عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 01 آذار 2025

نابلس.. حين يحاصر الاحتلال فرح رمضان

"أرشيفية"

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- نابلس، المدينة العتيقة التي كانت تتزين كل عام بحبال الفرح وأضواء الأمل، تبدو هذا العام كأنها في حداد صامت، فأزقتها التي اعتادت أن تحتضن أصوات الباعة، وأبواب محلاتها التي كانت تفتح على عطر التوابل، كلها تغرق في سكون ثقيل، كأنها تحبس أنفاسها في انتظار فجر يبدد الحصار.

نابلس هذا العام ليست نابلس التي عهدها الناس، فشهر رمضان الذي اعتاد أن يكون شهر التجمعات، صار موسما آخر للحزن المكبوت، ومع ذلك، وسط هذا الاختناق، تظل المدينة تنبض بصبرها، وكأنها تقاوم بالصمت، بقلوب مؤمنة بأن بعد كل ليل طويل، لا بد أن يولد فجر جديد.

في إحدى الزوايا، حيث كانت تتدلى زينة رمضان في الأعوام الماضية، يقف أبو رامي، رجل خمسيني يحمل في عينيه عبء سنوات من المواجهة والصبر، ينظر إلى الشارع الممتد أمامه وكأنه يبحث فيه عن شيء ما، عن حياة كانت هنا يوما ما. يقول بصوت يخنقه الألم: "لا مكان للفرح في ظل الارتقاء المتواصل للشهداء، كيف نضيء المصابيح وهناك بيوت أطفأها الحداد؟".

تجهز التاجر حلمي أبو أحمد بالكثير من المستلزمات الخاصة بزينة رمضان على أمل أن يحل شهر الصوم هذا العام بظروف أفضل، لكنه فقد كل هذا الأمل حيث لم يتغير شيء سوى مزيد من الحصار على نابلس واستمرار عمليات الاقتحام اليومية.

يقول أبو أحمد: "نخجل حتى من عرض زينة رمضان أمام الزبائن.. لا مكان للفرح على ما يبدو".

داخل المحال التجارية، يبدو المشهد أكثر قتامة، أبو أحمد، صاحب متجر للمواد التموينية، ينفض الغبار عن صناديق التمر التي لم يلمسها أحد، ويقول بحسرة: "في كل عام، كنت أستعد لهذا الموسم، أملأ رفوفي ببضائع جديدة، أعلق الفوانيس وأنتظر الزبائن بابتسامة، اليوم، أنا هنا فقط كي لا أترك دكاني فارغا".

ويؤكد أن خسائره هذا العام فادحة، فالكثيرون لا يملكون القدرة على التبضع كما كان في السابق. "حتى من يأتي، يحمل في يده قائمة قصيرة، فقط الضروريات، لا مجال للترف" وفق أبو أحمد.

بينما تسود الكآبة في الشوارع، يحاول بعض المواطنين أن يخلقوا رمضاناتهم الخاصة، ولو في زوايا بيوتهم. محمود حمد، أب لثلاثة أطفال، قرر ألا يترك الحزن يسيطر عليهم، يقول إنه علق فانوسا صغيرا في غرفة الجلوس.

وأضاف: "وضعت زينة داخلية من أجل أطفالي، لم أرد لهم أن يشعروا بأن الاحتلال صادر حتى فرحتهم الصغيرة. لكنني أعرف أن الفرحة هنا ناقصة بل حتى وهمية تماما، فحتى الأزقة في نابلس كانت تغني مع قدوم الشهر الفضيل".

خارج أسوار المدينة، في القرى التي اعتادت أن تكون امتدادا طبيعيا لحياتهم، يقف المواطنون عاجزين أمام بوابات الاحتلال الحديدية.

عبد الرحمن هيثم، من إحدى القرى المجاورة، اعتاد أن يزور نابلس كل عام ليشتري حاجيات رمضان، لكنه هذا العام عالق خلف جدران لا يرى لها نهاية، يقول: "كأننا أسرى في قرانا، نراقب الحياة من خلف الحواجز العسكرية، لم يعد الوصول إلى نابلس ممكنا بسهولة، وكأن رمضان هذا العام محكوم عليه بالعزلة".