رفح.. هدنة غائبة ومعاناة مستمرة

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- رغم مرور شهرين على اتفاق الهدنة الذي أعلن عنه، لا تزال مدينة رفح تعيش تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، دون أن يلمس المواطنين فيها أي أثر للتهدئة الهشة. فقد استمرت عمليات القصف والتوغل الاسرائيلي، وسط أوضاع إنسانية متفاقمة، لتؤكد أن الهدنة لم تكن سوى حبر على ورق بالنسبة للمدينة المنكوبة.
وتشهد أحياء رفح، جنوب قطاع غزة، تصعيدا ميدانيا خطيرا، حيث لم يتوقف القصف المدفعي والجوي الاسرائيلي، فيما تواصل قوات الاحتلال اجتياحها لأجزاء واسعة من المدينة، ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح مجددا نحو مناطق غير آمنة أصلا.
المواطن النازح أبو محمد "45 عاما" قال: "لم نر شيئا من الهدنة.. القصف مستمر، والاحتلال لا يزال يسيطر على كل شيء، لا طعام، لا ماء، ولا حتى مأوى يحمينا".
أما الصحفي أحمد عدوان وهو من سكان رفح وما زال مع عائلته في مواصي خان يونس يقول: ما زالت رفح ترزح تحت الاحتلال ولم تر من اتفاق الهدنة شيء، ولم ينالها من الاتفاق ألا ولا ذمة.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
وتفتقر رفح إلى أبسط مقومات الحياة، حيث تم تدمير القطاع الصحي فيها الذي كان بالأصل يفتقر لمقومات الخدمة ويعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية، فيما يواجه المواطنين صعوبات شديدة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية الأساسية. ومع استمرار الحصار الاحتلالي، فإن الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، ما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.
من جهته، وصف أحد الأطباء في مستشفى أبو يوسف النجار الوضع قائلا:"نعمل في ظروف كارثية، لا دواء ولا معدات، ويوميا يوجد مصابون وشهداء من رفح اصيبوا برصاص قناصة الاحتلال وبسبب التوغلات المفاجأة في مناطق مختلفة بعمق رفح".
"الهدنة".. وعود بلا تنفيذ
ورغم أن الاتفاق نص على إدخال المساعدات الإنسانية ووقف العمليات العسكرية، إلا أن رفح لم تنل من الهدنة إلا الاسم، فجيش الاحتلال يواصل فرض قبضته الحديدية، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزا عن الضغط لوقف الانتهاكات بحق المواطنين العزل.
كما يواصل الاحتلال السيطرة على محور صلاح الدين أو ما اصطلح على تسميته بخط (فلاديلفيا) والذي يجعل أكثر من ثلثي المحافظة المنكوبة في مرمى نيران الاحتلال.
وفي ظل هذا الواقع المرير والغامض، يبقى المواطنون في رفح وحدهم في مواجهة الموت البطيء، بينما لا تزال أصوات الاستغاثة تتردد دون مجيب. فهل تتحرك الأطراف الدولية لإنقاذ ما تبقى من المدينة، أم أن الاحتلال سيمضي في خططه دون رادع؟
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين من نابلس
الأغوار الشمالية: إصابة مواطنين من خربة سمرة جراء رشهما بغاز الفلفل من قبل مستعمرين
الطقس: انخفاض آخر على الحرارة وأمطار متفرقة على بعض المناطق الشمالية
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الرئيس يصل النرويج في زيارة رسمية
تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي