عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2025

جنين في 80 يوما.. دار العالم حول نفسه

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يتابع التربوي جمال تركمان، مختارات رواية "حول العالم في 80 يوما"، المقررة في منهاج الصف العاشر، منذ سنوات.

وربط مشرف اللغة الإنجليزية في جنين بين أحداث رواية الكاتب (جول فيرن)، المنشورة عام 1873، وما تشهده مدينته التي تكمل اليوم الخميس 80 يوما من العدوان الإسرائيلي، وصفها بالطويلة.

وقارن تركمان بين أحداث القصة التي تنقل محاولة (فيلياس فوغ)، الإنجليزي الثري وخادمه السفر حول العالم في 80 يوما للظفر برهان كبير مع خمسة من أصدقائه، وبين ما يحصل في مدينته ومخيمها وريفها في مدة مماثلة.

 

قصة مؤجلة

وقال الخمسيني، المقيم على أطراف المدينة، إن القصة العالمية التي لم يتمكن طلبة جنين ومخيمها من قراءتها بسبب العدوان المستمر وإقفال المدارس لأكثر من شهرين، يمكن استعارتها وتطويعها لوصف طول التدمير والتخريب والحصار الإسرائيلي المطبق.

ووفق تركمان، فإن ما تشهده جنين يصلح لرواية واقعية حزينة وفيلم وثائقي، فالاجتياح لا نهاية له حتى الآن، بعكس مغامرة "حول العالم في 80 يوما"، التي وضعت أوزارها بفوز صاحبها.

بينما أكدت أريج صلاح، طالبة الصف العاشر، المحرومة من مدرستها في مخيم جنين أنها قرأت الرواية العالمية، وأخبرها والدها بأحداث القصة التي شاهدها في طفولته، بعد تحولها لرسوم كرتونية.

وبينت أنه يمكن خلال 80 يوما بوسائل اليوم وحساباته الدوران حول العالم عشرات المرات، والتنقل بوسائل حديثة إلى مئات المدن، لكن الزمن في جنين يتحكم الاحتلال بسيره، وهو ليس مهما للمقتحمين.

 

حصيلة ثقيلة

من موقعه، لخص مدير مستشفى جنين الحكومي، وسام بكر، حصيلة الثقيلة التي تكبدتها جنين خلال العدوان.

وقال لـ"الحياة الجديدة" إنه سجل استشهاد 36 مواطنا بينهم عدة أطفال وفتية ورضيعة ومسن سبعيني، عدا عن أكثر من 100 إصابة، شملت 5 أطباء وممرضين.

وأفاد بأن الاحتلال قطع خطوط تزويد المياه عن المستشفى، الذي أصبح يعتمد على نقل الصهاريج، عدا قطع الكهرباء 5 أيام، وتجريف وتدمير الشوارع المحيطة، واستهداف الباحات بقنابل الصوت والغاز المدمع.

وذكر بكر إن مرضى غسيل الكلى والسرطان عانوا خلال الشهر الأول من العدوان، وأصبح وصولهم إلى المستشفى صعبا.

وأضاف أن الباحات الرئيسة وأقسام الطوارئ تدفع ثمنا يوميا للحصار، كما تسبب تجريف الطرقات المحيطة بالمستشفى بنقل الوحل إليهخلال هطول الأمطار، وبتشكل الغبار.

 

مؤشرات قاتمة

فيما أوضح رئيس بلدية جنين، محمد جرار، أن مخيم جنين أصبح "منطقة غير صالحة للحياة"، بحكم عمليات التدمير واسعة النطاق التي شهدها، إذ فقد المخيم نحو 4000 وحدة سكنية، وتدمير نحو 600 منزل، وجرى تجريف طرقاته كافة، وتدمير بنيته التحتية بالكامل، مع نزوح قرابة 21 ألف مواطن.

وحسب التقديرات الأولية للبلدية، فقد تكبدت المدينة 300 مليون دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة، عدا تجريف نحو 120 كيلومترا من الطرقات الرئيسة والفرعية، و25 كيلومترا من خطوط المياه الناقلة، وتدمير واسع للخطوط الداخلية، إضافة إلى تجريف عشرات الكيلومترات من شبكة الصرف الصحي وقنوات تصريف مياه الأمطار.

وذكر جرار لـ"الحياة الجديدة" بأن 4 آلاف عامل في المدينة فقدوا مصادر دخلهم، وأضيفوا إلى "قوائم الفقراء الجدد"، وأصبحوا ينتظرون الإعانات، كما تضررت غالبية المنشآت، وانخفض بشكل حاد عدد المتسوقين.

وأشار إلى أن الحصار والعدوان الطويل فاقما أوضاع المدينة، التي شهدت خلال عام 2024 إقفال 500 مؤسسة تجارية أبوابها، لكن حجم الضرر منذ مطلع العام الحالي تزايد بشكل كبير، وسط تراجع الدخل المحلي إلى أكثر من النصف، وخسائر شبكة الكهرباء بـ 9 مليون شيقل.

في المقابل، أشار مدير الغرفة التجارية، محمد كميل، إلى أن جنين، شهدت منذ مطلع العام الجاري 76 يوم اغلاق من أصل 99، ما يعني أن المدينة لم تعمل سوى عدة أيام خلال 2025.

وقدر الخسائر اليومية في المدينة جراء العدوان المتواصل منذ كانون الثاني الماضي، وحالات الإغلاق بـ 30 مليون شيقل، وسط تراجع اقتصادي حاد انعكس على الغرفة نفسها، التي تقلصت إيراداتها، وانضمت إلى جهود تقديم المساعدات الطارئة للنازحين بنحو مليون ونصف المليون شيقل، ضمن مبادرة "لبيك يا جنين".

 

تدمير يومي

بدورها، أفادت عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، فرحة أبو الهيجاء، بأن الاحتلال يدمر المخيم بشكل يومي، ويخطط كما أعلن لإقامة نقاط عسكرية داخله، وتجريف المزيد من البيوت، وهو ما يفسر ترحيل أهالي الأحياء المرتفعة المطلة على المخيم.

وتابعت أن الاحتلال يستهدف المواطنين الذين يحاولون الوصل إلى بيوتهم وإحضار بعض مقتنياتهم منها، وسط تواجد مكثف لجنود الاحتلال، الذين يمعنون في التدمير والتخريب.

وأكدت عدم وجود إحصاءات نهائية لحجم العدوان، لكن تقديرات أولية تشير إلى تدمير أكثر نصف منازل المخيم بالكامل، بينما تضرر النصف الثاني بدرجات متفاوتة، وأجبر بين 15 - 20 ألفا من المخيم والمخيم الجديد وأحياء الهدف والجابريات والزهراء وطلعة الغبس، ووادي برقين على الإقامة المؤقتة في ظروف صعبة على 10 مواقع في أحياء المدينة وبلدات برقين واليامون والزبابدة ورمانة وسيلة الحارثية وكفردان ويعبد وقباطية.

ووصفت أبو الهيجاء إعلان الاحتلال سحبه المؤقت لدبابته الثلاث من المخيم بـ"الأمر الشكلي" فواقع العدوان لم يتغير، وتواصلت أمس عمليات التدمير والتجريف ومنع المواطنين من الوصل إلى منازل، وإطلاق النار العشوائي عليهم ما أسفر عن إصابتين في حي الهدف.