كنان.. الولد الذي جاء بعد دعاء طويل وغادر في الحرب

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- في أحد أزقة النزوح الضيقة بخان يونس، كان الطفل كنان يركض خلف ظلّه، يحاول أن يمسكه، أن يفهمه، كأنه يختبر الحياة لأول مرة. لم يكن يعلم أن هذه الحياة التي انتظرته طويلاً، ستضيّق عليه المساحة سريعاً، وتغلق الأبواب في وجه ابتسامته البريئة.
الصحفي أحمد عدوان، والد كنان، لم يكن مجرد أبٍ يحلم بطفلٍ ذكر، بل كان رجلاً يختزن في قلبه دعاءً استمر لسنوات. أنجب البنات، وملأن عليه الدنيا حباً وبهجة، لكنه ظل ينتظر "أخاً لهن"، يحمل اسمه، ويشاركه بعضاً من وجعه وأحلامه.
"كنت أدعو الله في كل لحظة، في كل سجدة، أن يرزقني ولداً"، قال أحمد بصوتٍ مثقل بالأوجاع. "وعندما جاء كنان، أحسست أنني وُلدت من جديد". ويضيف: "انتظرنا قدومه ثمانية عشر عاما وحرمنا الاحتلال منه وعمره ثمانية عشر شهرا، كان يلعب بجوارنا فجأة نزل الصاروخ الغادر ورحل كنان".
جاء كنان إلى الحياة بعد سنوات من الصبر، بعد رجاء طويل، وحين أتى، لم يأتِ وحده، بل جاء بالأمل، بالسعادة، بتوازنٍ لأسرةٍ لطالما انتظرته. لكن الحرب، تلك الكلمة الثقيلة التي لا تعرف الرحمة زحفت مجددًا على غزة.
وفي مساء باردٍ مشوبٍ بالخوف، اخترقت الطائرات الإسرائيلية السماء، وأسقطت حممها على بيتٍ يؤوي نازحين لا يملكون شيئاً سوى بعض الأحلام.
كان كنان هناك، يلهو قرب أمه، يضحك، يخطو خطواته الصغيرة نحو الحياة. وفي لحظة واحدة، تحولت الضحكة إلى صمت، واللعب إلى دمٍ تحت الركام. رحل كنان ولسان حال أمه يقول "انتظرناه سنين، وخطفوه منا في لحظة". استشهد كنان، الطفل الذي لم يتعرف بعد على ظله. غادر كأنّه لم يأتِ، لكن بقاياه تركت جرحًا لا يُشفى، وفراغًا لا يُملأ.
ترك وراءه أبًا أنهكته الحروب، وأمًا ضاعت منها قطعة من روحها، وأخواتٍ كُنّ يحلمن بشقيق يحميهن ويكبر معهن.
أمس شيع كنان إلى مثواه الأخير وأقيمت عليه صلاة جنازته، لم يُحمل كنان على الأكتاف فقط، بل حمل معه دعاء والده، وصبر أمه، ووجع شعبٍ بأكمله اعتاد أن يودّع أبناءه قبل أن يكبروا.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يحتجز شقيقين وعددا من المتضامنين الأجانب في ترقوميا غرب الخليل
الاحتلال يعتقل شابا من بلدة الطور شرق القدس المحتلة
كندا تندد قرار سلطات الاحتلال توسيع سيطرتها على الضفة الغربية
اليابان تدعو إسرائيل إلى وقف الاستعمار في الضفة الغربية
الأونروا: الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة تقوّض مستقبل الفلسطينيين وتشكل ضربة للقانون الدولي
وفد مركزية "فتح" يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات القضية الفلسطينية
اعتداءات المستعمرين تجبر 15 أسرة على الرحيل من مساكنها في الديوك التحتا غرب أريحا