عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 29 آذار 2025

يوم الشعر العالمي

مهيب البرغوثي

الشعر سفينة، والشاعر معرفة قيادة هذه السفينة دون أن ننظر إلى الأشياء بطريقة كاشفة. بوسعنا أن نضيف إلى ذلك أن الشعر بحاجة لفهم وإحساس عميقين، حتى يسفر عن وعي من تأثير عرضي؛ ليسهم في الكشف عن حياة ثقافية أكبر من التي نراها، والنتيجة هي انعكاس الشعر ليعبر عن الصورة الحقيقية لما نحمله في ارواحنا حول ماهية هذا الشعر، وفي الوقت نفسه، أتخيل أنها قصة الجميع ويقول شاعرنا محمود درويش عن ماهية الشعر: "إنني لا أعرف ما هو الشعر. ولكنني بقدر ما أجهل هذه الماهية أعرف تمام المعرفة ما ليس شعرا. ألأن الغناء الرديء أشد رداءة من واقع رديء؟ ألأن بشاعة القصيدة أشد إيلاما للنفس من تكدس القمامة في الشوارع، ألأن قافية ثقيلة الظل أكثر صفاقة من سجان؟".

ان الشعر –معادلة لمعرفة الحياة الشخصية لمرحلة ما في حياة شاعر او كاتب أو مدينة ما- قد يساعد في العثور على وسيلة شكلية لتصوير التناقضات وتعقيدات الزمن والتاريخ، الشعر كيان مركب من عدة تساؤلات: من أنا؟ ومن أين أتى؟ أعتقد أن الشعر، من خلال التزامه بدرجة معينة من الجمال ذلك الجمال الذي يحدد بوصلتنا إلى أين نذهب، قال غرامشي الفيلسوف والمناضل الايطالي: "إذا لم نعرف من أين أتينا لن نعرف الى أين نمضي".

إن حاجتنا إلى الشعر حين يرفع من شأننا، من أجل أن يحيا الإنسان بسلام على هذه الأرض. والشاعر، ينثر كثيرا من ورود المحبة، في الوقت واللحظة التي شعبنا بحاجة للسلام والخروج من هذا الموت الذي يلاحقة –من مدينة لمدينة- إن شعبنا ينتظر أن تتفتح وتزهر تلك الكلمات لينتصر الشعر وصوت شاعرنا على آلات القتل والتشريد –تماما كما فعل أسلافه من الشعراء منذ هوميروس وطرفة بن العبد وغارسيا لوركا وبابلوا نيرودا، والسلالة لم تنقطع ولن تنقطع؛ هؤلاء الذين انتصروا لصوت الإنسان، لصوت حريته وكرامته، نشدانا للسلم والسلام. فالشعر يجعلنا مقتنعين بأن الحياة ممكنة بين الناس، وأن الأصل هو السلام. إن الاحتفال باليوم العالمي للشعر تذكير للإنسان بالغاية من وجوده. إنه لحظة تفكير في كينونة الإنسان. إنه لحظة بحجم الكون لكي يتدبر الإنسان في وجوده، فالشعر تأمل في صيرورة وسيرورة الكائن في هذا الوجود، هو مساءلة لماهية هذا الأخير. وهو توصيف للعلائق التي شيدتها الذات مع نفسها ومع الذوات الأخرى والأشياء.

يبدو أننا جميعا نعود إلى الموضع نفسه. القصائد، مثل الأغاني، جزء من الثقافات، وسيلة لتنظيم المشاعر والأفكار بشكل يساعدنا على فهمها بنحو أوضح أو ربما تذكرها.

يصف ووردزورث تجربة له مع الشعر تذكرني بجملة شائعة دائما ما تقتبس عن الشاعرة إميلي ديكنسون تقول فيها: "إنها شعرت كما لو أن رأسها يكاد ينفجر- وأعتقد جازما أنه كان تعليقا عابرا" من جانبها.

في النهاية لكل منا استجابة جسدية مختلفة للشعور بالمتعة. إنهم كلهم يكشفون كم هي قاصرة لغتهم في التعبير عن الأشياء ووصفها، مما يدفعهم إلى خلق سرديات للإجابة عمن يسأل: "لماذا الشع"؟ لكن دعونا نسأل، بدلا من ذلك: لماذا يتحتم علينا أن نجيب عن هذا السؤال من الأساس؟ لماذا تسألني هذا السؤال؟ ما الذي تسعى لاكتشافه؟ هل تطلب مني تبرير السبب في قضائي لوقتي بهذه الطريقة؟ تتذكر عندما تحدثت عن زمن ما تكون فيه القصيدة مطلوبة.