هيئة سوق رأس المال: إقرار قانون جديد قريباً سيقود إلى تغيير جذري في سوق التأمين

*تغييرات مرتقبة على آليات احتساب القسط التأميني تأخذ في الاعتبار حجم المخاطر وليس التسعيرة الأدنى
*العكر: توجهات لرفع رؤوس أموال شركات التأمين على غرار تجربة القطاع المصرفي
*الأوضاع الحالية رفعت تكلفة إعادة التأمين على الشركات المحلية وبعض معيدي التأمين يرفضون التعامل مع السوق الفلسطيني
* لجنة لفض المنازعات الخاصة بقضايا التأمين لتسريع إصدار القرارت الخاصة بالتعويضات
*ندرس منح تراخيص لشركات جديدة شريطة تقديم خدمات تأمينية يحتاجها السوق
رام الله- الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- تعد هيئة سوق رأس المال الجهة الرقابية المسؤولة عن القطاعات المالية غير المصرفية في فلسطين وهي: قطاع التأمين، والأوراق المالية، والتأجر التمويلي، وتمويل الرهن العقاري.
"الحياة الجديدة" تحاور عمار العكر رئيس مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال حول المستجدات في هذه القطاعات. يكشف العكر النقاب عن انتهاء الهيئة من إعداد قانون تأمين جديد بالتشاور مع مختلف الوزارات وشركات التأمين وجهات أخرى سيتم اقراراه قريبا من قبل مجلس الوزراء، متوقعاً أن يبدأ العمل به في حالة اقراره خلال النصف الثاني من العام الجاري.
يؤكد العكر أن هذا القانون سيحدث تغييراً جذرياً في سوق التأمين في فلسطين من خلال اعتماد آليات جديدة لاحتساب القسط التأميني تأخذ في الاعتبار حجم المخاطر وليس التسعيرة الأدنى المعمول بها حالياً، ما سيقود إلى ضمان ملاءة مالية أفضل للشركات وتقديم خدمت تأمينية بمستوى أعلى.
يشير العكر إلى أن بعض معيدي شركات التأمين رفضوا التعامل مع السوق الفلسطيني في ظل ارتفاع المخاطر نتيجة الأوضاع الامنية والسياسية الحالية، وبعض الشركات رفعت كلفة إعادة التأمين على الشركات المحلية، كاشفا النقاب عن توجهات لدى الهيئة لرفع رؤوس اموال الشركات في محاولة لتحسين كفاءتها المالية وتقليل الاعتماد على شركات إعادة التأمين في الخارج. وفيما يلي نص الحوار:
دوافع منح التراخيص الجديدة
محفظة التأمين في فلسطين نمت، حيث ارتفعت إجمالي أقساط التأمين المكتتبة من 72.2 مليون دولار عام 2006 إلى 395.0 مليون دولار عام 2022، أي أن معدل النمو السنوي المركب بلغ 11.2% وهو أعلى من معدل النمو السنوي المركب في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني خلال نفس الفترة (3.8%)، وأعلى من معدل النمو السنوي المركب لإجمالي أقساط التأمين المكتتبة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال نفس الفترة أيضاً (2.7%)، في حين أن العام 2023 قد حمل انخفاضاً بحوالي 3% في المحفظة التأمينية وذلك يعود للحرب والأزمة الاقتصادية التي خلفتها.
وبالتالي، فإن هناك حاجة لزيادة عدد الشركات بما يتواءم مع حجم المحفظة التأمينية. كما يمكن الإشارة إلى أن منح التراخيص الجديدة استند إلى:
أولا: جذب الاستثمارات وتعزيز المنافسة، ذلك أن منح الترخيص لشركات تأمين جديدة من شأنه أن يعزز المنافسة في سوق التأمين، ويؤدي إلى تحسين الخدمات والأسعار، ويعتبر من عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مجال قطاع التأمين.
ثانياً: إن دراسة الجدوى التي منحت بموجبها الشركات الجديدة الترخيص كانت تتضمن ادخال منتجات تأمينية جديدة على سوق التأمين الفلسطيني ولا سيما في مجال التأمين الزراعي وتأمين الإقراض متناهي الصغر، وبالتالي توسيع قاعدة العملاء وزيادة الوعي التأميني.
إلا أن أوضاع العدوان الحربي الإسرائيلي التي ألقت باثقالها على فلسطين أثرت بشكل سلبي على جميع الحقول الاقتصادية في فلسطين، وعلى نتائج شركات التأمين.
هذه التراخيص منحت قبل تسلمي مهامي، ولكن التوجهات في الهيئة حقيقة بنيت على أساس الزيادة المتنامية في المحفظة التأمينية لكل أسواق ومنتجات التأمين، وبالتالي، كان لابد من ادخال لاعبين جدد، والذين تقدموا بطلبات للحصول على تراخيص عرضوا بأنهم سيقدمون منتجات تأمينية جديدة كان السوق بحاجة لها مثل التأمينات الزراعية، لكن للأسف كما يحدث في كل مرة أن شركات التأمين تركزعلى تأمين المركبات كونه يوفر ايرادت نقدية سريعة. وبالتالي، كان لنا دراسة مؤخراً بالتعاون مع معهد “ماس” والجهاز المركزي للاحصاء والتي استنتجنا من خلالها أنه يمكن بناء قرارات جديدة، وسيتم عرض ذلك على مجلس الإدارة الذي سيناقش الموضوع، وبناء عليه سيقرر بخصوص منح تراخيص لشركات أخرى ووفق أية شروط. ولكن يوجد توجه لمنح تراخيص لشركات تختص بتقديم خدمات تأمينية غير تأمين المركبات.
دراسة منح تراخيص جديدة
*هل نتحدث هنا عن تراخيص غير التي منحت لشركتين مؤخرا؟
نعم، اذا تم منح تراخيص سيكون بناء على دراسة جدوى سيتم الزام الشركات بها، بحيث تضمن تقديم منتجات تأمينية جديدة، ولن تحصل على ترخيص لتأمين مركبات إلا لبعد سنوات طويلة، مثل تأمينات زراعية وتأمين على الحياة، لكن تأمين المركبات لا، بالتالي التوجهات انه لن يكون تراخيص جديدة إلا لجذب منتجات تأمينية يحتاج لها المجتمع الفلسطيني.
من خلال اصدار قانون جديدة نريد أن نحدث تغييرا في سوق التأمين، فالسوق مبني على تأمين المركبات والتسعير مربوط باتفاق بين شركات التأمين مع قرارات مجلس الوزراء بتحديد حد أدنى للسعر وحد أعلى، ثم تحصل منافسة بين الشركات على تسعيرة الحد الأدنى للتأمين الإلزامي وغيره من التأمينات، ولكن من خلال اطلاعنا على أسواق العالم تبين أن العمل بها لا يتم وفق هذه الآليات، وإنما تسعير أقساط التامين يكون بناء على حجم المخاطر، فإذا كان لديك مركبة على سبيل المثال وتريد تأمينها ومر أكثر من(20) عاماً على حصولك على الرخصة دون أن ترتكب حادثاً واحداً أو ليس لديك مخالفة مرورية خطيرة، فهذا يعني أن مخاطرك قليلة مقارنة مع شخص آخر ارتكب العديد من الحوادث، ولذلك هناك عدة عوامل مرتبطة بالمخاطر هي من تقرر قيمة القسط التأميني، وليس فقط نوع المركبة وحجم المحرك.
بالتالي، فيما يتعلق بقانون التأمين الجديد انتهينا مؤخراً من المشاورات النهائية، وقد تباحثنا مع الوزارات المختلفة وشركات التأمين وكذلك مع كل أصحاب العلاقة، وقمنا بتعديله ورفعه لمجلس الوزراء للإقرار، وهذا القانون يحدد أن أسعار أقساط التأمين ستكون مبنية على حجم المخاطر، كما يتضمن القانون لجنة فض المنازعات وهي عبارة عن محكمة خاصة بقضايا التأمين لتسريع إصدار القرارت الخاصة بالتعويضات. كنا نأمل أن يتم اقرار هذا القانون في الربع الأول من العام الجاري ولكن النقاشات أخذت وقتاً مطولا، ونحن نتوقع اقراره خلال هذا العام، ونتوقع أن يُحدث تغييراً جذرياً في سوق التأمين الفلسطيني.
كما يوجد توجه لرفع رأس مال شركات التأمين، فلا يعقل أن يكون رأس مال شركة التأمين بمبلغ بسيط، كما لدينا مشكلة اليوم أن سوق إعادة التأمين في الخارج يتطلع إلى فلسطين بأنه سوق عالي الخطورة، ولذا فلا بد رفع رأس مال الشركات للاعتماد على السوق المحلي وإن ذلك كان سيؤدي إلى رفع الأقساط التأمينية على المؤمنين، لذا نحن نريد أن ندعم توجها لزيادة رأس مال شركات عبر استثمارات ذاتية ومحلية، وضمان تقديم خدمات تأمينية أفضل للمؤمنين.
رفع رأس مال الشركات
*كم سيتم رفع رأس مال الشركات؟
لم نقر رقما محدداً، نقوم بإجراء الدراسات اللازمة، كنا نأمل بمضاعفة رأس مال الشركات المقر حالياً، وهذا قد يساهم ذلك في لحظة من اللحظات باندماج بعض شركات التأمين الصغيرة لتتمكن من تلبية شروط رأس المال، توجهنا أن نزيد رأس المال تدريجياً خلال السنوات الخمس المقبلة وفقاً للمعطيات المتوفرة.
