خطوة باتجاه الواقع
هآرتس - بقلم: غادي طال

اثارت اقوال رئيس المعسكر الصهيوني اسحق هرتسوغ للرئيس فرانسوا اولاند الكثير من الغضب. الوقت غير مهيأ لدولة فلسطينية، قال هرتسوغ. وفي الوقت الحالي لا يوجد شريك. وعضو الكنيست شيلي يحيموفيتش اعتبرت هذه الاقوال خيانة لحلم الدولتين وخطوة باتجاه الليكود. هرتسوغ رد على يحيموفيتش على صفحته في الفيس بوك حيث قال إن هذه هي الحقيقة، أي خطوة باتجاه الواقع وليس باتجاه الليكود. هذا ايضا هو ارث رابين: الاستعداد لقول الحقيقة للناخب حتى لو كانت صعبة. وطرح سياسة معقولة وليس آمالا فقط.
السؤال الحقيقي هو كيف يمكن السير بحلم الدولتين في هذه الظروف، وليس كيف يمكن انكار الشروط. واذا أراد حزب العمل تقديم بديل واقعي لسلطة الليكود فيجب عليه القيام بصياغة خطة كاملة في هذا الامر. أعتقد أن هرتسوغ بدأ بفعل ذلك من خلال اقواله في مؤتمر معهد البحوث الامني في الاسبوع الماضي حول ضرورة استكمال جدار الفصل. هذا ليس فقط لأن الجدار هو حاجز أمني، بل لأنه ايضا أساس للحدود المستقبلية. توجد هنا امكانية للربط بين الفصل واتفاق السلام. التصميم على السلام كشرط للانفصال قد يبقينا من غير الاثنين. وسندخل رويدا رويدا الى النفق الذي يؤدي الى دولة واحدة والى حرب أهلية أبدية.
من الواضح أن الجدار نفسه غير كاف. وخطة معقولة للانفصال يجب أن تأخذ في الحسبان دروس الانفصال وعدم الاستخفاف بالاعتبارات الامنية وكأنها مجرد دعاية لليمين. لذلك، لا يبدو أن هناك امكانية لانهاء الاحتلال مرة واحدة بل تهيئة الاجواء لانهائه. في الطريق الى هناك يوجد الكثير لفعله: وقف البناء في المستوطنات وسن قانون اخلاء – تعويض وتنفيذ القانون الاسرائيلي على اليهود فقط في الضفة.
مشكوك فيه أن يرغب أحد في البقاء وراء الجدار اذا كانت الخدمات المدنية في الضفة ستنتقل بالتدريج الى الجيش الذي هو المسيطر القانوني على الارض. الخدمات الصحية والترخيص والتأمين والبنوك وغيرها يمكن أن تعود بالتدريج الى داخل اسرائيل وتكون في خدمة المستوطنين في الطرف الاسرائيلي من للجدار. خدمات ترتبط بالمكان مثل البنى التحتية والمواصلات يمكنها أن تكون تحت مسؤولية وزارة الدفاع، تحت الحكم العسكري الذي سيستمر كمسؤول ايضا عن أمن المستوطنين.
على المدى البعيد وفي اتفاق سلام مستقبلي لا يجب فرض الاخلاء بالقوة. في ظروف السلام لا مانع مبدئيا السماح لمن يعتبر العلاقة مع ارض اسرائيل أهم من النظام الاسرائيلي، أن يبقى في مكانه تحت السيادة الفلسطينية. حينما تقوم فلسطين السلمية يمكن أن تكون فيها أقلية اسرائيلية مثلما توجد أقلية عربية في اسرائيل.
كل ذلك لا يناقض المفاوضات. الاعتراف بأنه لا يوجد شريك الآن لاتفاق نهائي، لا يعني أنه لا يوجد من نتحدث معه عن اتفاق مرحلي، ولا يوجد أي سبب لالغاء امكانية أن القيادة الفلسطينية قد تغير استراتيجيتها وتتنازل عن حق العودة. يجب فقط الايضاح للفلسطينيين أنهم لا يستطيعون أن يفرضوا علينا دولة واحدة بين النهر والبحر مثلما لا يستطيع 100 ألف مستوطن فعل ذلك.
لا يوجد الهام في هذه الخطة. فهي لا تضمن التغيير في المستقبل القريب، لكنها قد تشكل بديلا واضحا لسلطة اليمين التي تقترح الانغلاق فقط والقومية المتطرفة واليأس. مع مرور الوقت، اذا اختار حزب العمل بديلا واقعيا واضحا، يمكن أن مصوتي الوسط سيفضلونه أكثر من اكاذيب اليسار وطريق اليمين المسدودة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد