عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 نيسان 2025

الفتنة تتسلل إلى غزة.. عدي وعبد الرحمن مغدوران برصاص حماس

وثالث قتل بالرصاص في الشجاعية

عدي الربعي

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- قتلت عناصر تابعة لحركة حماس، خلال الأسبوع الماضي، ثلاثة شبان، اثنان منهم من مدينة غزة، أحدهما بالرصاص والآخر تحت التعذيب بتهمة المشاركة في حراك وقف الحرب، فيما كان الثالث من دير البلح وقتل بالرصاص خلال وقوفه في طابور لشراء شوال دقيق، والذي ارتفعت أسعاره لما يقارب المئة دولار وسط تفشي المجاعة وازدياد عمليات القتل الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والأطفال، والتي بلغت 1100 شهيد خلال الـ 15 يوما الماضية.

"اقتحم عناصر حماس منزلي بحثا عني، وأطلقوا النار على شقيقي، وأنا هارب منذ ساعات الصباح، ولا أعرف ماذا أفعل. مدينة غزة أصبحت مدينة أشباح، وأنا في الشارع، ماذا تريد حماس منا؟ ألا يكفي أنهم نكبونا وأهلكونا؟ حسبي الله ونعم الوكيل".. كانت هذه آخر كلمات الشاب عدي ناصر الربعي (22 عاما) قبل اختطافه وقتله تحت التعذيب على يد عناصر من حماس في مدينة غزة.

هذه الكلمات نشرها الربعي في مقطع فيديو قصير تداولته عائلته بعد ساعات من مقتله غدرا على يد عناصر معروفة من حماس. وقال شقيق المغدور أثناء مراسم الدفن: "لقد قامت مجموعة مارقة تتبع كتائب القسام باختطاف أخي وسحله وتعذيبه بالمواد الصلبة، أخذوه غدرا وقتلوه، ولم يراعوا حرمة الشهر الفضيل، ولا مشاعر عائلته"، مضيفا: "يجب الضرب بيد من حديد ضد هذه الفئة، ولا يوجد عزاء حتى القصاص، ونسأل الله أن يعذب هؤلاء الظالمين، الذين غدروا بعدي الذي كان قد صام رمضان وكان حريصا على الصلاة، ولكنهم قتلوه غدرا".

وفي تطور سريع ورد فعل غاضب على جريمة قتل وتعذيب المغدور الربعي، قال شاهد العيان مصطفى إنشاصي: "إن عائلة المغدور هاجمت مدرسة في منطقة تل الهوى، كان يتواجد بها عناصر من حماس، متهمون بقتل نجلهم، وذلك بحثا عن شخص تتحفظ (الحياة الجديدة) عن ذكر اسمه، يتهمونه بأنه المسؤول المباشر عن تعذيب وقتل عدي، ولكنه هرب من المكان".

وحسب شهود عيان، فإن أفرادا من العائلة أطلقوا تهديدات مباشرة، مؤكدين أنهم لن يرحموا أي ملثم ينتمي لحماس، وأنهم سيأخذون القصاص من قتلة نجلهم.

وفي جريمة أخرى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، قام عناصر من حماس بإطلاق النار على عدد من المواطنين أثناء وقوفهم في طابور لشراء شوال دقيق من أمام منزل أحد التجار في شارع أبو حسني بالمدينة، ما أسفر عن مقتل الشاب عبد الرحمن أبو عبيد (أبو سمرة) وإصابة خمسة آخرين من عائلات (الأطرش وأبو مصبح والديراوي وصرصور) بإصابات مختلفة.

وقال شاهد العيان فراس يونس، والذي وثقت "الحياة الجديدة" شهادته على الحادث: "إن قوة مما تسمى مباحث حماس داهمت مكان بيع الدقيق، ولكن فجأة توقف البيع، ومع التزاحم، قام عناصر من حماس بإطلاق النار في الهواء (لم يصب أحد)، وبعد لحظات خرج أحد عناصر حماس صارخا بالمواطنين: خلص الطحين يلا برا"، ومن ثم أطلق النار على المواطنين وتسبب بقتل عبد الرحمن وإصابة آخرين.

وأضاف يونس: "لقد حاول الشخص الذي تسبب بإطلاق النار الهروب من المكان ولكن سيارته لم تعمل، فقبض عليه عدد من أبناء عمومة المغدور، وأعدموه قصاصا على مدخل مدينة دير البلح وسط قطاع غزة".

من جانبها، أصدرت عائلة أبو عبيد (أبو سمرة) بيانا أكدت فيه أن مقتل نجلها الذي نشأ يتيما، وعرف بحسن الخلق وطيبة القلب، أثناء اصطفافه لشراء الطحين، زلزل قلوبها، وجعل الألم مضاعفا في وقت يئن فيه شعبنا تحت وطأة العدوان والقهر.

وأكدت العائلة أن ما قام به أفراد العائلة من عملية قصاص لقاتل ابنهم جاء كرد فعل غير مخطط له، مشيرة الى أن نجلها قتل بشكل مباشر بطلق كلاشنكوف في الصدر وليس بشظية كما قالت حماس، رافضة في الوقت نفسه استغلال هذا الحدث لنشر الفتنة بين أبناء شعبنا.

من جهتها، أشارت بعض المصادر وشهود العيان إلى أن حماس وأجهزتها الأمنية أطلقت حملة تهديد وترهيب ضد عشرات النشطاء الذين شاركوا في حراك وقف الحرب، والذي توج بتظاهرات حاشدة طالبت حماس بتسليم الحكم ورفع يدها عن قطاع غزة.

وقال الناشط عبد الله جمال أبو الهنود في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "إلى جهاز الأمن الداخلي الحمساوي، تهديداتكم لن ترهب الأحرار، ولن تسكت صوت الحق، 17 عاما من القمع والفساد، تحرسون الفاسدين، وتطاردون الشرفاء، وتقمعون وتقتلون الأحرار، وتتشاركون مع الاحتلال في تنفيذ أجنداته إما بوعي منكم أو بغباء".

وأضاف أبو الهنود: "لن يحضر أحد طوعا، ولن يخضع حر لبطشكم، وأي ضرر يصيب أي شاب، فأنتم المسؤولون عنه بالكامل، أمامكم فرصة أخيرة، إما أن تكونوا مع الناس وتحملوا همومهم، أو تبقوا أدوات قمع مصيرها السقوط تحت أقدام الأحرار".

من جانبه، نشر الناشط إياد جندية من حي الشجاعية شرق مدينة غزة مقطع فيديو مصورا على صفحته عبر فيسبوك يشرح فيه التهديد الذي تلقاه من مباحث حماس بسبب مشاركته في حراك وقف الحرب "وبدنا نعيش"، مؤكدا أن "كتائب القسام" وضعته على القائمة الحمراء، وهي قائمة القتل.

وأكد جندية: "أنه خرج في الحراك في محاولة لوقف المقتلة التي يتعرض لها شعبنا، ووقف الجوع الذي يتعرض له أطفاله"، مشيرا إلى أنه يجلس في خيمة، وتعرض للذل بعد أن كانت عائلته من أغنى عائلات غزة".

وأضاف جندية: "لست مستعدا أن أتلقى خبر استشهاد أحد أطفالي، وقد خرجنا في الحراك من وسط الجوع والموت والقهر، لا نقيم في فنادق أو شاليهات، ولم أخرج بتعليمات من أحد، فقط نريد وقف هذه المقتلة، وأن تغادر حماس حياتنا".

ووجه جندية رسالة لعائلات عناصر القسام قائلا: "اضبطوا أبناءكم، ولو حدث لي أي مكروه أو لأحد من عائلتي، لن أرحم أحدا فيكم، وأوصي إخوتي وأبنائي وعائلات الشجاعية، بألا يتنازلوا عن دمي، فهو في رقابهم، وأن يأخذوا بثأري ولو بعد حين، فقد خرجت دفاعا عن أبناء شعبي وحتى أوقف القتل بحق أطفالنا في غزة".

كما قتل شاب يدعى سعدي صخر حسنين خلال إطلاق نار في منطقة حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وحملت عائلته حركة حماس المسؤولية عن مقتله.

وقالت العائلة في بيان صحفي: "ننعى ابننا سعدي، وندين هذه الجريمة الغادرة التي ارتكبتها عناصر تنتمي لحركة حماس، ونطالب الجهات المعنية بتحقيق العدالة، وأخذ القصاص العادل، ونرفض أي محاولات للتغطية على الجريمة أو التلاعب بمسارات العدالة، ونحمل حماس المسؤولية عن سلامة باقي أفراد العائلة".