ما بين جدران وأضرحة يتنفس الموتى ..
شعر: عبد الناصر صالح

بَوْحٌ غريبُ الوجهِ يهرَعُ للغيابِ
كأنّهُ موتُ العنادلِ
كربلاءُ تعود في زيّ المُهرّجِ
والكواليسُ استعادتْ نَصَّها
من شاعرٍ خانَ القصيدةَ
قد أطلَّ زمانُهُ
وازدانَ في ثوبِ الخلافةِ
- لا شهودَ عليهِ -
يقذفُ سُمَّهُ السّاديَّ في كفِّ القصيدةِ
ثم يهرَعُ للولايةِ
قد أطلَّ على الرعيّةِ واعظاً
متفرّداً بالحقِّ والإرشادِ
والسّلفِ المكرَّمِ ،
يحتمي بجنودِهِ
لا .. لن أقولَ خَذلتَني يا شيخُ
أو ضَلَّـلْـتَـَني ..
لكنّهُ نَهْجُ الخيانةِ قد تحصَّنَ
في مُتونِ النّصِ
والسّرْدِ الخبيثِ ،
كأنه إعجازُ مُزْنٍ خاوياتِ الزّرعِ
يكمنُ في الولايةِ
لم تَعُد تُخْفيهِ
ماءٌ آسِنٌ يغزو الضّمائرَ
وانتزاعُ النارِ ما مَلَكَتْ أساطينُ الكتابةِ
حيّةٌ تسعى مُضَمّخَةٌ بأعوادِ الزّنابقِ
حول مَرْصَدِها ..
فادلفْ مرّةً أخرى إلى قسماتِ وجهكَ ..
خطوةٌ أخرى لتعرفَ من عليكَ
ومن مَعَكْ ..
ها نخلنا يحكي ..
يحاورُ كرمةً فوقَ الصّليبِ
غناؤنا الأبهى يدورُ مع الفَلكْ ..
يروي فرائِضَكَ الأسيرةَ
مَـنْهَلَكْ ..
لن أقول حماقةٌ
الممثّل بالعمامةِ يعتلي المِحرابَ ،
يخطبُ في الجموعِ عن السّلامِ ،
وحُكْمِ تفضيل العدوّ على القريبِ
وغادَرَتْ سفنٌ من الأنسابِ
لم تُظْهِرْ ملامحَها القذيفةُ
نالَها الإحباطُ
فارتعدتْ شرارتُها
عدوّكَ قد توشّحَ بالسّوادِ
ولا ضفافَ لحلمِهِ المدفونِ
في وَحلِ انكفاءِ الذّاتِ
يجهَشُ بالبُكاءِ على مدارِ الخوفِ
يستجدي السّلامَ على طريقتِهِ ..
ليُقالَ حُمّى من دويّ القصفِ
تفتكُ بالجنودِ وبالعتادِ
النّارُ تُخفي ضعفَهُ
قامت على الأنقاضِ فكرتُهُ
وجالت في مداركِ وَعْيهِ المنبوذِ
ها جَدَل المدائنِ في رمادِ ربيعها العَدَميِّ
قد تكون أطَلْتَ في سردِ الروايةِ
هل حفظتَ فصولَها
كنوافذِ البحر التي قامت من الأنقاض ؟
هل حَفِظَتْ ملامحَها العنادلُ
واستطابَ طوافُها حولَ القبابِ ؟
الحلم لا يبدو بعيداً
ها هنا ترسو بشائرُهُ على صدرِ السّواحلِ
علَّ صوتَكَ قد يكونُ قرينَ صوتي
آيةً تسعى إلى قرآنِها ..
بَوْحٌ بهيُّ الوجهِ يقفز في الإيابِ
كأنه الطوفانُ
أو رَقْصُ العنادلِ باذخاتِ اللّحنِ
فَـلْـْتَـَلِد الخميلةُ أختها ..
ما بينَ جدرانٍ وأضرحةٍ
يقودكَ للمرايا سَهْمُها ..
**********
طولكرم – فلسطين
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين