عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 آذار 2025

رفض لبناني لأي مغامرة تأخذ البلاد إلى المجهول

إسرائيل شنت غارات ردا على إطلاق خمسة صواريخ من الجنوب

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- توتر على الساحة اللبنانية أعقب إطلاق قذائف صاروخية من الجنوب باتجاه مستعمرة المطلة، ما يضع لبنان على فوهة النار من جديد في لحظات مفصلية يمر بها.

وأيا كان المنفذ فلا شك أنه يعطي الذريعة لإسرائيل لتوسيع أهدافها في لبنان وهي ما زالت تحتل أراضي وتلالا وتشترط نزع السلاح لأي انسحاب كامل، فيما خروقاتها لا تتوقف، في وقت ينتظر فيه سكان المناطق الحدودية المدمرة انطلاق ورشة الإعمار للعودة، وقد سجل اعتراض لبناني وعلى كافة المستويات على إطلاق الصواريخ رفضا لأي مغامرة تأخذ لبنان إلى المجهول.

وفي التفاصيل، شهدت أجواء القطاع الشرقي صباح أمس سلسلة انفجارات ناجمة عن صواريخ اعتراضية إسرائيلية وذلك بعد إطلاق خمسة صواريخ من لبنان تم اعتراض ثلاثة منها، سقط اثنان منها في الأراضي اللبنانية، وأدى ذلك إلى تفعيل جيش الاحتلال صفارات الإنذار في المطلة بمنطقة إصبع الجليل، على الحدود مع لبنان، فيما أشارت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن القذائف أطلقت من أرنون ويحمر الشقيف جنوب لبنان على بعد 6 كيلومترات عن المطلة.

في المقابل شن الاحتلال الإسرائيلي موجة اعتداءات جوية على جنوب لبنان بلغت أكثر من خمس عشرة غارة على قرى وبلدات عديدة وأدت إحداها على بلدة تولين إلى تدمير منزل واستشهاد خمسة أشخاص بينهم طفلة وإصابة أحد عشر آخرين بجروح بينهم طفلان، فيما أصيب شخصان بجروح في بلدة كفركلا وتم نقلهما إلى المستشفى للعلاج .

ومساء أمس أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش بشن موجة ثانية من الغارات ضد عشرات الأهداف في لبنان التابعة لحزب الله، ردا على إطلاق الصواريخ، واستمرارا للموجة الأولى من الغارات صباحا. ولفتت رئاسة الوزراء الإسرائيلية إلى أن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن كل ما يحدث على أراضيها.

وما لبث طيران الاحتلال الإسرائيلي أن شن مساء سلسلة غارات على المنطقة الواقعة بين سنيا وبصليا وفي محيط بلدة كفرحونة بمنطقة جزين والسكسكية ووادي الزهراني وخيزران والوادي الواقع بين بلدتي ديرقانون النهر والحلوسية ومجرى نهر صريفا وقرى طيردبا وصريفا وزبقين ووادي بلدتي فرون والغندورية في القطاع الاوسط.

 وعلى مدينة صور أدت غارة إسرائيلية إلى سقوط شهيد وإصابة سبعة أشخاص بجروح، كما تسببت غارة  على منزل في بلدة القليلة إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح.

وفي بعلبك شن الطيران الإسرائيلي غارة على سهل النبي شيت، وأفيد عن غارة على بلدة حوش السيد علي في الهرمل أدت إلى إصابة خمسة أشخاص بجروح. وأعلن جيش الاحتلال في وقت لاحق عن انتهاء الموجة الثانية من الغارات على لبنان.

 وفي تصريح له كان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي هدد لبنان قائلا: "لن نسمح بحقيقة إطلاق النار من لبنان على البلدات في الجليل.. لقد وعدنا بتوفير الأمن لمجتمعات الجليل، وهذا ما سيحدث بالضبط، قانون المطلة هو نفسه قانون بيروت وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية أي إطلاق نار من أراضيها. وأصدرت تعليماتي للجيش بالرد وفقا لذلك".

