه تفاصيل الحياة العادية، وكل شيء بات رهينة قفل صدئ، ومفتاح يتدلى من خاصرة محتل يفرض تحكمه بكل ما هو فلسطيني بشرا وحجرا.
كل ما يحدث في محيط مدينة نابلس لا علاقة له بالواقع الذي يجب أن يكون عليه الحال، وكأن جنود الاحتلال يريدون أن يقبضوا على حياة الناس وتفاصيلها بأصابع حديدية بشعة.
وطوابير الانتظار عند حجاز المربعة الذي أغلق جنود الاحتلال بوابته الحديدية كانت طويلة على مدّ البصر، بينما عيون المئات تنتظر مترنحة تحت شمسٍ أرادها الاحتلال أن تكون مهينة.
في نابلس المتخمة بجراح كثيرة بفعل إجراءات الاحتلال يفرض الاحتلال حصارا خانقا يزيد من وتيرته من خلال بواباتٍ حديدية، نصبت كالمشانق على مفارق درب العابرين نحو حياتهم اليومية.
بوابات تُغلق بقرار مزاجي، وتُفتح متثاقلة، تتحكم بمصير فلاح عجوز يريد لحاق موسمه، أو بطالب يركض خلف حُلمه الموشوم بالرصاص العشوائي، وبحال موظف أراد أن يلحق موعد ساعة الدوام.
من حاجز حوّارة إلى بوابة الساوية، ومن بيت فوريك إلى عورتا تنتشر البوابات كما تنتشر الندوب على جسد الفلسطيني المثخن بجراحه، حتى باتت طرق نابلس ليست طرقا، وإنما أسئلة مؤجّلة، على مفترقاتها يقف الفلسطيني مشدودا بين موت محتمل وحياة مُعطلة.
وعند الحواجز العسكرية التي ينصبها الاحتلال على مداخل مدينة نابلس ومخارجها لم يكتف الاحتلال بكل إجراءات القمع بل ذهب لزرع بوابات حديدية تزيد من إجراءات القمع والتعطيل لحياة الناس.
بوابات تختلف ألوانها دون أن يعرف الناس تفاصيل ذلك الاختلاف الذي تجاوز حدود مداخل المدينة ومخارجها التي زادت عن سبعة، ليصل إلى مداخل القرى المحيطة في نابلس، فبات للساوية بوابة ولعوريف مثلها ولجماعين أخرى، وكذلك قريوت وغيرها من القرى في مناطق جنوب شرق نابلس.
يقول أبو محمد القريوتي الذي يحاول الوصول يوميا إلى عمله في مدينة نابلس إن الانتقال من قريوت إلى المدينة بات محطة متوقفة ومستحيلة في حياة الناس، ولا شيء أكثر من المجهول في تفاصيل التنقل وكأنه بين البوابة والبوابة، يهرم الانتظار.
يقول القريوتي لا يعرف كيف سيكون خروجه من القرية وإذا ما نجح في الخروج، فإن أمامه محطات أخرى كل واحدة أصعب من تاليتها.
يضيف "إذا ما سُمح لنا بالخروج من قريوت علينا أن نبحث عن مدخل يسمح لنا بالعبور إلى نابلس، فقد نصل إلى حاجز عورتا ونجده مغلقا وفنضطر للبحث عن مدخل آخر قد يكون حاجز المربعة، فلا شيء مضمون، وإذا ما نجحنا في العبور علينا أن نبدأ التفكر في ذات اللحظة برحلة العودة التي ستكون أكثر صعوبة".
عند حاجز عورتا ومثله حواجز بيت فوريك ودير شرف وصرة والمربعة يكاد الوقت يتكدس الوقت، يتحول الأطفال إلى شيوخ قبل أن يكبروا، وتذبل المواسم قبل أن تثمر، ويختصر الوطن كله في إشارة يد مرتجفة تطلب المرور أو التوقف على الأغلب.
أكثر من 15 بوابة حديدية ينشرها الاحتلال في محيط نابلس كلها باتت شاهدة على معاناة لا تتوقف فحياة المحافظة كلها باتت تستيقظ على صرير بوابات حديدية، تفتحها البنادق وتغلقها الأوامر العسكرية.
يقول الطالب أحمد عارف من بلدة حوارة والذي الذي عادة ما يصل متأخرا إلى محاضراته في جامعة النجاح الوطنية إن البوابات والحواجز باتت تخنق الأنفاس، وتصادر الحلم البسيط في وضح النهار.
يضيف عارف "كثيرا ما أصل إلى محاضراتي متأخرا بفعل إجراءات الاحتلال على الحواجز، وفي أحيان أخرى لا أتمكن من العودة إلى منزلي فأضطر للبحث عن مكان أبيت فيه داخل نابلس.
حياة الناس باتت مكبلة بتلك الحواجز والبوابات التي تنتشر كالأشواك حول خاصرة المدينة، تتناثر البوابات كالفخاخ، تغلق الطرق على حين غرة، وتشرعها حين لا يعود للعبور طعم ولا للوجهة معنى.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين من نابلس
الأغوار الشمالية: إصابة مواطنين من خربة سمرة جراء رشهما بغاز الفلفل من قبل مستعمرين
الطقس: انخفاض آخر على الحرارة وأمطار متفرقة على بعض المناطق الشمالية
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي