عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 شباط 2025

مخيم جنين.. شهر العدوان الأول ينتهي بمهاجمة النازحين

"تصوير: عصام الريماوي"

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- سارعت الستينية نميدة عبد أبو الهيجاء إلى الوصول لمشارف مخيم جنين، بعد شهر من إجبار الاحتلال لأكثر من 17 ألف مواطن على ترك بيوتهم فيه.

وتقيم أبو الهيجاء في شارع مهيوب المدمر، ولا تعلم ما الذي حل بمنزلها من خراب، عقب رفض الاحتلال السماح للمواطنين من الوصول لمخيمهم، بالرغم من إعلانه تمكين النساء من الوصول اعتبارا من منتصف النهار.

وقال نجلها تامر إن والدته اصطحبت بناتها وكنائنها وحفيداتها، وكان الشوق يسكنهن بالوصل إلى بيت العائلة لتفقده، وإحضار بعض المقتنيات، غير أنهن عدن بخفي حنين.

واسترد الابن تفاصيل إجبار جنود الاحتلال لعائلته على إخلاء البيت بداية العدوان، وخلال دقائق، دون السماح بإخراج أية وثائق أو مقتنيات أو ملابس، فيما حلقت فوقهم مسيرة حددت لهم طريق النزوح، وتحت التهديد والوعيد.

 

شوق بلا إعلان

من موقعه، نفى مساعد محافظ جنين، منصور السعدي، وجود تنسيق رسمي لدخول المخيم، ولم تنشر المحافظة أي إعلان رسمي لذلك، وجرى تداوله عبر مواقع التواصل.

وأضاف أن الشوق دفع بأعداد كبيرة من المواطنين للوصول إلى بيوتهم وإحضار مقتنياتهم، فيما ادعى الاحتلال عدم السماح لأحد بالدخول، وأطلق النار وأصاب مواطنة.

وأفاد مصدر رسمي لـ"الحياة الجديدة" أن مواطنات احتشدن قبيل ظهيرة أمس الأربعاء، على مقبرة من مستشفى الأمل، دون معرفة هيئة الشؤون المدنية بوجود أي تنسيق رسمي يسمح لهن بالدخول عند الثانية عشرة، كما أشيع في مواقع التواصل.

وأضاف أن دورية للاحتلال أخبرت السيدات بالسماح لهن بالوصول إلى المخيم للحصول على بعض المقتنيات عند الثانية عشرة، من جهة دوار الحصان، خلف المستشفى الحكومي.

وأكد المصدر أن هيئة الشؤون المدنية تواصلت مع الاحتلال، الذي أبلغه بوجود تنسيق لساعتين، لكنه سرعان ما تراجع بعد مشاهدته لأعداد كبيرة من المواطنين تحاول الوصول.

 

جريحة واعتقالات

وتبعا للمصدر الرسمي، فإن الاحتلال حدد نقطة واحدة للعبور، لكنه أطلق النار على المواطنين، الذين حاولوا الوصول من نقاط أخرى، وأصابوا مواطنة واعتقلوا 4 شبان.

وحسب دائرة العلاقات العامة في مستشفى ابن سينا، فإن الخمسينية نهى أبو العز، أصيبت برصاصتين في الصدر والبطن، عند المدخل الشمالي للمخيم.

وأكدت الدائرة أن إصابة أبو العز متوسطة، وأجريت لها عملية جراحية، وخرجت من غرف العناية المكثفة، ووضعها مستقر.

بدوره، أفاد مدير إسعاف الهلال الأحمر في جنين، محمود السعدي، بأن الاحتلال أعلن السماح بوصول المواطنين إلى المخيم؛ لتفقد بيوتهم وإحضار وثائق وصور وملابس ومقتنيات بسيطة؛ نظرا لمنع وصول المركبات وصعوبة تحركها.

وأضاف السعدي، الذي كان شاهد عيان على ما حصل، بأن الاحتلال حدد نقطة دوار الحصان للعبور، دون الإعلان عن مدة السماح، لكن الاحتلال فوجئ على ما يبدو، بوجود أعداد كبيرة، وبدأ جنوده بدفعهم ومنعهم من الوصول.

وأكد أن المواطنين الذين حاولوا الوصول من مناطق أخرى أطلق جيش الاحتلال النار عليهم، وأصابوا مواطنة.

 

حصيلة ثقيلة

في السياق ذاته، لخص مساعد محافظ جنين، حصيلة شهر من العدوان، إذ تسبب في نزوح 20 ألف مواطن عن مخيمهم وبعض أحياء المدينة، تحت التهديد وبالقوة وبقطع الكهرباء والمياه عنهم، كما دمر البنية التحتية بشكل كبير.

وأكد ارتقاء 26 شهيدا، غالبيتهم من المدنيين بينهم رضيعة وكهل، عدا عشرات الجرحى، ومئات المعتقلين، وهدم وتدمير وإحراق نحو 200 شقة، وهي أرقام أولية بفعل عجز المؤسسات الرسمية عن الحركة داخل المخيم، وحصر الأضرار عن كثب.

وقال السعدي إن الاحتلال أعاد تغيير الخارطة الهيكلية للمخيم، ورسمها فق توجهات الاحتلال بفتح شوارع، كما أدخل عدة بيوت متنقلة، ومولدات كهرباء، وصهاريج مياه، وتشير التحليلات إلى احتمالية بقاء الاحتلال فترة طويلة؛ للالتفاف على المخيمات وتغيير معالمها، خاصة بعد استهدافه لـ "الأونروا".

وأكد أن الاحتلال عرض رسميا على رئيس بلدية جنين، تحويل المخيم إلى "ضاحية" من ضواحي المدينة.

في المقابل، شكلت لجنة وزارية من وكلاء الوزارات ذات العلاقة، لإدارة الأعمال الطارئة في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم والفارعة، ودراسة فتح مراكز إيواء حكومية، ولجان لإدارتها ولتشغيلها وللمشتريات.

بينما أشارت جمعية "الهلال الأحمر" إلى تضاعف عملها خلال شهر العدوان بنحو 80%، بفعل مهام الإغاثة للنازحين والمحاصرين عبر 6 مركبات و4 سيارات دفع رباعي.

وأفادت بأن فرقها، تعاملت مع 15 شهيدا من بين 26 قضوا خلال شهر، كما نقلت قرابة 40 إصابة، وعملت على إتمام العديد من التدخلات الإنسانية وحالات الإخلاء، عبر 25 موظفا و30 متطوعا.