وعلى أثر إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، أجرى الجيش اللبناني، حسب بيان صدر عن قيادته، عمليات مسح وتفتيش عثر بنتيجتها على ثلاث منصات صواريخ بدائية الصنع في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني بين بلدتي كفر تبنيت وأرنون - النبطية، وعمل على تفكيكها.‏ 

إلى ذلك، شدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون على إدانة محاولات استدراج لبنان مجددا إلى دوامة العنف. واعتبر أن ما حصل في الجنوب، وما يستمر هناك منذ 18 شباط الماضي، من عدم التزام بحرفية اتفاق وقف النار، يشكل اعتداء متماديا على لبنان وضربا لمشروع إنقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون.

وناشد الرئيس عون جميع أصدقاء لبنان التنبه لما يحاك ضده من أكثر من طرف معاد، كما دعا القوى المعنية في الجنوب اللبناني كافة، ولا سيما لجنة المراقبة المنبثقة عن اتفاق تشرين الثاني 2024، والجيش اللبناني الى متابعة ما يحصل بجدية قصوى لتلافي أي تداعيات، وضبط أي خرق أو تسيب يمكن ان يهدد الوطن في هذه الظروف الدقيقة..".

بالتوازي، حذر رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية لما تحمله من مخاطر جر البلاد إلى حرب جديدة تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين.

وأجرى سلام اتصالا بوزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مشددا على ضرورة اتخاذ كل الاجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة بما يؤكد أن الدولة وحدها هي من يمتلك قرار الحرب والسلم.

كما اتصل سلام بالممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت مطالبا الأمم المتحدة بمضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة بشكل كامل لما يشكله هذا الاحتلال خرق للقرار الدولي 1701 وللترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة السابقة في تشرين الماضي ويلتزم به لبنان.

بدوره، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الجيش اللبناني والسلطات القضائية والأمنية وكذلك لجنة مراقبة وقف اطلاق النار الى المسارعة لكشف ملابسات ما حصل صباح أمس في الجنوب مؤكدا أن المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة الى دائرة الانفجار الكبير هي اسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية التي خرقت القرار 1701 وبنود وقف اطلاق النار بأكثر من 1500 خرق حتى الأن، في وقت التزم لبنان ومقاومته بشكل كلي بكل مندرجات هذا الاتفاق.

من جانبه، شدد وزير الدفاع اللواء منسى على "رفض لبنان العودة الى ما قبل وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 والتصدي بقوة لمحاولات ضرب جهود الدولة في ترسيخ الأمن والاستقرار على كل الأراضي اللبنانية، لا سيما على الحدود الجنوبية والشرقية".

ولفت منسى إلى أن "الجيش اللبناني باشر التحقيق في ملابسات إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة"، مطالبا الدول الراعية لاتفاق وقف النار بـ"ردع العدو الاسرائيلي عن انتهاكاته واعتداءاته المتمادية تحت حجج واهية وذرائع كاذبة"، مؤكدا "أهمية تفعيل عمل لجنة المراقبة المنبثقة عن اتفاق وقف النار بالتنسيق مع الجيش اللبناني، الذي يؤدي مهامه بجدية ومسؤولية على كل الأراضي اللبنانية".

في الغضون، نفى حزب الله أي علاقة له بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، مؤكدا أن "ادعاءات العدو الإسرائيلي ‏تأتي في سياق الذرائع لاستمرار اعتداءاته على ‏لبنان والتي لم ‏تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار"، ‏وجدد التأكيد "على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، ‏وأنه يقف خلف الدولة اللبنانية في ‏معالجة هذا التصعيد الصهيوني ‏الخطير على لبنان".

وفي السياق، أفادت وكالة "رويترز"، نقلا عن مسؤول إسرائيلي بأن "هوية المجموعة التي أطلقت الصواريخ على إسرائيل من لبنان لم تحدد بعد"، في وقت تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها على لبنان يوميا.

وعلى خط خفض التوتر على الحدود، أعرب الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل"، أندريا تيننتي، عن "قلق بالغ" مؤكدا أن "أي تصعيد إضافي في هذا السياق المتقلب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها"، مشيرا إلى أن الوضع لا يزال هشا للغاية، ودعا الطرفين المعنيين إلى الوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاقات المبرمة، محذرا من خطورة الأوضاع إذا لم يتم احترام هذه الالتزامات.