عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2025

سببان رئيسيان لتراجع الشيقل أمام الدولار

بنك إسرائيل يُبقي على سعر الفائدة دون تغيير ويخفض توقعات النمو

* عمليات بيع تدفع الذهب لأدنى سعر في 3 أسابيع ونصف

*مستثمرون وصناديق لجأت خلال الأيام الأخيرة إلى تسييل مدخراتها من المعدن النفيس لتغطية خسائرها في الأسهم

*خبير: سعر الذهب مرهون بتطورات "الحرب التجارية" وسيظل ملاذا آمنا ووجهة استثمارية مفضلة

رام الله-الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- سجل الشيقل الإسرائيلي تراجعا جديدا أمام الدولار في مستهل تعاملات الأسبوع أمس متأثراً بعوامل ضعف في الاقتصاد الإسرائيلي الذي تأثر بالوضع السياسي، وبخسائر تكبدها مستثمرون اسرائيليون نتيجة هبوط أسعار الأسهم الأمريكية. في غضون ذلك، هبطت أسعار الذهب أمس إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع مواصلة التراجع في ظل إقدام المستثمرين على عمليات بيع واسعة للمعدن النفيس.

أعلى مستوى سعر منذ تشرين الأول الماضي

فقد قفز الدولار بنسبة 1.7% ليصل إلى 3.79 شيقل، وهو أعلى مستوى له منذ تشرين الأول 2024، كما سجل الدينار 5.36 شيقل، في حين ارتفع اليورو بالنسبة ذاتها إلى 4.18 شيقل، في أعلى مستوى منذ الماضي، وذلك في وقت يتراجع فيه الدولار عالميا.

على الصعيد العالمي، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.5% إلى 102.5 نقطة، فيما ارتفع اليورو إلى 1.101 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.290 دولار، بينما تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.9% إلى 145.5 ين.

خبير اقتصادي يوضح

يرجع الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم سعر الصرف إلى عوامل ضعف في الشيقل، مشيرين إلى سبيين رئيسيين، الأول يتعلق بالمخاطر الجيوسياسية المستمرة في اسرائيل والمرشحة إلى التفاقم ومنها  تزايد التهديدات باستهداف منشآت ايران النووية، واستمرار التوتر مع سوريا ولبنان واليمن والحرب في غزة والضفة.

والسبب الثاني –حسب د. عبد الكريم- أن أسواق اسرائيل  ومستثمريها مرتبطة بشكل كبير بأسواق الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن لدى كبار المستثمرين الامريكيين  استثمارات كبيرة بالدولار، وما تكبدوه من خسائر بسبب تراجع الأسهم الأمريكية جعلهم بحاجة لتغطية المراكز المالية لتعويض خسائرهم، لذا لجأوا إلى عمليات  بيع الشيقل من أجل الحصول على الدولار، وهو ما ادى زيادة الطلب على شراء الدولار في اسرائيل.

وحول توقعاته لسعر الصرف مستقبلا، أشار د. عبد الكريم إلى أنه يرجح إذا ما استمرت الظروف الحالية قائمة فإن سعر الصرف سيبقى يتراوح بين 3:65 و3:80، وإذا ما تجاوز ذلك سيعود للانخفاض مجددا، إلا إذا طرأت تغيرات سلبية أو ايجابية على الظروف الحالية.

رغبة في التحوط

بدوره، يقول ران سيني، كبير الاقتصاديين في شركة "ألترا فاينانس" وفق ما نقلت عنه صحيفة كالكاليست الإسرائيلية، إن "ارتفاع الدولار مقابل الشيقل ناتج عن رغبة المتداولين في التحوط عبر شراء العملات الأجنبية، وسط توقعات بأن يستقر سعر الصرف عند مستويات مرتفعة في الفترة المقبلة".

وأشار إلى تأثير التغيرات الفنية في تركيبة صناديق المؤشرات، الناتجة عن تراجع الأسواق في الأيام الأخيرة، ما استدعى شراء أوراق مالية جديدة للحفاظ على توازن المؤشرات.

من جانبه، حذر أليكس زبجينسكي، كبير الاقتصاديين في "ميتف"، من أن تصاعد الحرب التجارية العالمية سيؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي من خلال: تراجع التجارة الخارجية، وانخفاض الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، وتراجع التأثير الإيجابي لثروات السوق على المستهلكين (ما يعرف بـ "تأثير الثروة").

وأضاف زبجينسكي: "خفضنا توقعات نمو الاقتصاد الإسرائيلي لعام 2025 من 4% إلى 3.5%، بسبب تدهور آفاق النمو العالمي والتطورات الداخلية". كما حذر من تأثيرات محتملة على الطلب، وسوق العمل، ومدخرات المواطنين، والمزاج العام.

في غضون شهر، تراجع الشيقل بنسبة 4.5% أمام سلة العملات، وفقد أكثر من 6% من قيمته أمام اليورو، و3% أمام الدولار. ويعتقد زبجينسكي أن الحرب التجارية ستضغط على التضخم في إسرائيل نحو الانخفاض، خاصة مع تراجع أسعار النفط.

أما بنك "ليدر" بقيادة الخبير الاقتصادي يوناتان كاتس، فقد توقع تضخمًا بنسبة 2.3% خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتوفر فائض في السلع قد يخفض أسعار الواردات. وتوقع محللوه ثلاث خفضات للفائدة خلال الـ12 شهرًا المقبلة.

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الشيقل الإسرائيلي، حيث وصل إلى 3.78 شيكل بعد ظهر أمس مقارنة بسعر الأيام الماضية.

سعر الفائدة في اسرائيل بلا تغيير

وأعلن بنك إسرائيل، أمس قراره الإبقاء على سعر الفائدة عند 4.5%، للمرة العاشرة على التوالي، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتنامي الضغوط التضخمية.

بالتوازي مع ذلك، خفّض البنك من توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يتوقع الآن نمواً بنسبة 3.5% في عام 2025 و4% في عام 2026، مقارنة بالتقديرات السابقة التي صدرت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأوضح البنك أن التوقعات تستند أيضًا إلى تقديراته بشأن تأثير الرسوم الجمركية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة. ووفق البنك، فإن هذه الإجراءات ستؤدي إلى كبح النمو في الناتج المحلي الإسرائيلي بمقدار نصف نقطة مئوية في عامي 2025 و2026.

وفي التقديرات التي نشرها البنك، جاء أن "التوقعات بُنيت على فرضية أن تجدّد القتال في غزة لن يمتد إلى ما بعد الربع الثاني من عام 2025، وأنه خلال هذه الفترة لن تُفرض قيود شديدة على نشاط الجبهة الداخلية، خلافاً لما حدث في بداية الحرب".

كما أُدرجت في التقديرات توقعات بشأن تأثير الرسوم الجمركية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في الثاني من نيسان الجاري، علما بأن الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الواردات الإسرائيلية بلغت 17%.

وأفاد البنك بأن "الفرضية الأساسية التي تقوم عليها التوقعات تشير إلى أن رفع الرسوم الجمركية عالمياً سيؤدي إلى تراجع بنسبة 4% في حجم التجارة العالمية حتى نهاية عام 2026، مقارنةً بالسيناريو الذي لا يشمل فرض رسوم". وفي ما يخص التضخم، توقّع البنك أن يبلغ معدله 2.6% في عام 2025 و2.2% في عام 2026، على أن يصل إلى 2.5% خلال الأرباع الأربعة المنتهية في الربع الأول من عام 2026.

وأوضح أن التقديرات تستند إلى انحسار تدريجي في قيود العرض، وتباطؤ في الطلب الاستهلاكي، الخاص والعام، ما يُسهم في تهدئة وتيرة التضخم. كما أشار إلى أن مؤشرات الأسعار الأخيرة كانت أدنى من المتوقع، وأن تراجع أسعار النفط خفّض من التقديرات.ولفت البنك إلى تقلبات في سعر الصرف، حيث ارتفع الشيكل بداية ثم تراجع لاحقًا، ما أدى إلى تعديل طفيف صعودًا في تقديرات التضخم.

