عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 نيسان 2025

فلسفةُ الصبر.. الطريق إلى الدولة

الرئيس محمود عباس "أبومازن"

الجزء الخامس

 

يقول الرئيس "أبو مازن":

"ذهبنا إلى الكويت ووجدنا الخلافات على أشدّها، قلنا لأبي عمار أن يذهب بإمرة القيادة التي اتّفقنا عليها وأسميناها القيادة العسكرية، طبعاً أبو عمار يرفض أن يذهب بإمرة أحد، قلنا له: "عليك أن تقبل".

 

ويتابع أبو مازن:

"أعود لأقول،إنّ الشعار شيء والتطبيق شيء آخر، أن تحكي عن الكفاح المسلّح صح وشيء عظيم، لكن أن تمارس الكفاح المسلح فشيء آخر مختلفٌ وممتلئٌ بالخطورة".

كان البعث يحكم سورية منذ عام 1963م، وكانت علاقته بعبد الناصر في غاية التوتر، خاصةً بعد محاولة تموز الناصرية الانقلابية عام 1963م، التي قادها العقيد جاسم علوان، واشترك بها كوادر الكتيبة الفلسطينية "68" استطلاع، التي مارَست العمل الفدائي على جبهة الجولان منذ الخمسينات.

كانت الريبة والهمس المؤذي ينتقل تحت الطاولات وفوقها.ثم جاءت مشكلة التمويل، من أين نسد الحاجات؟

 

يقول الرئيس أبو مازن:

"إنّ الثورة ستوفّر حاجاتها بنفسها، فالعرب وكل أنصار الحرية في العالم سيدعمون الثورة الفلسطينية".

كان استنتاجاً مبكِّراً وصائباً، وهذا الذي جرى بعد فترة وجيزة. أفصح عضو اللجنة المركزية محمود عباس عن نضجٍ مبّكر في عام الانطلاقة:"فالثورة لا يمكن أن تتطور إلا بالممارسة العملية". هذا النضج المبكّر سيعبّر عنه "أبو مازن" بعد سنين في اهتمامه العميق ومتابعته للطرف الآخر "العدو".

 

يقول د. محمود عباس- الرئيس الفلسطيني:

"أنهيتُ الجامعة وحصلت على شهادة الحقوق، ثم حصلتُ على دكتوراة من معهد الاستشراق في موسكو حول موضوعٍ "غريب عجيب"، للآن أُشْتَم عليه، إسرائيل والعلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية، من؟ كيف؟ ماذا أحضر "الدب" لتونس، مثل ما يقولوا "جاب الدب لكرمه"، ما الذي حصل فعلاً؟ دقّقْت في الأمر ووصلت إلى نتيجة أن هناك تعاوناً وثيقاً بدأ عام 1933م، ولم ينته في عام 1946م واسمه "تعاون اقتصادي، بشري، تهجيري لليهود"، هذا ثابت لا نقاش ولا جدال فيه.

ومن هنا هذا أحد الكتب التي حصلت عليها في الدكتوراة، استلمت حاليًّا عدة مواضيع، ولكن كان لا بد أن أوضِّح نفسي من خلال الأفكار التي أريد أنْ أشرحها، فكتبت عشرين كتاباً عن الحركة الصهيونية، ثم بدأت أكتب تاريخنا الذي لا يُنْشَر لأنني كتبته بطريقة واقعية وبدون مجاملة وما حدث فعلاً، لتكون المحصلة 70 كتاباً ولم ينشر أيٌّ منها.

 

يقول د. زياد أبو عمرو – نائب رئيس الوزراء/ وزير الثقافة الفلسطيني:

"كتابُه عن الحركة الصهيونية وعلاقتها بالنازية يُعْتبر من أهم الكتب العربية التي كُتِبت في هذا المجال، وربّما من أهم الكتب في العالم، لأنّه بَحَثَهُ بحثاً أكاديمياً دقيقاً ولم يستطع أحد أن يدحض ما جاء فيه، حتى عندما شُنّت عليه حرب، لم يستطع هؤلاء أن يثبتوا أيّ خروج عن المعايير الأكاديمية المتَّبَعة في إعداد هذا الكتاب".

 

ويقول د. محمد شتية - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح:

"كان أبو مازن أوّل من نبَّه إلى شكل العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، وعندما فتح "عصام صرطاوي" علاقاتٍ مع الإسرائيليين، هوجم في المجلس الوطني، ووقف أبو مازن إلى جانبه ودافع عنه دفاعاً شرساً وأسكت كافة الأصوات المنتقدة، لماذا؟ لأنّ أبو مازن كأحد الذين كتبوا عن الصهيونية في الدكتوراة التي قدّمها في معهد الاستشراق في موسكو، كان ينظر إلى أنّ المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاَ متجانساً، هذا مجتمعٌ غير متجانسٍ يحتوي على أشكناز وسفردييم وإثيوبيين ويمنيين ويهود عرب وأغنياء وفقراء، ولذلك إذا أردنا أن نتعامل مع هذا المجتمع علينا أن نتغلغل من الداخل، ويجب أن نعمِّق المسافةَ بين مختلف الفسيفساء التي يتشكّل منها المجتمع الإسرائيلي".

 

يقول الطيب عبد الرحيم – أمين عام الرئاسة الفلسطينية:

"كان الأخ أبو مازن مؤمِناً بأنّه لا بدَّ من العمل في صفوف الخَصْم، فغالبية الثورات لم تنتصر إلّا بعد أن عملت في صفوف الخصم كفيتنام والصين، فلا بدَّ أنْ توصِلْ صوتك إلى القاعدة الشعبية في خصمك، كي يَعلموا أنّكَ لست إرهابياً ولك الحق في الأرض والوجود وبناء الدولة".

 

يقول د. محمود عباس- الرئيس الفلسطيني:

"إذا كان عدوّاً، أليس من مصلحتك أن تعرف مكنون وإمكانات وقدرات هذا العدو؟، أنت تحارب عدّواً موجوداً في صندوق لا تعرف عنه شيئاً، يجب أن تعرف عنه لتهيئةِ السلاح اللازم له، هل هو أسد؟ هل هو نمر؟ هل هو ضبع؟ هل هو عقرب؟، يجب أن تعرف من هو، ولكِّنا نحن لا نعلم من هو، ومع الأسف كانتعملية التجهيل والجهل عامة بالخمسينات والستينات والسبعينات. وأذكر أن الذي كان يستمع إلى "إسرائيل" يُعتقل، لأنّه يستمع إلى صوت الخيانة، وبالتالي أصبح لدينا جهلٌ كامل عن "إسرائيل الموجودة" ما هي؟، كان لا بدَّ أن نعرفها، وكنت أشعرُ أنَّ من واجبي تعريف العرب والفلسطينيين ما هي "دولة إسرائيل" وممَّ تتشكل".

 

يقول ميخائيل بوغدانوف- نائب وزير الخارجية الروسي:

"هناك آراءٌ مختلفةٌ في المجتمع الإسرائيلي كما أعلم، وكنت سفيراً لروسيا في تل أبيب في فترة سابقة، وكنت على معرفة بالعديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية، وعن الذين يدافعون بشكلٍ جدِّي عن حل القضية الفلسطينية وعن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أسس مقبولة من الجانبين".

 

يقول د. نبيل شعث- عضو اللجنة المركزية لحركة فتح:

"كنتُأُدرّسُ في فلادلفيا، وكان ما نسبته 80% من تلاميذي يهوداً من نيويورك، فبدأ الحوار تطبيقا لفكرة "أبو مازن" مع تلاميذي وأساتذة الجامعة اليهود، وأعتقد أنّه هناك نشأت فكرة الدولة الديمقراطية اللاطائفية لفلسطين التي تُنهي الكيان الصهيوني والعنصرية، وتفتحُ الباب أمامَ عودة الشعب الفلسطيني إلى بلاده، وإقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون بدون أيِّ تفرقةٍ عنصرية، وبدون أيِّ تمييز، ولكن هي دولةٌ عربية، جزءٌ من الإطار العربي الذي تعيش فيه فلسطين".

اتّصلت فتح بالقيادة السورية، وكانت سورية حقاًّ هي أرض الانطلاقة، وكانت قيادة البعث في سورية تَعتبر أكبرَ مشروعيات استلامها للسلطة هدف تحرير فلسطين. المهم في الأمر أنّ دمشق تعاطت إيجابياً مع "فتح" وقدَّمت لها ملاذاً ومعسكراً للتدريب وبعض الأسلحة ومركز عمليات وأجهزة اتصال.

 

يقول د. فيصل مقداد – نائب وزير الخارجية السوري:

"نحن نُعَلِّم الأجيال على أن القضية الفلسطينية هي قضيتها، وبأنّها مسؤولة عن تحرير فلسطين، وعن استعادة الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني وبناء دولته المستقلة على أرضه".

 

يقول الطيب عبد الرحيم – أمين عام الرئاسة الفلسطينية:

"يُعتبر معسكر "الهامة" معسكراً بسيطاً في ذهن كل مناضل قديم، ولكنّنا كنّا نِطْلع الجبال ونِنْزل في مجاري المنطقة، ونتدّرب على كلِّ أنواع اللياقةِ البدنية والسلاح أيضا".

وصلت شحنةُ السلاح الأولى إلى مطار المزّة في دمشق من ثورة الجزائر إلى حركة "فتح"، وكانت كميّةً كبيرةً من البنادق والقنابل اليدوية والألغام والذخائر والمسدسات التي حملتها سيارات عسكرية سورية، فوضِّبَت في عدة أمكنة كان بينها بيت عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" خليل الوزير أبو جهاد في حيّ رُكن الدين.

كانت القيادة الجزائرية قد استقبَلَت وفداً من حركة " فتح"، وقد شجَّع الجزائريون الجناح المبادِر إلى الانطلاقة، فقالوا لوفد "فتح":"لوكنَا مكان فتح، لباشرنا الكفاح المسلّح فوراً".

 

يقول الرئيس أبو مازن:

"منذ انطلقت الثورة وحتى سنة 1970م، كثيرٌ من العرب أيَّدونا وساعدونا بالمال دولاً وأفراداً".

 

يتابع أبو مازن:

"كان هناك شخصٌ مصريٌّ اسمه"عز الدين ابراهيم"، سمع عن الانطلاقة في الأخبار، جاءني وقال لي"هذا الذي يجري في فلسطين، لديّ إحساسٌ أنّك وأبو يوسف النجار لكما علاقة بالموضوع؟، فقلت له: "نعم". ذهب الرجل إلى المغرب والتقى "محمد خيضر" أمين عام جبهة التحرير الجزائرية، وشخصاً مغربياً كان رئيساً لجمعية نُصرة الجزائر التي انتصرت ثورتها.قال له:"أنتم ساعدتم الجزائر ويجب أن تساعدوا إخوانكم الفلسطينيين، لقد بدأوا مقاومتهم". محمد خيضر كان عنده مالية الثورة الجزائرية، قال له : "حاضر"، وعاد بمبلغ "15" ألف جنيه استرليني، سألني لمن أسلِّم المبلغ، قلتُ له إلى أبو عمار، وكان يعرِفه من أيّام حرب السويس، فذهب إلى بيروت والتقاه وأخبره عن المال، فسأله أبو عمار : "كم يعني "؟ ، قال ممازحاً: توقّع!، قال أبو عمار: "300 جنيه"؟، في ذلك الوقت كانت ميزانيتنا كلّها 300 جنيه، قال: "أكثر"، قال أبو عمار: "500"جنيه؟، وظل يرفع وأبو عمار يتوقَّع، وفاجأه الرجل بالمبلغ: خمسة عشر ألف جنيه، في تلك اللحظة كاد أنْ يُغمى على أبو عمار:"15 ألف جنيه .. إيه"، قال له: "15 ألف جنيه استرليني، ها هم في جيبي"، وسلَّم المبلغ لأبي عمار، فكَّر أبو عمار وقال:"هذا المبلغ يجب ألاّ نتصرف به، سنضعه في البنك لإنشاء جمعية أسر ومجاهدي شهداء فلسطين، فقد صار عندنا شهداء وأسرى ولا نريد لعائلاتهم أن تتسوَّل"، وهذا ما حصل.

كانت تلك الهِبة الجزائرية كنزاً في ذلك الوقت، ولم يكتف"محمد خضير" بذلك، بل زاد عليها مفاجأة أكبر منها، قال:"كنا قد اتفقنا مع الألمان على صفقة أسلحة ثمنها 300 ألف دولار، إذا أردتم اذهبوا لإحضارها".

التقى أحمد الشقيري أبو مازن في قطر ومعه مجموعة قطر، وطلب منهم ترشيح من يمثِّلُهم للمجلس الوطني الفلسطيني 1964م، فأجْروا انتخابات للجالية الفلسطينية كانت الأولى في تاريخ قطر.

 

يقول د. محمود عباس- الرئيس الفلسطيني:

"التقيت به أولَّ مرة عندما أُرسل من جامعة الدول العربية ليقابل الفلسطينيين في قطر عام 1964م، وجلسنا وتحدثنا وأجرينا حوارات متعمِّقة وطويلة، وحدَّثنا حكاية وقال "ماذا؟"، قلنا له: يعني الحل قريب، هل تطول الحكاية؟، قال "سوف تطول"، قلنا له: هل يجب أن نيأس؟، قال: "لا أنا أحق الناس باليأس ولم أيْأس".

عانت فتح بعد انطلاقها من تحديّات عِدّة، كما شكَّلت تحديات لقوى عديدة على الساحة العربية والفلسطينية. كان تحدّي فتح الأول إصرارها العنيد على الاستقلالية التي أَضْحت لازِمةً، "استقلالية القرار الوطني الفلسطيني"، بينما كانت دولة البعث في سورية تعتبر أنّ المعركة قوميةٌ وتخصُّ العرب كلّهم.

أمّا التحدّي الثاني، فكان من التنظيمات الفلسطينية التي شعرت بأنّ "العاصفة" انتزعت المبادرةَ منها، رغم أنها بدأت الكفاح المسلّح قبلها مثل "جبهة التحرير الفلسطينية " التي كانيقودها الضابط الفلسطيني "أحمد جبريل"، والتي خاضت تجربة اندماج مع "فتح" استمرت لفترة واتَّسَمت بالصراع والشك وانتهت إلى فض الاندماج.

 

يقول د. طلال ناجي – الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة:

 "تُعتبر حركة فتح كبرى المنظمات الفلسطينية، ونستطيع القول إنها أم المنظمات الفلسطينية، حيث انطلقنا نحن في الجبهة تزامُنا مع حركة فتح، فانطلقنا سويّاً مطلع الستينات وكان اسم جبهتنا (جبهة التحرير الفلسطينية)".

 

يتابع د. طلال ناجي – الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة:

 "تركت حركة فتح أثراً كبيراً في صفوف شعبها، ومازالت تضمُّ حتى اليوم عشرات ألوف المناضلين الذين ينتمون لهذه الحركة ونعتزّ بهم، فقدّمت كبار قادتها شهداء من أجل فلسطين، ويُعتبر الشهيد القائد ياسر عرفات -وكان على مقاعد الثورة الفلسطينية المعاصرة-  قائد حركة فتح، وقائد الثورة الفلسطينية، وقائد منظمة التحرير الفلسطينية، اختلف الكثيرون معه لكن لم يختلفوا عليه، فكان قاسما مشتركا بين الجميع في الساحة الفلسطينية، كذلك قدَّمت الحركة الشهيد خليل الوزير، والشهيد صلاح خلف، والشهيد هايل عبد الحميد "أبو الهول"،والشهيد أبو يوسف النجار، والشهيد أبو علي إياد، والعديد من القادة الكبار الذين استشهدوا وهم يناضلون من أجل فلسطين وهم "قادة حركة فتح".

 

يقول د. عبد السلام المجالي- رئيس وزراء الأردن الأسبق:

"كانت بعض الآراء والخطب تقول "بِدْنا نرمي اليهود بالبحر مشان السمك يوكلهم"، فبقيت هذه العبارات مستمرة في ذهن الإسرائيليين، ويستخدمونها باستمرار في إقناع الغرب أن هؤلاء يريدون قتلنا، وكانوا يأتون بها عندما كنا بين فترة وأخرى في المفاوضات، فأتخيَّل "كم أثَّرت وأساءت هذه العبارات".

 

يقول أبو مازن: "ما يجمعهم هو "الخطر الخارجي":

وَهْمُ الخطر الخارجي، فأفضل هديّة مُمكن تقدِّمها لحكام إسرائيل أن تقول "سنلقي اليهود بالبحر"، أو "سأدمِّر دولة إسرائيل"، أو كما كان يقول صدام حسين رحمه الله، "سأدمِّر نصف دولة إسرائيل"، هذا الكلام كاف ليوحِّد الإسرائيليين".

كانت إسرائيل تمارس لعبةَ خداعٍ ماكرة، لأنّها في الواقع لم تكن استكملت أهدافها الاستراتيجية وحتى القريبة منها.فكل قادة الحركة الصهيونية من هرتسل حتى ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل عام 1967م، كانوا متفقين على تهجير عرب فلسطين كمرحلةٍ أولى، وهي مهمةٌ لم تكتمل.وأقلُّهم تواضعاً كان لا يقبل بحدود لدولة إسرائيل أقلّ من نهر الأردن شرقاً وجبال حوران شمالاً.أما جابوتنسكي، فكان يعتبر الحدود المنطقية لدولة إسرائيل تمتد من السويس إلى شرقي الأردن، وكان لا يستطيع أن يسمع أن الأردن ليست ضمن إسرائيل.أمّا "لودر ميلك"،خبير المياه الأمريكي الصهيوني، فقد كتب بلا مواربة: " إنّ حدود إسرائيل يجب أن تبدأَ مِن نقطة ما شمال نهر الأوّلي وتتبع مفارق المياه حتى بيت جن وسهل حوران".وقد كتب بن غوريون في رسائله لموشيه شاريت:"إنّ حدود إسرائيل الطبيعية شمالاً هي الجبل الماروني في لبنان".

 

يقول د. أحمد الطيبي- عضو القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي:

"من الممكن أنْ يكون التهجير "معشِّشاً" في عقلية العنصريين الإسرائيليين، فمثلا ليبرمان ويهود آخرون يجاهرون بذلك، وهناك كثيرٌ من المسؤولين العنصريين الإسرائيليين يريدون أن يستفيقوا صباحاً دون رؤية أيْ عربي في هذه البلاد، لكن النكبة لن تتكرَّر، فالشعب الفلسطيني مرّ بتجربةٍ وكارثةٍ مؤلمة، شعبٌ تفتَّتْ، تشتَّتْ، رحل، تشرّد، هذا لن تتكرر!".

كانت إسرائيل تُعِدُّ العدة، فصعَّدت الموقفَ على جميع الجهات،فزادت حدّة الاشتباكات، وخلال ستة أيام سحقت القوات الإسرائيلية القوات العربية المكشوفة في سيناء والجولان والضفة الغربية. واحتل الإسرائيليون سيناء بالكامل والضفة الغربية والجولان، وبدا العرب أمام نكبةٍ جديدة ولجوءٍ جديد وكارثةٍ جديدة سَحَقت الضمير العربيّ طيلة القرن العشرين. وما تزال تأثيراتها ممتدة حتى الآن.

 

يقول طاهر العدوان- وزير الإعلام الأردني السابق:

"سقطت إمكانية تحرير فلسطين عام 1948م من قبل الدول العربية بعد العدوان الثلاثي، لأنّ الدول العربية لم تستطع الدفاع عن أراضيها وسيادتها، فسقطت الجولان والضفة الغربية وسيناء بأكملها، فأصاب اليأس الفلسطينيين، وكانت الوسيلة هي الكفاح المسلّح وحَمْل السلاح لاسترداد فلسطين، وبالتالي كان ظهور الكفاح المسلّح ردّاً على الهزيمة".

اجتمعت قيادةُ فتح بعد الهزيمة في دمشق، واتَّخذت قرار الاستمرار في الثورة.وأُطْلِق على عمليات الثورة بعد هزيمة حزيران "الانطلاقة الثانية".

 

يقول د. محمود عباس- الرئيس الفلسطيني:

"حدثت الانطلاقة الثانية بعد عام 1967م، وسافر "أبو عمار" فيما بعد إلى الضفة الغربية مرتين -وهذا لا أحدّ يّعْلمه تاريخيّاً، لكنه كان شُجاعاً وبطلاً ويُعْرَفْ بشكلِهِ، وكان اسْمُهُ معروفاً، فدخل الضفة الغربية وتنقّل من قريةٍ لقريةٍ، ومن مدينةٍ إلى مدينة تحت الخطر الشديد".

يقول باسل عقل- عضو المجلس الوطني الفلسطيني: "وضع "أبو عمار" القضيةَ الفلسطينيةَ على الخريطة السياسية –كما قيل مرارا–، أبو عمّار رجلٌ وضعَ بصماتِهِ على القضية بشكلٍ لا يُمْكن أن يُمْحى، وأقول بكل تأكيد "أبو عمار" خلق القضية الفلسطينية منذ عام 1965م من العدم، فأصبحت قضيةً سياسيةً تفرِض نفسها على المحافل الدولية بعد أن كانت قضية لاجئين وتسوّل".

كان القرار شُجاعاً وثوريّاً حقاً رغم مخاطره، فقد أراد أبو عمار أنْ يَسْتأنف من الجولان، فاستدعى القادة السوريون قادة فتح، وقال لهم أحمد سويداني:"ماذا تفعلون؟ لا يوجد دبابةٌ سورية واحدة من دمشق إلى القنيطرة".

 كانت فترةً قاسيةً، واندفع مقاتلو الثورة الفلسطينية إلى مواقع الجيوش العربية يَجْمعون الأسلحةَ المتروكةَ بكميّات هائلة.

يتبع...