عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 كانون الثاني 2025

شقيقان من يطا يحولان أرض العائلة إلى مزرعة فراولة واعدة

بعد منعهما من العمل داخل الخط الأخضر

الخليل- الحياة الجديدة- ميساء بشارات-استطاع الشقيقان خالد وجمال أبو صبحة من مدينة يطا جنوب الخليل، تحويل التحديات إلى فرص، حيث قررا زراعة (12) دونما من الفراولة، بعد أن أُغلقت أمامهم أبواب العمل في أراضي 48، وأجبرا على التوقف عن العمل.

الشقيقان خالد وجمال عاشا قصصا طويلة في عالم الزراعة، حيث أمضى خالد البالغ من العمر (60 عاما) أربعين منها في زراعة الحمضيات، بينما تخصص جمال في زراعة الفراولة، في بلدة الخضيرة في الداخل المحتل لمدة ثلاثين عاما، وكان يزرع مساحات واسعة تزيد عن (40) دونما.

العمل في الداخل المحتل لسنوات طويلة، كان يوفر لهما مصدر رزق عائلاتهم، ولكن مع المنعالذي فرضبعد السابع من تشرين الأولعلى دخول العمال إلى الداخل، وجد الشقيقان نفسيهما في مواجهة أزمة معيشية.

يتجول خالد وحوله عدد من العمال في مزرعتهما بين ثمار الفراولة، قائلا: "كنا نقضي أيامنا في العمل بجد في الداخل المحتل لتأمين لقمة العيش، ولكن عندما أصبحت العودة مستحيلة، ولدينا أنا واخي جمال عائلات، قررنا أن نستثمر في أرضنا التي ظلت لسنوات دون استغلال.

ويتابع: "فكرنا بماذا سنعمل، وقرر أخي جمال نقل خبرته في العمل بالفراولة في الداخل الى هنا، خاصة انه يعرف جيدا كيف يتعامل مع هذه النبتة من الفها إلى يائها، وبدأنا بتنظيف الأرض التي ورثناها عن والدنا والتي كانت متروكة وغير مستثمر فيها، وقمنا بتنظيفها وفلاحتها وتجهيزها للزراعة.

وفي البداية، زرع الشقيقان قطعة صغيرة من الأرص بالفراولة كاختبار، وعندما نجحت قررا التوسع بالمشروع. يقول خالد: "الفراولة التي نزرعها صحية وعضوية تماما، لا نستخدم أي مواد كيميائية، وهذا جذب الكثير من الطلب على منتجنا من مختلف المحافظات".

ويوضح خالد أن البداية لم تكن سهلة، حيث واجها وما زالا تحديا كبيرا يتمثل في نقص المياه وارتفاع تكلفتها.

يقول لـ"الحياة الجديدة": واجهنا صعوبة كبيرة عند تطبيق الفكرة تتمثل في السعر المرتفع للمياه وخاصة ان الفراولة روحها المياه، وتحتاج اليها كثيرا، لكن بإصرارنا نفذنا المشروع، واضطررنا حتى الان لشراء مياه بقيمة (70) ألف شيقل لتغطية احتياجات (12) دونما فقط.

ويوضح ان تكلفة زراعة الدونم الواحد من الفراولة تحتاج الى (30) ألف شيقل تقريبا، الى الان تم دفع ما يقارب الـ(70)  الف شيقل أثمانا للمياه.

ويتابع : "لم نستسلم، واليوم باتت الأرض من مهملة الى مزهرة بمحصول الفراولة ومصدر دخل للعائلتين، حيث نعتمد على البيع المحلي والتوزيع في الأسواق القريبة".

ويعمل في المشروع إلى جانب خالد وجمال خمسة عمال، بالإضافة إلى أفراد العائلة. يستخدمون تقنيات مثل تغطية الأرض بأسلاك دائرية ونايلون لحماية المحصول. خالد يقول: "هناك حوالي (15) دونما أخرى حولنا، ونخطط لتوسيع المشروع وتشغيل المزيد من الأيدي العاملة إذا توفرت المياه".

ورغم البداية المترددة بسبب نقص المياه، يعبر خالد عن تفاؤله بالمستقبل: "الحمد لله، نجحنا في الخطوة الأولى، الآن نفكر في تطوير المشروع وزراعة المزيد من الدونمات".

ويأمل خالد أن تكون تجربتهم مصدر إلهام للشباب الباحثين عن عمل في استصلاح الأرض واستثمارها، فالأرض رمزا للعطاء وكنز لمن يجيد استخدامها.

وقبل السابع من تشرين الأول 2023، كان هناك حوالي (178) ألف عامل فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويرتفع العدد إلى أكثر من (200) ألف عامل، حسب تقديرات اتحاد نقابات عمال فلسطين.