بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- "سلام على من أنشد السلام للأوطان والشعوب في زمن الحروب البغيضة وناصر الفقراء والمستضعفين وكرس التلاقي بين الأديان السماوية".. البابا فرنسيس يرحل جسدا عن عالم أراده أكثر عدالة وإنسانية ويخلد إرثا يزخم بالمحبة والتسامح.
البابا فرنسيس الذي لم يترك أرضا يعاني شعبها من الظلم إلا وصلى لها، وكانت غزة آخر وصاياه بأن تتوقف الوحشية الدائرة على أرضها، لطالما كان لبنان في صلب مواقفه وعظاته بأن ينعم بالسلام والاستقرار، وقد لفه الحزن أمس الإثنين فور شيوع خبر وفاته، نكس العلم اللبناني في قصر بعبدا والسرايا الحكومية. وأعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام "الحداد الرسمي على وفاة الحبر الأعظم البابا فرنسيس لمدة ثلاثة أيام بحيث تنكس الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة، وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع الحدث الجلل، وعلى أن تتخذ الإجراءات ذاتها يوم الصلاة لراحة نفس قداسته وتشييعه".
ونعى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون البابا فرنسيس قائلا في بيان: "ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل قداسة البابا فرنسيس، راعي الكنيسة الكاثوليكية وصوت الإنسانية الصادق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة الإنسان والإنسانية".
وأضاف عون : "رحيل البابا فرنسيس ليس خسارة للكنيسة الكاثوليكية فحسب، بل هو خسارة للبشرية جمعاء، فقد كان صوتا قويا للعدالة والسلام، ونصيرا للفقراء والمهمشين، وداعية للحوار بين الأديان والثقافات.....".
كذلك، نعى رئيس الحكومة سلام البابا فرنسيس وقال: "برحيل الحبر الأعظم البابا فرنسيس يخسر لبنان سندا متينا ويخسر العالم رجل المحبة والسلام، نصير الفقراء والمهمشين، المعروف بتواضعه وقربه من الناس. هو الذي وقف دوما إلى جانب لبنان، ولطالما صلّى له ورغب بزيارته".
وأضاف: "لقد ترك قداسته إرثا عظيما في سعيه إلى السلام العالمي وتحقيق العدالة. وكيف ننسى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع سماحة شيخ الأزهر.. وكيف ننسى زياراته أقاصي الأرض دفاعا عن الأخوة الحقيقية وتكريس الحوار بين الأديان.. وهو ما للبنان ميزة وقدرة وفرادة بأن يكون أرضا وأهلا لهذا الحوار".
من جانبه قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري : "في لحظة الإنسانية فيها بأمس الحاجة إلى الكلمة التي تجمع، نفقد قامة ما نطقت إلا بالحق كلمة، وفي البدء كانت الكلمة. نفقد الإنسان القسيس، الراهب الزاهد المتعبد، الذي طلّق الألقاب وارتقى بالرسالة السماوية ارتقاء يسوعيا، بأن لا تساوي بين حب الله وكره الإنسان. هو كل ذلك وأكثر من ذلك، هو قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، يرحل وعينه وقلبه وكل جوارحه مع فلسطين ومع لبنان ومع كل المعذبين في الأرض......".
بدوره، نعى وزير الإعلام المحامي بول مرقص البابا فرنسيس: "إن رحيل البابا فرنسيس، ذاك الراعي المتواضع وصوت الضمير العالمي، يُعد خسارة جسيمة ليس فحسب للكنيسة الكاثوليكية، بل للإنسانية جمعاء، التي رأت فيه رسولا للسلام والعدالة والرحمة، ومدافعًا شجاعًا عن القيم الإنسانية في عالم يشتد فيه الاضطراب والانقسام....".
وإذ تقدّم الزعيم اللنباني وليد جنبلاط من الكرسي الرسولي في الفاتيكان ومن الكنيسة الكاثوليكية حول العالم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، داعيا للراحل الكبير بالرحمة، أشار إلى وصية البابا الراحل الذي ناشد في عظته الأخيرة في عيد الفصح المجيد أمس الأول الأحد والتي ألقاها أحد مساعديه نيابة عنه، الدول المعنية: "تقديم المساعدة لشعب يتضور جوعا ويطمح إلى مستقبل من السلام"، واصفا الوضع في غزة بـالمأساوي وأن الحرب الإسرائيلية على غزة "تولد الموت والدمار" وتسبب وضعا إنسانيا مروّعا ومشينا".
وتوالت في لبنان بيانات النعي ورسائل التعزية من مختلف الأطياف السياسية والشعبية برحيل البابا التي تستذكر فيها قيمه النبيلة والإنسانية ورسائله الداعية إلى إرساء السلام والاستقرار في العالم.