وأشار البنك إلى أن مستوى عدم اليقين الذي يحيط بالتوقعات مرتفع جدًا، وذلك في ظل الغموض المتعلق بحجم وتأثيرات حرب التجارة المتصاعدة عالميًا، إضافة إلى احتماليات التصعيد الأمني بشكل يفوق السيناريوهات المضمّنة في التقديرات الحالية.وأوضح أن دالة "مخاطر تراجع النمو تميل إلى الأسفل، في حين تميل مخاطر التضخم، والفائدة، والعجز المالي إلى الأعلى".

وتأتي هذه القرارات في سياق سياسة نقدية توصف بـ"الحذرة جدًا"، يتبعها البنك منذ شهور، بهدف الموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل تداعيات الحرب على غزة والأوضاع الجيوسياسية.

ورغم التقديرات المتفائلة التي تشير إلى إمكانية خفض الفائدة بدءًا من الشهر المقبل، إلا أن محللين اقتصاديين يرون أن هذا الاحتمال غير مرجّح في المدى القريب، ويرجّحون أن الخطوة ستُؤجَّل حتى فصل الصيف، في ضوء استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

ووفق التقديرات التي نشرها البنك، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر الفائدة 4% في الربع الأول من عام 2026، في مسار تراجعي تدريجي يهدف إلى دعم انحسار التضخم ومواءمة الطلب الكلي مع العرض، الذي يُتوقع أن يتعافى تدريجيًا.

هبوط الذهب

انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة أمس؛ حيث لجأ المستثمرون إلى الدولار بصفته ملاذاً آمناً بعد أن أثارت الرسوم الجمركية الأميركية الشاملة مخاوف من ركود عالمي.مع ذلك، ظلّ المحللون متفائلين بشأن السبائك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة، ليصل إلى 2999.49 دولار للأوقية (الأونصة) بدءاً من الساعة 14:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع عند 2971.09 دولار في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.6 في المائة، لتصل إلى 3015.80 دولار.

وصرّح كبير محللي السوق في Tradu.com، نيكوس تزابوراس: "يتراجع الذهب مع لجوء المستثمرين إلى السيولة النقدية وغيرها من الملاذات الآمنة؛ مثل: الفرنك السويسري، والين الياباني، وسط اضطرابات السوق، مما يخلق خطر حدوث تصحيحات أعمق".

وارتفع الدولار مقابل منافسيه، مبتعداً عن أدنى مستوى له في ستة أشهر الذي لامسه الأسبوع الماضي. ويزيد ارتفاع الدولار الأميركي من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى.

ما حصل بخصوص أسعار الذهب؟

يوضح د. عبد الكريم أنه لم يكن هناك توقعات أن تشهد الاسواق المالية هبوطا حادا على هذا النحو. ويضيف"صحيح أن الذهب ملاذ، آمن ولكن لجأت دول ومستثمرون وصناديق استثمارية خلال الأيام الأخيرة إلى تسييل مدخراتها من الذهب من أجل تغطية الانخفاض الكبير على أسعار الاسهم".

ويضيف" كما كانت هناك حاجة لعمليات حالة جني أرباح بعد أن بلغت أونصة الذهب مستويات تاريخية لم تبلغها من قبل، وبالتالي يمكن القول ان ما يحصل على أسعار الذهب في الايام الاخيرة هي حركات تصحيحية".

ولم يستبعد د. عبد الكريم تأثير ما يجري في دول الخليج العربي الذي يعيش موسم استحقاق توزيع الأرباح النقدية، مشيراً إلى أن هذا الاستحقاق تصادف مع المخاطر الكبيرة الناتجة عن رسوم ترامب الجمركية، وهو ما أدى الى حركة بيع على المعدن النفيس، مبيناً أن هذا التأثير ثانوي وليس أساسيا.

أما بخصوص التوقعات المستقبلية، قال عبد الكريم" لا يمكن التوقع بشأن أسعار الذهب، ولكن الأمر مرتبط بتطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين،  وما يمكن أن يحصل على هذا الصعيد".

ويضيف "سيبقى الذهب وجهة استثمارية آمنة أقل مخاطر، وبالتالي لن نشهد هبوطا حادا على اسعار الذهب، منوهاً إلى أن المعدن النفيس لديه خط دفاع لا يمكن أن يهبط دون 2600 دولار للأونصة الواحدة.