تحويل دائرة مياه الضفة إلى شركة وطنية.. ضرورة إستراتيجية؟
البديري: نسعى إلى تعزيز الاستدامة المالية لقطاع المياه ووضع حلول جذرية لقضايا التحصيل وتراكم الديون

* خطة طويلة الأمد لجسر الفرق بين تعرفة الشراء والبيع وتقليص الدعم الحكومي لسعر المتر المكعب بشكل تدريجي
*العمل على إعادة تأهيل الشبكات والتي يتجاوز فاقدها 30% وعمل تقاص مع الهيئات المحلية
رام الله- الحياة الجديدة-حنين خالد-استناداً الى قانون المياه وضمن برنامج الإصلاح لقطاع المياه، تقرر تحويل دائرة مياه الضفة الى شركة وطنية، لتصبح أكثر قدرة على ادارة المصادر وتحسين كفاءة التزود وتنظيم عملية الجباية.
وجاء المشروع تنفيذاً للقرار بقانون رقم ( 14) لسنة 2014 م، بشأن المياه وتعديلاته، لاسيما أحكام المادة (37)منه التي نصت على إنشاء شركة تسمى شركة المياه الوطنية تكون مملوكة بشكل كامل لدولة فلسطين، وكذلك المادة (64) منه التي منحت سلطة المياه صلاحية تأهيل وتطوير دائرة مياه الضفة لتوفير وتزويد المياه بالجملة على مستوى محافظات الوطن خلال فترة انتقالية، بناء على أسس مستدامة وفقاً لنظام مؤقت يصدر لهذه الغاية يحدد به مهامها ومسؤولياتها والفترة الانتقالية اللازمة والآلية التي سيتم اتباعها لتسليم كافة الأصول الثابتة وغير الثابتة، ونقل مهامها ومسؤولياتها لشركة المياه الوطنية، وعليه تعمل سلطة المياه ضمن عدد من التداخلات لرفع كفاءة الدائرة وتطوير أدائها لتحويلها إلى شركة مياه وطنية ذات استقلالية.
وتم اطلاق عملية إصلاح قطاع المياه للنهوض بالمؤسسات العاملة في القطاع وخلق إطار عمل متكامل لتحسين الأداء وتقديم خدمات المياه من قبل مقدمي الخدمات بطريقة كفؤة وفاعلة من خلال تطوير مؤسساتي لمزودي الخدمات بالتوازي مع توفير كميات مياه إضافية واستثمارات تمكن مزود الخدمة من تقديم الخدمات بطريقة مستدامة وبجودة عالية.
واتخذت سلطة المياه خطوات ضرورية نحو إصلاح قطاع المياه من خلال خطوات عملية لتأهيل الدائرة وانشاء شركة مياه فلسطين وفق القرار بقانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن المياه.
ويتحتم على دائرة مياه الضفة استعادة التوازن المالي في القريب العاجل، وهو ما يتطلب مراجعة تعرفة مياه الجملة مع الأخذ بعين الاعتبار تعرفة شركة ميكوروت ودراسة إمكانية رفع التعرفة أو الدعم لضمان التوازن المالي، وتحسين آليات تحصيل المبالغ النقدية من الهيئات المحلية.
وستقوم شركة المياه الوطنية بإعداد خطة طويلة الأمد لجسر الفرق ما بين تعرفة الشراء والبيع حتى يتم تقليص الدعم الحكومي لسعر المتر المكعب بشكل تديجي، مع الأخذ بعين الأعتبار الظروف الحالية السياسية والاقتصادية وإرجاء هذه الخطوات لظروف مناسبة أكثر والمتابعة مع الجهات الحكومية.
بينما سيتم متابعة العمل باستراتيجية إعادة تأهيل شبكات المياه لدى الهيئات المحلية والتي يتجاوز فاقدها 30% وعمل تقاص بهذه المبالغ من ديون الهيئات المحلية لدى الشركة ما يسهل من رفع الجباية وخفض الفاقد لدى مزودي الخدمات.
