جنين تخسر زهرتها المقدسية

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- خسرت جنين المربية المقدسية زهرة عبد المنعم أبو فرحة خلف، التي علمت 40 جيلا في مدارس بلدة برقين غرب جنين، وقرية صفا بمحافظة رام الله والبيرة.
وطوى الموت صباح أمس الأحد، سيرة المعلمة أم ناصر، التي أبصرت النور ببيت عائلتها قرب باب حطة، في القدس القديمة في 21 أيار 1940.
ورسمت الراحلة في شهادة وثقتها "الحياة الجديدة" قبل مماتها، حال زهرة المدائن قبل النكبة، فيما كانت شاهدة على بدء مرحلة جديدة في المدرسة المأمونية، التي وصل إليها التعليم التجاري عام 1961.
بيت ومدارس
واستعادت بلهجة مقدسية جميلة ذكريات ملامح بيت والدها وتفاصيله، وتحدثت عن والدها الذي أسس ستة أفران في البلدة القديمة، ووهب بيته الملاصق للمسجد الأقصى للأيتام، وانتقل أولاده إلى حي الصوانة وبيت حنينا.
وقالت أم ناصر، التي لها 4 أشقاء وأخت وحيدة، إنها شقت خطواتها نحو مدرسة القادسية أو (الميمونية)، التي تستلقي داخل باب الساهرة وعلى بعد أمتار من الأسوار، وأقيمت مكان المدرسة التي أسسها صلاح الدين الأيوبي، ثم انتقلت إلى الصف الخامس بعد اكتمال تطوير المدرسة المأمونية وسط القدس.
ووفق الساردة الراحلة، فإنها كانت من آخر الأجيال التي تخضع لنظام "المترك" قبل تدشين عهد التوجيهي، صيف عام 1961.
معلمة فتية
واسترجعت أم ناصر تعيينها في سلك التربية والتعليم، وهي بعمر الثامنة عشرة، ففي صيف 1958، التقت بمدير التربية والتعليم في لواء نابلس، الذي طلبت منه إرشادها لوجهة هادئة تحترم المعلمين الغرباء، في بداية مسيرتهم ومن هم في جيلها.
وذكرت أبو فرحة خلف، أن مدير التربية عرض عليها مدارس دير دبوان وعمواس ويالو (والأخيرتان من قرى اللطرون، التي هجر الاحتلال أهلها إضافة إلى بيت نوبا عقب النكسة)، ثم استقر بها المقام في مدرسة صفا بريف رام الله الغربي.
وحسب الراحلة، فقد تعرفت في صفا على رفيق دربها أستاذ الإنجليزية محمد عبد الله خلف، وواصلا العمل معا، وأسسا عائلة.
وروت، أنها قررت وشريك حياتها تحزيم حقائبهما نحو مسقط رأسه في برقين، غرب جنين، فالتحق الزوج بمدارس المدينة، واختارت هي مدارس البلدة.
وأضافت: لم نكن نمتلك سيارة للتنقل بين القدس ورام الله وجنين، ورزقنا بثلاث بنات، وأصبح من الصعب الاستمرار في مدارس بعيدة عن عائلة زوجي، وتعذر السفر مع الصغيرات.
شرعت أم ناصر التي كانت بارعة في اللغة العربية والرياضيات في تدريس الإنجليزية، التي لم تتعلمها، لكنها امتلكت أسلوبا خاصا في شرحها وتقريبها إلى قلوب طالباتها.
وتابعت: استغرب موجه التربية المرحوم محمد سمير ذياب، من قدراتي في اللغة الأجنبية، فطلب مني تدريسها، وسرعان ما انعكست نتائجي الإيجابية على خريجاتي، اللواتي كن محط أنظار أساتذة جامعة بيرزيت وغيرها.
40 جيلا
وتبعا للراحلة، فقد استهلت مشوارها التعليمي من صيف 1958 وحتى صيف 1998، وكانت شاهدة عيان على بناء أول مدرسة ثانوية في برقين، وزاملت 6 مديرات وعشرات المعلمات في جنين ورام الله، وتتلمذت على يديها آلاف الطالبات، اللواتي تحسرن على رحيلها في رثاء ممزوج بالدموع عبر مواقع التواصل، حمل أيضا شهادات ببراعتها في تدريس الإنجليزية بطريقة شائقة.
وأنجبت المرحومة 3 بنات: أروى، وأمل (رحلت عام 2015)، ووفاء (توفيت بعد عدة أسابيع من ولادتها)، وناصر (دكتور علوم الأحياء)، وخالد (رجل الأعمال)، وطارق (أخصائي العظام والمفاصل)، وأسامة (دكتور العلوم الزراعية والبيئية)، ولها 28 حفيدا، وسيرة طيبة.
وأكد أولادها الأربعة أن أمهم ظلت، حتى مماتها على علاقة وطيدة بمسقط رأسها في القدس إما بالزيارة أو بسرد حكايات الطفولة والصبا لهم، لكن المرض وهشاشة العظام نالا منها في السنوات الأخيرة، وحالا دون وصولها إلى موئل ذكرياتها في زهرة المدائن.
فيما استذكر أبناء إخوتها فترات الصبا والبراءة لعمتهم، التي تركت أثرا تعليميا كبيرا طوال 4 عقود، وطيبة وابتسامة وحنينا لم يخفت بمرور السنوات للقدس وأسوارها وحرمها وأزقتها العيقة ومدارسها وحجارتها وأسواقها.
مواضيع ذات صلة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل
توسيع نطاق الخدمات البيومترية ليشمل سفارة دولة فلسطين لدى السويد
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة