عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 09 شباط 2025

العدوان الإسرائيلي يدمر اقتصاد جنين وطولكرم

تباطؤ الحركة التجارية وتدمير للبنية التحتية واستهداف ممنهج للمنشآت الصغيرة وتفاقم البطالة

جنين - طولكرم- الحياة الجديدة- ميساء بشارات - تشهد محافظتا جنين وطولكرم اجتياحات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية، أثرت هذه العمليات العسكرية بشكل مباشرعلى النشاط الاقتصادي، حيث تسببت في خسائر مالية كبيرة، وعطلت الحركة التجارية واغلاق المحلات التجارية لفترات طويلة، أثرت سلبا على مختلف القطاعات.

ويعتمد أي اقتصاد محلي على بنية تحتية قوية، لكن الاجتياحات الإسرائيلية المستمرة تسببت في تدمير واسع للطرق، شبكات المياه والكهرباء، ومرافق الاتصالات في جنين وطولكرم، هذا الدمار يجعل من الصعب على التجار والمصانع الاستمرار في العمل، حيث تتأثر حركة البضائع والخدمات.

والزائر الى جنين وطولكرم ومخيماتهما يرى ان العديد من الشوارع الرئيسة دمرت، ما أعاق حركة التنقل وأدى إلى صعوبات كبيرة في إيصال المنتجات إلى الأسواق، او القدرة على فتح المحال التجارية، إضافة الى تعطل شبكات الكهرباء والمياه، وفرض منع التجول فيهما.

ولم تسلم المصانع والورش التجارية في جنين وطولكرم من التدمير، حيث استهدفت قوات الاحتلال منشآت اقتصادية حيوية، تقدر بملايين الدولارات.

في جنين، تضررت الأسواق التجارية، وأجبر العديد من أصحاب المحلات على إغلاق متاجرهم خوفا من الاعتداءات، كما أدت القيود العسكرية المفروضة على الحركة إلى تقليص فرص التبادل التجاري بين المحافظات الأخرى، مما أثر على تدفق البضائع وأدى إلى ارتفاع الأسعار.

أما في طولكرم، فقد أُغلقت عدة مصانع ومناطق صناعية بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، مما أدى إلى تسريح عدد كبير من العمال وزيادة معدلات البطالة.

 

شلل تام وتراجع حاد في الدخل

نتيجة لهذه الاعتداءات، تراجع النشاط التجاري بشكل ملحوظ، حيث انخفضت القدرة الشرائية لدى السكان بسبب فقدان الوظائف وتراجع مصادر الدخل، كما أن الخوف من الاقتحامات المتكررة جعل الأسواق أقل جذبا للمستهلكين، مما أدى إلى ركود اقتصادي ملحوظ.

 

الآثار الاقتصادية طويلة المدى

الاجتياحات المتكررة لا تترك آثارا مؤقتة فحسب، بل تؤدي إلى نتائج كارثية على المدى الطويل، فتدمير البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية يؤدي إلى هروب الاستثمارات، ويجعل من الصعب على رجال الأعمال تطوير مشاريع جديدة في بيئة غير مستقرة أمنيا، كما أن زيادة البطالة وتراجع الإنتاج المحلي يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة، مما يزيد من اعتماد السكان على المساعدات الخارجية.

 

22 % من المنشآت التجارية أُغلقت نهائيا

في ظل الاقتحامات المتكررة والاعتداءات المستمرة على مدينة طولكرم ومخيماتها، تتفاقم الأزمة الاقتصادية في المحافظة، حيث تكبدت القطاعات التجارية والصناعية خسائر فادحة، وأصبحت الحركة التجارية شبه مشلولة.

يؤكد رئيس غرفة تجارة وصناعة طولكرم، قيس عوض، أن الأوضاع في المدينة وصلت إلى مرحلة حرجة بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية وإغلاق المحال التجارية. ويقول: "تم تدمير أكثر من 250 محلا تجاريا في مخيمي طولكرم ونور شمس، كما أغلقت 22% من المنشآت التجارية والصناعية في المدينة بشكل نهائي بسبب الاجتياحات والأوضاع الاقتصادية المتردية، أما المطاعم والأماكن السياحية، فهي تعمل بقدرة 50% فقط، حيث يتم تدوير العمل بنظام المناوبات لتقليل الخسائر."

كانت طولكرم وجهة تجارية نشطة، تستقطب الزوار من داخل المدينة ومن فلسطينيي الداخل المحتل (48)، لكن مع تشديد الحواجز العسكرية والإغلاقات المستمرة، تراجعت نسبة الزوار إلى المدينة بنسبة 75%، ما أدى إلى انخفاض حاد في الحركة التجارية.

يقول عوض: "طولكرم كانت تعج بالزوار، وكانت الأسواق نشطة، لكن بعد الاقتحامات والاجتياحات المتكررة، أصبحت المدينة شبه خالية، وانهارت الحركة التجارية بسبب الإغلاقات المتواصلة للحواجز العسكرية وصعوبة التنقل داخل المدينة وخارجها."

لم تقتصر الأضرار على التجارة، بل امتدت إلى البنية التحتية، حيث تعرضت شوارع رئيسية مثل شارع نور شمس وشارع ميدان جمال عبد الناصر لدمار كبير، ما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

ويتابع: "أن الدمار الحاصل في طولكرم يفوق الخيال، وهو أكبر من قدرة القطاع الخاص والبلديات على التعافي، ونحن بحاجة إلى تدخل حكومي عاجل لإنقاذ الوضع (...) البلديات استنزفت تماما، وكذلك القطاع الخاص، وطولكرم باتت منطقة منكوبة بكل المقاييس."

 

فقدان مصدر الرزق

تعتمد نسبة كبيرة من سكان طولكرم على العمل داخل الخط الأخضر، لكن مع الإغلاق المستمر والحصار المفروض، فقد 90% من العمال وظائفهم، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية.

ويشير  عوض إلى أن طولكرم تعرضت للإغلاق لمدة 135 يوما منذ 7 أكتوبر، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الاقتصاد المحلي، وأغلب العمال فقدوا مصادر دخلهم، وأصبحت العائلات تعاني من ضائقة مالية خانقة.

 

دعوات لإنقاذ الاقتصاد المنهار

مع استمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي، يدعو عوض إلى تدخل حكومي عاجل لإعادة تأهيل المدينة ودعم القطاع التجاري والصناعي، مطالبا بتشكيل لجنة إغاثة حكومية لتعويض الخسائر وإنقاذ المنشآت الاقتصادية من الانهيار التام.

يقول: "نحن بحاجة إلى خطة إنقاذ شاملة لطولكرم، فالوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، والحلول الجزئية لا تكفي، وهناك حاجة ماسة إلى دعم حكومي واسع لإعادة الحياة الاقتصادية إلى المدينة".

بدوره، يقول رئيس غرفة تجارة وصناعة جنين محمد كميل، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تعمدت تدمير البنية التحتية لاقتصاد المحافظة، وتكبيدها خسائر بملايين الشواقل في مختلف القطاعات، موضحا أن العديد من المنشآت الاقتصادية اضطرت للإغلاق لفترات طويلة وتقليص عدد عمالها، نتيجة الاقتحامات المتكررة على المدينة، وصعوبة في توزيع البضائع، وتراجع الحركة الشرائية.

ويوضح ان سوق مدينة جنين مغلق بشكل كامل، وان مدينة جنين منذ بداية هذا العام شهدت ما يقارب الـ 21 يوم اغلاق، قدرت خسائر كل يوم بـ 30 مليونشيقل خسائر مقدرة يوميا، للمنشآت الاقتصادية التي تضررت بشكل كبير. كما يشير الى ان البطالة ارتفعت في جنين بنسبة 65% على مستوى المحافظة.

 

سعد: الاجتياحات المتكررة تزيد من معاناة العمال وترفع نسبة البطالة

من جانبه، يقول أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد إن الاحتياجات المتكررة التي تستهدف محافظات الشمال تزيد من معاناة العمال بشكل كبير علما أن معظم العاملين في الداخل المحتل من المحافظات الشمالية هم من المخيمات وبالتالي فإن هؤلاء العمال منذ أحداث ٧ أكتوبر وبدء العدوان على شعبنا الفلسطيني وهم معطلين عن العمل.

ويضيف سعد للحياة الاقتصادية ان اليوم زاد الأمر سوءا بعد اقتحام المخيمات وتهجير السكان من بيوتهم ونزوحهم دون توفر فرص للعمل، ومع زيادة عدد الحواجز والبوابات الالكترونية بين محافظات الضفة الغربية وفي ظل تشديد الخناق على الحواجز وبقاء العامل او المواطن الفلسطيني لساعات طويلة على الحواجز تحول من وصوله إلى مكان عمله بالوقت والكيف اللازم كل هذه الأمور انعكست سلبا على واقع العمل وعلى المنشآت الاقتصادية التي ضعفت الحركة التجارية عليها، وبالتالي لم يعد صاحب العمل قادرا على دفع رواتب عماله اي أصبح البعد ينهي خدمات عماله والبعض الاخر يفكر في انهاء خدمات عماله او تقليل ساعات الدوام لهم او تجزئة الدوام بين الموظفين والعمال، ومن هنا يغيب الأمان الوظيفي لغياب الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي.

ويتابع سعد هذا كله إضافة الى المخاطر التي يتعرض لها العمال أثناء ذهابهم إلى أماكن عملهم في ظل الاحتياجات فقد يتعرضون للأسر او الانتهاك بالقتل او الاعتداء بالضرب.

 

الخبير أبو الروس: "العدوان الإسرائيلي يدمر الاقتصاد الفلسطيني"

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس، الى أنه مع استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية، تتفاقم التداعيات الاقتصادية، مما يهدد استقرار الأسواق الفلسطينية ويؤثر على مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية، ويؤكد على أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن هذه الاعتداءات لا تقل خطورة عن الأضرار المباشرة التي تلحق بالمدنيين والبنية التحتية.

ويضيف ان إسرائيل تتعمد تدمير البنية التحتية، وهي الركيزة الأساسية لأي اقتصاد، قبل أن تبدأ في استهداف المناطق التجارية والصناعية، كما انها تستهدف حتى المشاريع الصغيرة، وخاصة الأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رزق رئيسي.

 

شلل في الحركة التجارية وارتفاع معدلات البطالة

ويشير أبو الروس إلى أن مدن شمال الضفة، بما فيها طولكرم وجنين ونابلس، تعتمد بشكل كبير على الزوار والتجار القادمين من الداخل الفلسطيني المحتل، ومع استمرار الإغلاق العسكري والحصار المفروض، تراجعت حركة البيع والشراء بشكل حاد، ما أدى إلى خسائر كبيرة للأسواق الفلسطينية، وحرمانها من زوار الداخل المحتل يعني فقدان مصدر رئيسي للدخل.

ويضيف ان استمرار الاعتداءات العسكرية يجعل المصانع والمنشآت التجارية عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، ما يؤدي إلى تسريح مئات العاملين ورفع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق.

ويوضح أبو الروس أن استمرار الاعتداءات والإغلاق أدى إلى إغلاق مئات المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل نهائي، مما يكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر كبيرة قد تستمر لفترات طويلة، مما يعني أن تداعيات هذا العدوان لن تتوقف مع انتهاء العمليات العسكرية، بل ستمتد لفترة طويلة، وستحتاج الأسواق الفلسطينية إلى وقت طويل للتعافي.

ويختتم أبو الروس حديثه بالتأكيد على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ القطاعات الاقتصادية المتضررة، ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حلول بديلة للعمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب الإغلاقات والقيود المفروضة من قبل الاحتلال.

"ما يجري هو استنزاف ممنهج للاقتصاد الفلسطيني، ولا بد من تحرك حكومي ودولي لدعم القطاعات المتضررة وإعادة تأهيل البنية التحتية لضمان استمرار عجلة الاقتصاد." يقول أبو الروس

 

الاقتصاد: تفاقم التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي

قالت وزارة الاقتصاد الوطني إن التدمير الممنهج الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي للبنية التحتية للاقتصاد ومنازل المواطنين وممتلكاتهم، فاقم التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي.

وأضافت الوزارة في بيان لها، أن الاقتصاد الفلسطيني الذي سجل انكماشا بنسبة 28% في عام 2024 يواجه قيودا شديدة على حركة تنقل الأفراد والتجارة والمعابر، خاصة في ظل فرض الاحتلال نحو 900 حاجز عسكري، ما تسبب في تراجع الطاقة الإنتاجية للمنشآت الاقتصادية التي تعمل منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأقل من نصف طاقتها الإنتاجية.

ورصدت مديريات الوزارة تدمير قوات الاحتلال منشآت اقتصادية وإغلاق المحلات التجارية الواقعة في مناطق الاجتياح الإسرائيلي، خاصة في محافظات شمال الضفة الغربية، وصعوبة وصول العمال إلى مواقع عملهم، وتعطل حركة تسوق فلسطينيي عام 1948، علاوة على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، كل ذلك فاقم خسائر الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة التي وصلت نسبتها في الضفة الغربية إلى 35% نهاية العام الماضي.

وفي ظل استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لجنين وطولكرم، يواجه الاقتصاد المحلي في كلا المدينتين أزمة حقيقية تهدد سبل العيش لسكانهما، ومن دون تدخل دولي لوقف هذه الاعتداءات، ستبقى الأضرار الاقتصادية تتفاقم، مما يؤدي إلى مزيد من التدهور في مستويات المعيشة وزيادة الفقر والبطالة.