ويعتبر رئيس الشركة الوطنيةد. توفيق البديري أن قضية تعزيز الاستدامة المالية لقطاع المياه حجر الأساس لنجاح عملية الاصلاح لمؤسسات القطاع بشكل فاعل، فلا يمكن بناء مؤسسات كفؤة قادرة على القيام بمهامها دون استدامة مالية لهذه المؤسسات وتحقيق جدوى مالية مستقبلا، الأمر الذي يتطلب حلولا جذرية لقضايا التحصيل وتراكم الديون، وغيرها.
لذا أولت سلطة المياه هذا الموضوع أولوية قصوى، وسعت إلى وضع العديد من الاستراتيجيات لخدمة هذا الهدف، وتفعيل القرارت الحكومية ومعالجة عدد من القضايا لتنفيذ هذه الاستراتيجية لتوفير عناصر الاستدامة المالية لقطاع المياه ورفع مستوى خدمة المياه.
ويقول البديري لـ"الحياة الجديدة": إن تطوير الحوكمة والادارة بين دائرة مياه الضفة والمشتركين ضمن اطار ناظم للمسؤوليات الواقعة على عاتق كلا الطرفين فيما يخص كميات المياه المزودة والالتزام بدفع الفواتير الشهرية مقابل الخدمة، مع التركيز على مزودي خدمات المياه الكبار من مصالح المياه وبلديات ومجالس خدمات المياه المشتركة.
ويضيف: أنه على الرغم من محدودية كميات مياه الجملة سواء المنتجة أو المشتراه، يتوجب على الدائرة تلبية الطلب على المياه لذلك يجب التخطيط وتحسين عملية توصيل المياه للمشتركين، وإطلاع المشتركين على كميات المياه المتاحة والجهود التي تبذلها دائرة المياه في حالات قطع المياه غير المتوقعة، بالإضافة الى تحسين الأداء التشغيلي والمالي والإداري الداخلي للدائرة، حتى تصبح أداة فاعلة بالمقارنة مع المؤسسات الخاصة وتطوير بناء القدرات للدائرة، ورفع كفاءة عمليات التشغيل والإدارة.
ويتابع البديري: أن تنظيم الوضع القانوني لشركة المياه الوطنية الذي يشمل الاتفاق على نقل الموجودات والديون (assets and liabilities)، ونقل الموظفين إلى شركة المياه الوطنية، بالإضافة إلى إعداد الأنظمة الداخلية لشركة المياه الوطنية والتي تحدد التزامات ومسؤوليات الشركة من حيث الاختصاصات والسلطات الجغرافية والصلاحيات الوظيفية:
ويقول البديري: "يواجه قطاع المياه في فلسطين ثلاثة تحديات رئيسية: أولاً التحدي السياسي والمتمثل بوجود الاحتلال وسيطرته على مصاد المياه الفلسطينية، وثانياً: التحدي المالي حيث ان تطويرهذاالقطاع يتطلب توفير تمويل مالي كبير، والتحدي الثالث مزودو الخدمات والحاجة الماسة الى رفع كفاءة هذه الجهات".
واعتبر البديري أنعملية الاصلاح المؤسساتي لقطاع المياه تعتمد على معالجة تحديين أساسيين:
أولاً:التحديات المؤسساتية، حيث يواجه تحقيق الأمن المائي تحديات تتمثل في الواقع المؤسساتي لقطاع المياه في فلسطين، حيث عمدَ الاحتلال الإسرائيلي على منع تطوير قطاع المياه خلال العقود الماضية، ما انعكس على واقع وكفاءة مزودي الخدمات في فلسطين، الذين يقدر عددهم بأكثر من (300) مؤسسة تعمل على تزويد خدمات المياه للمواطنين، وتواجه الأغلبية العظمى منها إشكاليات كبيرة ناتجة عن:عدم امتلاك القدرات المؤسسية اللازمة للقيام بدورها بكفاءة وفاعلية، وعدم كفاءة البنية التحتية اللازمة بما يضمن إيصال الخدمة للمواطنين الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع الفاقد.
"بالإضافة إلى النقــص الحــاد فــي كميــات التزود مقارنة بالطلب، وضعف كفاءة الجباية والتحصيل والتداخلات في المهام والصلاحيات فيما يخص تزويد خدمة المياه، وما زال معظم مزودي الخدمات من الهيئاتالمحلية(بلديات،ومجالس قروية،ومجالسخدمات) يعملونوفق قانون الهيئات المحلية رقم (1)لعام 1997، وبالتالي عدم التمكن من العمل وفق خطوات الاصلاح المطلوبة، الأمر الذي يستدعي توحيد المرجعيات وتطبيق قانون المياه بشكل فوري من خلال تنفيذ خطة الإصلاح لإنشاء مرافق المياه وصولا إلى إنشاء مرافق مياه إقليمية" .يوضح البديري.
وعن التحديات المالية، يقول البديري: يواجه قطاع المياه تحديات مالية تحد من القدرة على تحقيق هذه الاستدامة، جراءارتفاع التكلفة الرأسمالية والتشغيلية لمرافق المياه والصرف الصحي، ومحدودية الموازنة التطويرية لقطاع المياه التي تقف عائقاً أمام إمكانية تنفيذ المشاريع والبرامج، وتراكم الديون على البلديات والهيئات المحلية وعدم تمكنها من تسديد أثمان المياه المترتبة عليها وعدم التزام مزودي الخدمات بالدفع، وارتفاع سعر المياه المشتراة من الجانب الاسرائيلي والتكاليف الثابتة الواردة في فاتورة ميكورت وغير المشمولة في تعرفة المياه المزودة من الجانب الاسرائيلي، بالإضافة الى قيام الجانب الاسرائيلي بخصم أثمان المياه المترتبة على الحكومة الفلسطينية مباشرة من المقاصة، ما يؤدي إلى عجز في موازنة خزينة الدولة بما يؤثر سلباً على استدامة الخدمات الاساسية للمواطن، لذلك بات الاعتماد بشكل أساسي على التمويل الخارجي.
وأشار البديري في سياق حديثه لـ "الحياة الجديدة"، إلى أنأسعار المياه على مستوى مزودي الخدمات بالكاد تغطي التكاليف التشغيلية للخدمة، وأسعار المياه على مستوى الجملة مدعومة من قبل الحكومة.
ويشير الى أن التحديات التي تواجه عملية تأهيل دائرة المياه وإنشاء الشركة انعكست على سلطة المياه، ووضعت أمامها الكثير من المعيقات نحو التطوير، بالإضافة إلى تحديات خاصة بدائرة مياه الضفة الغربية يجب العمل على تجاوزها، لإعادة تأهيل الدائرة وانشاء شركة المياه الوطنية، يفصلها البديري بأربعة تتعلق بتراكم الديون على الهيئات المحلية: حيث وصلت الى ما يزيد عن مليار وثمانمئة مليون شيقل، نتيجة للأزمة المالية، ما ينعكس سلباً على دائرة المياه.
ويرى البديري أنه من أجل تعزيز دور شركة المياه الوطنية في تحصيل هذه الديون لابد من وضع خطة شاملة تتعلق بآلية التحصيل تشمل:عمل تقاص مع الهيئات المحلية وبمشاركة الحكم المحلي وبحسم مستحقات الهئيات المحلية كجزء من تحصيل الديون المترتبة عليها، وعمل جدولة لدفع الفاتورة الشهرية الحالية وجدولة الديون السابقة من خلال التسديد عن طريق الشيكاتمقابل الديون وبشكل شهري، بالإضافة الى الاستمرار بالعمل بقرار مجلس الوزراء الخاص بعمل تقاص لمشاريع تخفيض الفاقد الذي يزيد عن 30 % في شبكات الهيئات المحلية بحيث يتم حسم مبالغ المشاريع المنفذة بعد الإنتهاء منها من ديون تلك الهيئاتوتشجيع الهيئات المحلية على تركيب عدادات الدفع المسبق لمشتركيها وتحسين نسبة التحصيل لديها وتقديم الدعم من الحكومة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر بهذا الشأن. بشرط التزام الهيئات المحلية بتسديد شيكات مؤجلة طويلة الأجل عن ديونها.
