أعياد المستوطنين.. خنجر مسموم في قلب حرم الخليل!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- منفردا بنفسه؛ يقارع الحرم الإبراهيمي الشريف سياسات الاستيطان والاستيلاء المستمرة التي تستهدفه بالكامل بعدما قضم المستوطنون، بحماية سلطات الاحتلال وحراستها وتنفيذها، الجزء الأكبر منه لممارسة طقوسهم التلمودية جهارا نهارا على رؤوس الأشهاد، غير آبهين بمشاعر
وسط هذه الاستباحة والتغاضي عما يجري لواحد من أهم مساجد المسلمين؛ يتعالى صدى صوت المستوطنين المحشودين بالآلاف داخل حرم الخليل متسلحين بسياسة الحماية التي تفرضها سلطات الاحتلال لهم مقابل تنفيذ الاعتداءات والانتهاكات بحق المواطنين، لتفضح النية المبيتة لحكومات الاحتلال المتعاقبة في السماح والمساهمة في استشراء سرطان الاستيطان داخل الحرم والاستيلاء عليه لتحويله إلى كنيس يهودي، وسط البلدة القديمة التي ينبض بداخلها ألم العدوان المتواصل وبقوة السلاح، وتمارس فيها سياسات التمييز والفصل العنصري التي تحفز المستوطنين على التمادي في "الرقص على جراح المدينة".
ويستغل المستوطنون الأعياد والمناسبات الدينية عندهم، لإغلاق الحرم بالكامل في وجه المصلين، واستباحتهم إياه بكامل أروقته وأقسامه وساحاته، حيث يكشف مدير عام لجنة إعمار الخليل مهند الجعبري، أنه وبحجة ما يسمى عيد الفصح لدى المستوطنين؛ أقدمت سلطات الاحتلال صباح أمس الثلاثاء على اغلاق الحرم الإبراهيمي ومنع دخول المصلين المسلمين اليه، ويستمر هذا الإغلاق إلى صباح غد الخميس، ويأتي هذا الاغلاق بأوامر عسكرية واستنادا إلى تقسيمات ما يسمى لجنة "شمغار" المفروضة على الحرم الإبراهيمي التي شكلتها سلطات الاحتلال في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، هذا إلى جانب إغلاق كامل المنطقة المحيطة بالحرم وتمكين آلاف المستوطنين من إقامة الاحتفالات الضخمة الصاخبة في داخل الحرم وفي ساحاته وحدائقه، إضافة إلى القيام بجولات استفزازية في كامل أسواق وأزقة البلدة القديمة.
ويؤكد الجعبري أن إغلاق الحرم الإبراهيمي والمناطق المحيطة به يأتي في إطار المخططات الاستيطانية الرامية إلى تهويد المنطقة بما فيها الحرم الإبراهيمي وتحويله إلى كنيس يهودي وتكثيف الاستيطان حوله وبالقرب منه على حساب الاستيلاء على البيوت والممتلكات التاريخية، وهو بحد ذاته تعديا سافرا على موقع تراثي عالمي مدرج على لائحة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".
ويلفت الجعبري إلى أن المستوطنين ومنذ عدة سنوات يعمدون إلى حشد الآلاف من المناصرين لهم من مختلف المستوطنات الجاثمة على الأراضي الفلسطينية ومن داخل دولة الاحتلال وجلبهم إلى البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي في الخليل مستغلين مناسبات توراتية استحدثوها واستحدثوا الاحتفال بها كالتي يسمونها "الفصح" و"عيد المظلة " و"الأنوار" و"سبت سارة" وغيرها، بهدف جعل هذه المناسبات والاحتفالات والطقوس التي يقيمونها والرموز التي يتركونها عادة مترسخة وتقليد سنوي يصعب تغييره مستقبلا، ولتكون مرتبطة ارتباطا عقائديا بالحرم الإبراهيمي الشريف.
ويحذر مدير "الإعمار" من خطورة هذه الاحتفالات وتطورها على حساب الموروث الشعبي والديني والتاريخي الفلسطيني الذي تسعى دولة الاحتلال إلى طمسه بشتى السبل عبر مسح الذاكرة الجمعية للسكان وعن طريق إحلال عادات وتقاليد سنوية وموسمية تضفي على المكان صبغة يهودية تظهر بجلاء يوما بعد يوم وعاما بعد عام.
وترسم الأعياد والمناسبات اليهودية نموذجا حيا لمعاناة الأهالي والسكان الذين يقطنون حول الحرم الإبراهيمي وفي المنطقة الممتدة من بوابة مستوطنة كريات أربع شرقا وحتى تل الرميدة غربا؛ حيث الحصار الظالم المطبق عليهم الذي يحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق.
ويؤكد مدير "الاعمار" الجعبري أن هذه المعاناة جراء الحصار الذي يلقي بظلاله السلبية على مختلف مناحي حياة المواطنين في تلك المناطق، تتضاعف وتتعاظم خلال فترات الأعياد الدينية والمناسبات الاستيطانية المستحدثة، وتزداد فيها إجراءات الحصار وتشديد الخناق على السكان والأحياء وبيوت الاهالي، ويُمنع عليهم مغادرة بيوتهم أغلب ساعات يومهم وطيلة الليل كما يُمنع التحرك بحرية في شوارع البلدة القديمة أو التنقل والتواصل عبر المحيط الجغرافي لها، نتيجة لتلك الإجراءات التعسفية التي يتخذها جيش الاحتلال والقيود التي يفرضها على البوابات الفاصلة والحواجز العسكرية المنتشرة داخل المنطقة، هذا إضافة للمعاناة من الهجمات التي يشنها المستوطنون أثناء جولاتهم في الأزقة والشوارع وحارات البلدة القديمة ومهاجمتهم للمواطنين وبيوتهم وممتلكاتهم مما يعرض حياتهم للخطر.
ويصف مسؤول لجنة البلدة القديمة بالخليل بدر الداعور واقع الحال مع أعياد المستوطنين بالجحيم الذي يحل على البلدة القديمة والمناطق المحاذية للمستوطنات، وعلى سكان هذه المناطق بفعل حفلات العربدة والاعتداء الذي ينفذها قطعان المستوطنين على كل ما هو فلسطيني.
ويلفت الداعور إلى أن فترة الأعياد للمستوطنين ما هي إلا حلقة واحدة من سلسلة حلقات الإهانة والذل التي يحاول الاحتلال فرضها على الدوام داخل الخليل العتيقة؛ من خلال ممارسة جملة الانتهاكات ضد المواطنين وممتلكاتهم إلى مقابل توفير الغطاء والحماية للمستوطنين لممارسة اعتداءاتهم واستفزازاتهم، بالإضافة إلى المحاولات الدائمة لاستهداف أي مظهر فلسطيني في صورة يكشف خلالها عن الوجه البشع له لإقصاء الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة وجعلها لقمة سائغة في فم المستوطنين المفزوعين.
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تهدم مزرعة دواجن في قرية شوفة جنوب شرق طولكرم
انطلاق أعمال الاجتماع الطارئ للجامعة العربية لإصدار موقف عربي من قرار "الكابينت" الإسرائيلي الأخير
رام الله: مؤتمر يوصي بتعزيز خدمات رعاية كبار السن
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,045 والإصابات إلى 171,686 منذ بدء العدوان
الاحتلال يحتجز شقيقين وعددا من المتضامنين الأجانب في ترقوميا غرب الخليل
الاحتلال يعتقل شابا من بلدة الطور شرق القدس المحتلة
كندا تندد قرار سلطات الاحتلال توسيع سيطرتها على الضفة الغربية