عيد ثقيل ينتظر جنين ومخيمها

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- كان الخمسيني جهاد حسان، يلملم جراحه قبيل عيد الفطر، ويستذكر إقصاء والده محمد من قرية أم الزينات، في تخوم حيفا عام 1948.
وقال وهو يعتمر قبعة وبوجه تكسوه لحية بيضاء، إن مخيم جنين سيمر بثاني أقسى عيد منذ إقامته، فقد كان الفطر الأول الأصعب في 22 كانون الأول 1968، بعد أشهر من النكسة.
وأضاف أنه كان يقيم في أطراف المخيم، في المنزل الذي أقامه والده بمحاذاة محطة القطار العثماني التاريخية، التي التهمتا النيران، وكان يعرفها الأهالي بـ"البقجة" نسبة إلى لقب أحد حراسها، الذي استمر في عمله حتى مطلع السبعينيات.
محطة أحزان
ووفق حسان، فإن محطة مماثلة موجودة في نور شمس، ويربطها أهالي جنين بحادثة مشهورة عام 1917، حينما وصل ابن جنين الشيخ يونس أبو الرب من الأزهر، استقبله أهالي طولكرم في المحطة التي أقيم بجوارها مخيم نور شمس إثر النكبة.
وذكر أن مخيم جنين ونظيره نور شمس يلتقيان في التدمير الكبير الذي طالهما، وفي محطة قطار عثمانية، ما زالت باقيها وتاريخها حاضرة بقوة.
واصل جهاد توسعه البيت وتدشين متجر لبيع الدواجن، حتى تعرض للتدمير والحرق، بينما أجبر على النزوح إلى حي الجابريات، وكان العيد يعني له حركة تجارية رائجة، أما في هذا العام فتغير كل شيء.
في المقابل، وصفت عضوة اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، فرحة أبو الهيجاء العيد القادم بـ"الأشد صعوبة والأكثر قسوة" على المخيم والمدينة وريفها.
وقالت إن الأعداد النهائية للبيوت التي دمرها الاحتلال وأحرقها تجاوز الأرقام التي أعلن عنها الاحتلال قبل أيام، والتي أوردت 200 منزل.
وأوضحت أن حارة الدمج وجورة الذهب وحارة السمران ومنطقة الساحة وأحياء أخرى تعرضت لدمار كبير.
وقدرت أبو الهيجاء أن ألف من مواطني المخيم فقدوا بيوتهم، عشية العيد، بينما سيقضى نحو 19 ألف منهم العيد خارج مخيمهم، بعد إجبارهم على إفراغه للشهر الثالث.
أربع نكبات
وأشارت إلى أن الأجداد والأبناء والأحفاد في المخيم تجرعوا 4 نكبات متلاحقة في سنوات 1948، و1967، و2003، و2025، لكن العيد الراهن سيكون شديد الثقل على النازحين.
وشيد مخيم جنين خلال شتاء عام 1950 القاسي، بينما تغير موقعه من (مخيم جنزور)، الذي يبعد 6 كيلومترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الحالي الملاصق للمدينة.
ويضم المخيم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة في أقضية جنين والناصرة وحيفا، ويمتد على 374 دونما، لكنهم اليوم هجروا من بيوتهم، وسيحل عليهم العيد في عدة أحياء بالمدينة، وبلدات برقين، والزبابدة، وقباطية، واليامون، وفقوعة، وبيت قاد، وعانين، ورمانة، وبلدات أخرى.
وأضافت أبو الهيجاء، بأن أهالي المخيم سيمنعون في هذا العيد من زيارة قبورهم أحبتهم الشهداء والأموات؛ لأول مرة منذ إنشاء المخيم، وسيحرم أطفاله من اللعب في أزقته، ولن تقام صلاة العيد في مساجده.
مدينة حزينة
من موقعه، أكد رئيس بلدية جنين، محمد جرار أن العيد يحل على جنين في ظروف حرجة، خاصة مع رفض الاحتلال التماس البلدية أمام محاكم الاحتلال لوقف هدم 93 بيتا تضم بالمتوسط 4 وحدات سكانية تعتبر ملاذا لقرابة 1500 مواطن.
ولا يستبعد جرار، أن يلجأ الاحتلال إلى تصعيد العدوان على المدينة بالتزامن مع عيد الفطر، الذي تخلو المدينة من مظاهره، بينما مر عليها شهر رمضان بحزن وألم وحرمان وبؤس.
وقال إن العيد القادم سيكون ثقيلا على جنين، التي أصبحت تضم أكثر من 20 ألف نازح، وشهدت مظاهر تدمير واسع النطاق في المخيم وعدة أحياء وبلدات.
وأكد جرار أن العيد سيضاعف من محنة شرائح واسعة من المواطنين، الذين انضموا إلى قائمة الفقراء الجدد، والذين سيعجزون عن الوفاء بالتزاماتهم نحو أطفالهم واقربائهم.
ووصف العيد بـ"الأصعب على المدينة خلال نصف قرن"، في وقت شهدت المدينة مبادرة تكافل قادتها الغرفة التجاري وساهمت فيها الحكومة، وزعت خلالها نحو 2 مليون شيقل.
وأكد جرار أن البلدية شهدت تحولا جذريا في وظائفها، وأصبحت تحاول تخفيف آثار العدوان المتواصل على المواطنين، من خلال مبادرات وتكافل مجتمعي.
وبين وجود حالة ركود كبيرة في المدينة التي تعيش حالة حزن متواصلة، وشلل شبه كامل في الأسواق، وسط انضمام أعداد كبيرة من الأسر إلى قائمة المعوزين.
مبادرات
بينما قال مدير الغرفة التجارية، محمد كميل، أن الغرفة وزعت حتى قبل 4 أيام من العيد 2300 عائلة بواقع 500 شيقل، وستواصل التوزيع لتصل إلى مليون ونصف المليون شيقل، هي حصيلة مبادرة (لبيك يا جنين)، فيما ستوزع المحافظة نصف مليون شيقل إضافية.
وأوضح بأن تقديم 500 شيقل لمن فقد بيته يمثل نوعا من التضامن، لكنها غير كافية لتلبية احتياجاته المتزايدة.
وقال كميل إن ما يحدث في جنين يقوق قدرة القطاع الخاص على استيعابه، في وقت تعاني المدينة أوضاعا قاسية، وستشهد واحدا من أكثر أعيادها بؤسا.
في المقابل، أقامت "جمعية فائض ما لديكم "، أمس بازارا خيريا في المدينة؛ لدعم العائلات المتضررة من العدوان.
وأوضح رئيس الجمعية، خالد حنتولي بأن البازار يأتي على جنين ومخيمها وريفها في وقت عصيب.
فيما أكد منسقها، بسام جلغوم بأن الجمعية تحاول التخفيف على المواطنين، وتقدم لهم المتاح لمساعدتهم على الصمود والاستمرار، وتوفير الاحتياجات الضرورية قبيل العيد.
سوقان مجانيان
وتحول مقر مركز الطفل الثقافي إلى سوق مجاني، وتوجهت نساء وأطفال إلى المكان، وأخذن يفتشن عن ملابس وأحذية.
وقالت منال، وهي سيدة أربعينية فقدت منزلها إنها ستعلم أطفالها بأن هذا العيد لن يكون محسوبا في حياتهم، وعليهم فقط أن يتوقفوا فيه عن الصيام، ويذهبون للمسجد، ثم ينسون التفاصيل الأخرى، التي كانت دارجة قبل العدوان.
وأضافت إن بيوت المخيم والمدينة إما مدمرة أو محروقة، أو فقدت أحبتها، أو أجبر أصحابها على الخروج منها.
واحتشدت عشرات الأسر التي فقدت بيوتها في مخيم جنين، داخل بلدة برقين، وشرعوا في انتقاء خضراوات، ضمن مبادرة لرابطة خريجي مدارس برقين وخريجاتها، ولناديي برقين وجنين الرياضيين، بتبرع من هيئات في أراضي الـ 48.
وقال المتطوع عز الدين شلاميش، إن سوق الخضار المجاني والمؤقت في برقين، وزع خلال ساعتين حمولة شاحنين كبيرتين ضمت 7 أصناف أساسية على مئات الأسر النازحة من المخيم، قبل يومين من حلول عيد صعب.
مواضيع ذات صلة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل
توسيع نطاق الخدمات البيومترية ليشمل سفارة دولة فلسطين لدى السويد
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة