عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 22 شباط 2025

الروائية الفلسطينية ليالي بدر في حوار مع "الحياة الثقافية": الفلسطيني يحمل فلسطين في قلبة

القاهرة- الحياة الثقافية - محمود بركة - حملت أسئلتي إلى الكاتبة والمخرجة الفلسطينية ليالي بدر، واحدة من الفاعلين في المشهد الفني والأدبي الفلسطيني حاورتها حول السيرة والوطن والكتابة.

- روايتك "على يمين القلب" بهذه الكلمات المعبرة عن عنوان السيرة الروائية وسردية العلاقة من فلسطين لاستعادة الأزمنة والأمكنة في رحلة التنقل والسفر..

الفلسطيني يحمل فلسطين في قلبه وهي التي ترمز إلى الأمكنة والأزمنة في حياته، وهذا مؤكد في قدر الفلسطينيين. نعم تركت البلاد منذ طفولتي الأولى لتعيش مع رحلتي ووجداني ترافقتي في كل مكان. الطفولة ذاكرة حيّة لا تنتهي تتحكم في تصرفاتنا وحياتنا في المراحل العمرية، القلب هو الجذور ولا أحد يمكن له الانفصال عن جذوره ، وما أشعره به لتوصيف ذاتي الإنسانية الذي يشبه الشجرة، مهما ابتعدت عن الأرض تبقى الحذورهناك ممتدة وثابتة، وقضيتنا هي الجذور الباقيةبعمق .حين بدأت بالتفكير في الكتابة، شعرت بوجودي يتحرك نحو الكتابة من الداخل عن ذكرياتي ورسالتي للاَخرين..

- الكتابة من عين  المخرجة إلى مشاعر الكاتبة بين الذات والاَخر..

صدمتني قراءة رواية الحب والصمت للكاتب ( عاموس عوز) حينكنت متواجدة في الأردن، وأنا بالقرب من البحر الميت القريب من الجهة الأخرى لمدينة أريحا الفلسطينية، يتحدث الكاتب عن قدومه من روسيا إلى القدس في فلسطين وبناء (دولة إسرائيل)، بعبارات تنفي التاريخ والحقيقة الوجودية دون الإشارة إلى وجود أصحاب الوطن وأهل الأرض الفلسطينيين في موطنهم الذي هو نفسه قادماً إليه من الخارج .

بدأت بقراءة الرواية للكاتب الإسرائيلي وأنا جالسة في مكان قريب جغرافياً من مدينة أريحا بلدي وموطني الذي لا استطيع الرجوعوالذهاب إليه، هي نفس اللحظة الوجودية التي يستبعد فيها الكاتب كتابة التاريخ الحقيقي بوجوده في فلسطين موطني الأصلي، هذاجعلني أفكر بشكل شخصي في كتابة السردية الحقيقية عن الأرض والبلد التي خرجت منها وهي تشير إلى جذوري الأولى هناك، مما يجعلني اسأل، هل فلسطين من وضعتني في قلبها أم أنا من وضع قلبه داخلها؟

- ماذا عن أصوات الكتابة وتنوعها لتمثيل أصوات الغائبين...؟

لحديثي عن القدس واريحا والمدرسة، أشعر بإن ذكرياتي لديهاروائح وألوان، حتى أصدقائي أشير لهم باللون والرائحة في قلبي، هكذا بدأت بتناول الكتابة، في لحظة تذكر الهجرة وهي تجربة ورحلةذات صعوبة، فحين بدأنا الهجرة إلى الكويت مع بداية حرب 67 وكانت بالغة المشقة، من أريحا رأيت الكثير من الناس كيف يخرجون من المدينة ومشاهدتي للغارات الإسرائيلية على فلسطين واستشهاد ابنه عمي، ورؤيتي الناس العائدين وعليهم تبدو واضحةاَثار الهجمات الإسرائيلية نتيجة الحرب..

- كيف يمكن للكاتب أن يجسد السردية في التاريخ بأدوات مختلفة؟

بعد دراستي للسينما والعمل بها، رأيت حياتنا كفيلم طويل لا ينتهي، وحين أعود بالذاكرة إلى الماضى أتذكر تلك الرئحة، وأما الأصوات فأنت عليك أن تكملها، لإنك تتحدث عن أصوات الاَخرين الغائبة الاّن وعليك أن تواصل سرد إيصالها وتوصيلها لتكمل السيرة الروائية وأنت تشعر بالسعادة رغم مأساة اللحظة التي تدخل في بنية الوعي واللاوعي..

نحن كما باقي الشعوب نعيش على الأمثال الشعبية جزء من حياتنا..لازالت أواصل سرد الأمثال للأطفال وأبنائي " لولا سلامك سبق كلامك لأكلت لحمك قبل عظامك" وهي حكاية القصص التي تدخل في سلامة الوعي ومسيرة الحب الحارس للوجدان والوجود البشري.

التراث ذاكرة الشعوب وميراث الأجيال

صنعت فيلم بعنوان " مفتاح الحكايا" من خلاله صورت الحديث عن كنز في خيالي، وذلك سعياً ليكون مكافأة لعمل وغرس الخير، استخدمت تراثنا الوطني والفلسطيني في أفلامي السينمائية، خصوصاً أفلامي وكتاباتي للأطفال، وفي الحقيقة تمثل دافع كتاباتي للأطفال في البداية من خلال سؤال ابنتي عن الوطن، ليكون الرد بسرد القصص وكتابتها حتى تصبح ذاكرة مؤثرة في الشخصية الإنسانية، القصة ميراث حقيقي في حياة الأطفال والشعوب، وذلك سعياً لمحاولة أن يتجنب الأطفال والناس الألم وتحديداً الفقد الذي عشته في تجربتي التي حولتها إلى سيرة روائية لاحقاً.وهذا ما يجعلني اعمل بإصرار على سرد التجارب التي عشتها للنساء خصوصاً وإلى العالم بشكل عام ، كمحاولة شخصية لأمنياتي بإزاحة الاَلاَلم عن الاَخرين.هذا ما احاول فعله لإعطاء الناس خلاصة تجربتي وإن كانت فكرة بسيطة..وعلى يمين القلب الجذور تكمل الحكاية والقصة ...