أما التحديات المتعلقة بالخسائر المالية فهي -حسب البديري- ناتجة عنالفرق بينتعرفة الشراء والبيع لصالح تعرف الشراء (تعرفة مياه ميكوروت الآن 2.943 شيقل/ مترمكعب حتى 46,160,000متر مكعب وبعد ذلك يصبح سعر الشراء 3.708 شيقل/ مترمكعب). وفي المقابل تباع للهيئات المحليه بسعر 2.6 شيقل/ لكل متر مكعب (غير شامل ضريبة القيمة المضافة).
وهناك ايضًا خسائر تتعلق بالمياه غير المحاسب عليها التي تعاني منها شبكة دائرة مياه الضفة الغربية وخصوصا في المنطقة "ج" نتيجة لعدمعدم تمكن طواقم الدائرة من عمل الصيانة اللازمة لشبكة المياه وخصوصاً المناطق غير المسيطر عليها، بالإضافة الى التعديات على خطوط دائرة المياه وخصوصًا المناطق غير المسيطر عليها، وأيضًا الفاقد العالي من المياه في شبكات البلديات الذي يضاعف جهود دائرة المياه في توفير كميات مياه إضافية لتعويض الفاقد في شبكات الهيئات المحلية، والتحديات الإدارية: الحاجة إلى تحسين العمليات التشغيلية من أجل ضمان استدامة وكفاءة الخدمات والذي يتطلب توفير الدعم المالي بهدف شراء المعدات والأجهزة المتطورة للتحكم بشبكة المياه وتقليل الفاقد، بالإضافة الى التحديات المالية المستقبلية أمام الشركة التي من المتوقع ارتفاع التكاليف التشغيلية (كقطاع خاص)، علماً أن التكاليف الإدارية (الرواتب الإدارية والتشغيلية، المقر، المواصلات، ...) حالياً مغطاه من قبل الحكومة.. حسب البديري.
وعلى صعيد الانجازات فيما يتعلق بالاستدامة المالية، يوضح البديري أنه تم العمل خلال السنوات الماضية على اتخاذ عدد من الاجراءات من شأنها رفع نسبة التحصيل مثل:
1.المتابعة مع مزودي الخدمات لجدولة الديون، (الالتزام بالفاتورة الشهرية +جدولة جزء من الديون السابقة)
2.اصدار قرارات من مجلس الوزراء بهدف تخفيض الديون ورفع نسبة التحصيل من خلال:
-تأهيل شبكات مياه مزودي الخدمات التي يزيد الفاقد لديها عن 30% ، وتركيب عدادات دفع مسبق
-ترصيد تكاليف تركيب العدادات وتأهيل الشبكة وخصمها من ديون الهيئات لدى سلطة المياه.
3.اعتماد نظام التعرفة المائية والصرف الصحي ورسوم الربط والتعليمات الخاصة بالنظام
-علما انه بدأ العمل على تطبيق النظام على 30 مزود خدمة.
4.اعتماد عدد من الانظمة التي تدعم استدامة قطاع المياه:
-نظام ترخيص حفر وتأهيل الآبار واستخراج المياه الجوفية ومقاولة حفر الآبار
-تعليمات تخطيط و تصميم البنية التحتية لقطاع المياه و الصرف الصحي
-نظام جمعيات مستخدمي المياه
5.العمل على تطوير نظام تعرفة المياه الزراعية
وبين د. البديري خلال حديثه أن الخطوات المتخذة عملياً نحو إنشاء شركة المياه الوطنية تتمثل في :
1. تسجيل شركة المياه الوطنية لدى مراقب الشركة بوزارة الاقتصاد الوطني كشركة عامة.
2. تشكيل مجلس الادارة.
3. اعتماد نظام المرحلة الانتقالية لتأهيل وتطوير دائرة المياه.
4. اعداد نظام مؤتمت لادارة تزويد وتوزيع المياه على مستوى الجملة.
5. اعداد الخطة الريادية لتزويد مياه الجملة في الضفة الغربية.
6. اعداد الخطة الريادية للحصاد المائي (انشاء السدود) بهدف ايجاد مصادر مائية أخرى.
7. اعداد هيكية شركة المياه الوطنية.
8. التسكين التجريبي والوصف الوظيفي للموظفين.
9. اعداد الانظمة المالية والادارية والتشغيلية للشركة.
10. الانتهاء من الخطط التشغيلية وخطط التواصل المطلوبة.
مواضيع ذات صلة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية