عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 آذار 2025

آفاق أوسع أمام المنتجات الفلسطينية في الأسواق التركية

بعد قرار أنقرة إعفاء (42) سلعة فلسطينية من الرسوم الجمركية

*إطلاق آلية تجارية جديدة تضمن وصول الصادرات التركية حصرياً إلى الفلسطينيين بعيدا عن أية تدخلات خارجية

*الواردات من تركيا تشكل ما نسبته  20% إلى 25% من إجمالي الواردات الفلسطينية

*600 مليون دولار حجم التبادل التجاري بين البلدين في نهاية العام 2023 منها  578 مليون دولار واردات و22 مليون دولار صادرات

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات - في خطوة تقود إلى دعم الاقتصاد الفلسطيني، وتقليل الاعتماد على الوسطاء، أعلنت تركيا عن إطلاق آلية تجارية جديدة تضمن وصول الصادرات التركية حصريا إلى الفلسطينيين، بعيدا عن أي قيود أو تدخلات خارجية، كما قررت إعفاء (42) سلعة فلسطينية من الرسوم الجمركية، ما يفتح آفاقاً أوسع أمام المنتجات الفلسطينية في الأسواق التركية.

 

إجراءات لتسهيل العمليات الجارية

ورغم التحديات التي واجهها التجار الفلسطينيون في البداية، بما في ذلك التأخيرات الإجرائية والتعديلات الجمركية، فإن وزارة الاقتصاد الفلسطيني سارعت في اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لتسهيل العمليات التجارية وضمان استمرارية السلع في السوق.

يؤكد مدير دائرة تنمية التجارة في وزارة الاقتصاد الوطني، جواد المعطي، أن تركيا تعد شريكا استراتيجيا لفلسطين، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل في مختلف المجالات، وأوضح أن تركيا تحتل مكانة بارزة في التجارة الفلسطينية، حيث تمثل الواردات من تركيا ما بين 20% إلى 25% من إجمالي الواردات الفلسطينية، ما يجعلها من أكبر الشركاء التجاريين بعد سوق الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المعطي إلى أن العلاقة التجارية بين الجانبين تتميز بالتنوع والاستمرارية، إذ تشمل السلع الأساسية والاستهلاكية، بالإضافة إلى مواد البناء، ما يعكس أهمية السوق التركي بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني.

أما بخصوص الآلية الجديدة، فقد جاءت عقب قرار الحكومة التركية، الذي تم اتخاذه في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بحظر استيراد مجموعة من السلع إلى إسرائيل، ولأن فلسطين وإسرائيل تخضعان لنفس الغلاف الجمركي، فقد كان من الضروري البحث عن حلول تضمن عدم تأثر السوق الفلسطيني بهذه الإجراءات.

وأضاف المعطي أن الجهود التي بذلتها الحكومة الفلسطينية بالتنسيق مع الجانب التركي أسفرت عن إيجاد هذه الآلية، التي تضمن وصول الصادرات التركية إلى فلسطين مباشرة دون وسيط، ومنع تسربها إلى السوق الإسرائيلي، ما يعزز من استقلالية الاقتصاد الفلسطيني ويوفر خيارات أوسع للمستهلكين المحليين.

في البداية، واجهت الآلية الجديدة بعض التحديات، حيث أعرب التجار عن شكاوى تتعلق بالبطء في تنفيذها، ولا شك أن المرحلة الأولى كانت صعبة، بسبب حجم المعاملات الكبير، كذلك تزامنت مع إغلاق جسر الملك حسين إثر التوترات السياسية  بين الأردن وإسرائيل، ما أدى إلى تعقيدات في حركة البضائع.

لكن مع مرور الوقت، أثبتت الآلية فعاليتها من خلال نظام إلكتروني متكامل يتيح تقديم الفواتير الأولية للبضائع إلكترونيا عبر تطبيق خاص، وهذا النظام يتيح للتجار تتبع طلباتهم في كل مرحلة من تقديم الطلب إلى استلامه، ما عزز من شفافية العملية وسهل من إجراءات الاستيراد عبر الجانب التركي.

إعفاءات وتسهيلات

ومؤخرا، شهد المجلس الاقتصادي التركي الفلسطيني مناقشة ثلاثة محاور رئيسية، كان أبرزها إعفاء قائمة سلعية زراعية من الجمارك التركية، وهو ما يشكل دفعة قوية للصادرات الفلسطينية، وكانت سلعة التمور تحظى بإعفاء جمركي ضمن نظام الحصص (الكوتا)، لكن خلال هذا العام تم رفع هذه الحصة، بالتزامن مع توسيع قائمة السلع المعفاة، ما يعزز من فرص المنتجات الزراعية الفلسطينية في دخول السوق التركي دون عوائق جمركية.

إلى جانب ذلك، حصلت فلسطين على تسهيلات واسعة للمشاركة في المعارض التجارية التركية، وهو ما سيفتح آفاق جديدة أمام المنتجين الفلسطينيين لتعزيز حضورهم في الأسواق الدولية.

أما فيما يخص تأثير هذه الإجراءات، يقول المعطي إن إعفاء (42) سلعة فلسطينية من الجمارك التركية يرفع من قدرتها التنافسية مقارنة بالمنتجات الأخرى، مما يسهل نفاذها إلى السوق التركي، وهذا بدوره سيدفع المنتجين الفلسطينيين إلى زيادة الإنتاج، مما يعني خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط المصانع، وتعزيز الحصة الإنتاجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نمو الاقتصاد الفلسطيني ودفع عجلة التنمية المستدامة.

وكشف المعطي أن حجم التبادل التجاري بين فلسطين وتركيا بلغ نحو 600 مليار دولار  العام 2023 إذ بلغت الواردات 578 مليون دولار والصادرات نحو 22 مليون دولار.

وأوضح المعطي أن حجم التبادل التجاري كان أعلى في العام الذي سبقه، حيث وصل إلى مليار دولار، لكن بسبب الظروف والتحديات التي واجهها الاقتصاد الفلسطيني، شهد تراجع ملحوظ،  ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بأن الآلية التجارية الجديدة التي تم الاتفاق عليها ستساهم في رفع حجم التبادل التجاري، سواء من خلال زيادة الواردات أو تعزيز الصادرات الفلسطينية، لا سيما مع الإعفاءات الجمركية التي أقرتها تركيا مؤخرا، وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى نمو التبادل التجاري خلال الفترة القادمة في ظل التفاهمات المستمرة بين الجانبين.

تفاصيل الآلية المعتمدة

عند سؤالنا عن الآلية المعتمدة لضمان وصول الصادرات التركية إلى فلسطين دون المرور عبر إسرائيل، خاصة في ظل المخاوف من تلاعب بعض التجار الذين قد يستوردون البضائع تحت اسم تاجر فلسطيني ولكن تكون في الواقع لصالح تاجر إسرائيلي، أكد عبد المعطي أن هذه حالات فردية ولا يمكن تعميمها، وأوضح أن الاتفاقية التي تم وضعها لضبط العملية تضمن 95 إلى 99% من التجارة الثنائية، باستثناء الحالات التي قد يكون فيها بعض التجار الذين يفتقدون للضمير الوطني.

وأشار عبد المعطي إلى أن الإجراءات المتبعة تتطلب من التاجر الفلسطيني تقديم فاتورة أولية، يتم التحقق منها وتوثيقها من وزارة الاقتصاد الفلسطيني، ويجب أن تشمل الفاتورة الكميات والبيانات المتعلقة بالمنتج، ويتم توقيعها رسمياً من الوزارة وإرسالها للجانب التركي، بالإضافة إلى النموذج والتعهد القانوني، ما يضمن أن البضائع ستصل إلى فلسطين بشكل قانوني وبدون المرور عبر إسرائيل.

وأضاف عبد المعطي أن هناك ضمانات إضافية، مثل شهادة الشركة وبطاقة التعامل للتجارة الخارجية، التي تطلبها وزارة الاقتصاد لضمان توثيق جميع البيانات المتعلقة بالشحنة، كما يتم تعبئة الطلبات إلكترونيا، ما يعزز من دقة الإجراءات ويمنع التلاعب، وفي حال حدوث أي تجاوزات، أبدى عبد المعطي أسفه لذلك، مؤكدا أن مثل هذه التصرفات مرفوضة ولا تليق بالتاجر الفلسطيني الذي يجب أن يلتزم بالقيم الوطنية.

وأكد أن تركيا قد اتخذت مواقف وطنية داعمة للقضية الفلسطينية، حيث استغنت عن 10 مليارات دولار مع إسرائيل لدعم فلسطين، وهو موقف يجب على التجار الفلسطينيين تقديره وعدم الإساءة إليه من خلال التلاعب أو الانحراف عن القيم الوطنية.

حول تأثير الاتفاقية الجديدة على الأسعار، أكد أن الآلية المتبعة لا تضمن تغييرا في الأسعار، وقال إن الهدف الأساسي من الآلية هو ضمان وصول البضائع مباشرة إلى فلسطين دون أي طرف ثالث، خاصة ان تركيا كانت قد قررت وقف التبادل التجاري مع إسرائيل بقيمة (10) مليارات دولار، ومنع تصدير أي سلع إلى إسرائيل، وحاول الجانب الفلسطيني إيجاد مخرج خاصة أن هناك غلافا جمركيا واحدا بين فلسطين وإسرائيل، وبذلك، تم التأكيد أن السلع التي ستصل إلى السوق الفلسطيني هي مخصصة للفلسطينيين فقط، بما في ذلك السلع الأساسية مثل الحديد والألمنيوم والسيراميك وغيرها، التي تمثل جزء كبير من احتياجات السوق الفلسطيني.

وتعمل وزارة الاقتصاد حاليا على أتمتة كافة الإجراءات المتعلقة بالخدمات التي تقدمها، لضمان تسهيل العملية التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي الفلسطيني.

 

لا اتفاقيات شبيهة مع دول أخرى

ونفى عبد المعطي وجود اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى، مؤكدا ان الاتفاقية مع تركيا تعتبر استثنائية ولم تعقد أي اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى حتى الآن، وأكد أن هذه الاتفاقية جاءت نتيجة للظروف الاستثنائية التي فرضها القرار التركي، والذي كان في مصلحة فلسطين.

وعبر عبد المعطي عن أمله في تحسن الأمور مع حلول شهر رمضان، وأن تسهم هذه الجهود في تحسين الوضع الاقتصادي في فلسطين، مشددا على أن الحكومة تدرك معاناة القطاع الخاص، وتبذل قصارى جهدها لتسهيل العمليات التجارية وتحسين الوضع الاقتصادي.

وعن استقبال قرار تطبيق الآلية الجديدة، ذكر عبد المعطي أنه في البداية كانت هناك بعض الشكاوى والتذمر من التجار بسبب التأخيرات والمشكلات المتعلقة بالموافقات الخاصة بالشحن من تركيا إلى فلسطين، وأوضح أنه كانت هناك متطلبات دقيقة بالنسبة للورقة أو الفاتورة التي يجب أن تعتمد، الأمر الذي أدى إلى بعض الارتباك في البداية، وأضاف أن وزارة الاقتصاد كانت تتعامل مع حوالي (400) معاملة يوميا، وبمرور الوقت وأتمتة الإجراءات أصبح العمل أكثر سلاسة.

وأشار عبد المعطي إلى أن قطاع التجارة الخاص قد طلب في وقت لاحق السماح لهم بالتخفيف من متطلبات الفاتورة المختومة من الجمارك، وتم الاستجابة له. بمعنى أننا نستقبل اي تعديل او اجراء من شأنه تسهيل التجارة.

وفيما يخص التحديات التي واجهتها الوزارة، قال عبد المعطي إن أكبر التحديات كانت في البداية تتعلق بكثافة المعاملات، خاصة أن الوزارة كانت تعمل يدويا، لكن تم تطوير موقع إلكتروني وأتمتة الإجراءات.

وأضاف عبد المعطي أنه رغم بعض التأخيرات في المعاملات، إلا أن الوضع الآن قد تحسن بشكل كبير، وأن التحديات التي كانت موجودة تم تجاوزها، مع تقديم الوزارة للدعم المستمر للتجار والتواصل الدائم مع الجانب التركي لضمان سير العمليات بسلاسة.

 

الوصول إلى السوق التركي بلا وسطاء

بدوره، أكد أشرف رزق، مدقق حسابات في مؤسسة لتدقيق الحسابات، الذي يمتلك إلماما عميقا بجميع معاملات التجار الفلسطينيين، أن الجانب التركي وقف بشكل كبير مع التجارة الفلسطينية، ما أتاح فتح باب للتجار الفلسطينيين للوصول إلى السوق التركي دون وسطاء.  وأضاف أن وزارة الاقتصاد الوطني اتخذت إجراءات سريعة وفعالة، وهو ما ساهم في تخطي الكثير من الصعوبات التي واجهها القطاع الخاص الفلسطيني، خاصة أن النظام جديد عليهم، ومع الوقت تم التأقلم مع الوضع وتحسن سير الأمور بشكل ملحوظ.

وتابع رزق انه في البداية، كان الاستيراد يتم عبر وسطاء إسرائيليين، لكن اليوم نحن نستورد مباشرة من تركيا، وهذا يتطلب إجراءات إضافية للتأكد من أن البضائع تذهب مباشرة إلى السوق الفلسطيني دون التلاعب بها أو تمريرها إلى إسرائيل.

وأضاف رزق أن هذه الإجراءات تساعد على منع بعض العمليات غير الرسمية التي كانت تحدث سابقا، من خلال التنازل الذي كان يحدث من خلال الطرق غير الشرعية، وحيث ان البضائع التركية كانت تمر عبر إسرائيل بطرق غير مباشرة، أما اليوم، فقد تم تشديد الرقابة على هذا الأمر لضمان أن السلع تصل إلى السوق الفلسطيني فقط.

وأشار رزق إلى أن هذه الاتفاقية لم تمنع التجارة بشكل رسمي بين فلسطين وإسرائيل، فبالرغم من وجود آلية لضبط حركة البضائع، إلا أن التبادل التجاري بين الطرفين لا يزال مستمرا تحت إطار "اتفاقية باريس" الخاصة بالتجارة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، موضحا أن هذه الاتفاقية تمنع بعض العمليات التجارية غير الرسمية، ولكن في النهاية، تبقي لدينا اتفاقات قائمة مع الجانب الإسرائيلي تتعلق بتبادل بعض السلع.

ويرى رزق أن هذه الآلية تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التجارة الفلسطينية من خلال تسهيل الوصول المباشر إلى السوق التركي.

وينوه رزق إلى أن التجارة الفلسطينية مع تركيا شهدت تطورات إيجابية بعد تطبيق الآلية الجديدة، حيث أكد أن المنتجات التركية تعتبر الأنسب للسوق الفلسطيني من حيث التكلفة والجودة، التي تتراوح بين 8- 10 على مقياس الجودة، مضيفا ان الأسعار لم تشهد أي تغييرات بعد تطبيق الآلية، رغم أن بعض التجار قد لاحظوا تأخيرات طفيفة في العمليات في البداية.

وأشار رزق إلى أن التاجر الفلسطيني أصبح يتوقع تأخيرات تتراوح بين 3 إلى 4 أيام بسبب الإجراءات الجديدة، وذكر أن التحديات الأساسية التي واجهها التجار تتعلق بالإجراءات الإسرائيلية، التي تسببت في تأخيرات متعمدة وفحوصات أمنية غير ضرورية لبعض البضائع، وأوضح أن المشكلة تكمن في هذه الإجراءات الإسرائيلية، وليس في التعاون مع الجانب التركي.

 

أبعاد اقتصادية واستراتيجية

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس، في حديث خاص لـ "الحياة الاقتصادية"، أن هذه الإجراءات  ليست مجرد قرار اقتصادي، بل تحمل بعدين اقتصاديين واستراتيجيين، إذ تعزز من تدفق المنتجات التركية إلى الأسواق الفلسطينية بعيدا عن التعقيدات التي تفرضها سلطات الاحتلال، كما توفر فرصة ذهبية للمنتجات الفلسطينية للوصول إلى السوق التركي دون قيود جمركية، ما يساهم في دعم الصناعات المحلية وتعزيز صمودها وزيادة التبادل التجاري بين الجانبين، خاصة في ظل تنامي البطالة في فلسطين.

وأضاف أبو الروس أن إعفاء (42) سلعة فلسطينية من الجمارك التركية يفتح الباب أمام المنتجين الفلسطينيين لتوسيع نطاق صادراتهم، وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية التي تفرض عليهم قيودا مرهقة.

ويشير أبو الروس إلى أن الصادرات الفلسطينية تعد محركا رئيسيا للقوة العاملة، إذ تساهم في تحفيز مختلف القطاعات الإنتاجية وتعزيز فرص التشغيل، كما أن تشجيع الصادرات يسهم في تحسين الميزان التجاري، الذي يقاس بالفارق بين قيمة الصادرات والواردات، ونظرا لأن الميزان التجاري الفلسطيني يسجل عجزا مستمرا، فإن تعزيز الصادرات من شأنه أن يقلص هذا العجز تدريجيا، وينقل المؤشر من النطاق السلبي إلى الإيجابي نسبيا.

علاوة على ذلك، فإن تركيز فلسطين على زيادة الصادرات يسهم في تحقيق انفكاك اقتصادي تدريجي عن إسرائيل، التي لا تزال تفرض هيمنة واسعة على السوق الفلسطيني، ما يحد من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام ومستقل.

ويرى أبو الروس من منظور اقتصادي استراتيجي، أن هذه الخطوة تحمل أهمية كبيرة، وذلك لأن السلع الزراعية التي شملها الإعفاء الجمركي تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعتمد بشكل رئيسي على القطاع الزراعي، وبالتالي، فإن إعفاء هذه المنتجات من الجمارك التركية يعد حافزا مباشرا لدعم الزراعة الفلسطينية، التي تعد إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية في فلسطين.

ويوضح أنه يترتب على ذلك عدة انعكاسات إيجابية، أبرزها تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمليات الزراعية، مما يرفع من كفاءة الإنتاج وجودته، كما أن تشجيع الزراعة يساهم بشكل ملموس في الحد من معدلات البطالة من خلال توفير فرص عمل في هذا القطاع الحيوي. بالإضافة إلى ذلك، فإن استغلال الأراضي غير المزروعة وتحويلها إلى مساحات إنتاجية يسهم في تقليص مخاطر التوسع الاستيطاني، والحد من مصادرة الأراضي الزراعية لصالح الاستيطان الإسرائيلي، ما يعزز الصمود الاقتصادي الفلسطيني ويدعم التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن نجاح هذه الآلية يعتمد على مدى قدرة الجهات الفلسطينية على استغلال الفرص المتاحة، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين الجودة، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها فلسطين نتيجة السياسات الإسرائيلية المقيدة للحركة التجارية.

واختتم أبو الروس حديثه بالتأكيد أن هذه الاتفاقيات، رغم أهميتها، تحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة وتعاون مشترك لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وخاصة فيما يتعلق بزيادة الصادرات الفلسطينية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع تركيا.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن العلاقات التجارية بين تركيا وفلسطين تتجه نحو مستوى جديد من الشراكة، حيث تعزز الآلية التجارية الجديدة والاستثناءات الجمركية من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.