*هل هذا يعني السير على خطى الجهاز المصرفي بخصوص رفع رأس مال البنوك؟
نحن نأخذ تجربة سلطة النقد الناجحة بخصوص رفع رأس مال البنوك ووضع تصنيف تأميني على غرار التصنيف الائتماني بالحسبان.
بخصوص القسط التأميني، نحن اجرينا دراسة لاعتماد(23) عاملا في احتساب القسط التأميني، لكن سنبدأ ببعضها لتكون بداية أربعة أو خمسة عوامل مثل السيرة السلوكية للسائق، وحجم المخالفات المرورية وطبيعتها، ونوع المركبة، بحيث يتم تحديد بموجبها القسط التأميني ومن ثم سيتم ادخال الـ23 عاملا تباعا وعلى مراحل، لمواكبة سوق التأمين العالمي في هذا المجال.
ندرك أن التغيير ليس سهلاً، وسيكون له مؤيدون ومعارضون كأي تغيير يحصل، وبدأنا نقاشات في هذا السياق، شركات التأمين اعتادت أن تحدد الأسعار من خلال اتحاد شركات التأمين، لكن نحن كجهة منظمة ننظر إلى الأمر بضرورة أن يكون هناك منافسة حقيقية في السوق، ليس فقط على صعيد ضمان تحصيل أفضل للشركات، ولكن بما يضمن تقديم خدمات افضل لمتلقي الخدمة، فنحن حريصون أن تكون الملاءة المالية لشركات التأمين قوية، حتى تستطيع أن تقدم الخدمة التأمينية للمواطنين على أكمل وجه، وفي الوقت نفسه يحصل المواطن على تلك الخدمة بأفضل الأسعار.
تغيير آليات احتساب القسط التأميني
*قدمت عدة مقترحات من قبل الهيئة وشركات التأمين لإعادة النظر في رسوم الأقساط التأمينية الخاصة بتأمين المركبات، أين وصل هذا الأمر؟
تداعيات العدوان الحربي على شركات التأمين
*ما انعكاسات الأزمة الاقتصادية الحالية على شركات التأمين؟
لم يكن قطاع التأمين الفلسطيني بمعزل عن القطاعات الاقتصادية الأخرى، والتي ألقت الأزمة الحالية بظلالها عليه، من خلال العديد من التحديات أهمها:
أولاً: انخفاض الطلب على التأمين، ويعود ذلك الى تراجع القدرة الشرائية للأفراد والشركات، ذلك أن الثقافة المجتمعية بأن التأمين من الكماليات وليس من الأولويات، وبالتالي انخفض عدد المشتركين في التأمين الصحي، التأمين على السيارات، والتأمينات الأخرى.
ثانياً: زيادة نسبة تعثر العملاء، ذلك أن قانون التأمين أجاز تقسيط قسط التأمين، إذ تقوم شركات التأمين باستيفاء قسط التأمين على عدة أقساط وليس بشكل مباشر عند إصدار الوثيقة، إلا أنه ونتيجة للأزمة الاقتصادية الحالية فقد زادت الشيكات المرتجعة وأقساط التأمين المتعثرة لدى شركات التأمين، ما أثر سلباً على السيولة المالية للشركات، ولا سيما أن شركات التأمين ملزمة قانوناً بالتعويض عند حدوث الخطر المؤمن ضده مباشرة.
ثالثاً: تراجع استثمارات الشركات، حيث تعتمد شركات التأمين على استثماراتها لتحقيق الأرباح، إلا أن الركود الاقتصادي يؤثر سلبًا على العوائد الاستثمارية، وانخفاض قيمة الأصول يعرض الشركات لخسائر على صعيد الاستثمارات.
رابعاً: تحديات في إعادة التأمين، نظراً للأزمة الاقتصادية الحالية وحالة الحرب المعلنة على الشعب الفلسطيني، فقد أصبحت إعادة التأمين أكثر تكلفةً، ما يزيد من الأعباء المالية على الشركات المحلية. كما أنه ووفقاً للمتابعات مع شركات التأمين فإن هناك العديد من معيدي التأمين يرفضون التعامل مع سوق التأمين الفلسطيني بسبب الأوضاع الحالية.
قطاع التأمين في أرقام
*10 شركات تأمين مرخصة.
*187 عدد الفروع والمكاتب.
*1551 عدد الموظفين.
*258 عدد الوكلاء والمنتجين.
*24 عدد وسطاء التأمين.
*1 عدد وسطاء إعادة التأمين.
*396 مليون دولار إجمالي أقساط التأمين في العام 2022.
*228 مليون دولار صافي التعويضات المتكبدة في العام 2022.
*12.6% العائد على حقوق الملكية.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية
الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي