محمد صمادي.. بصيرة تنطق بـ29 لسانا

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يتفاخر العشريني محمد صمادي الصمادي بتعلمه 29 لغة عالمية قديمة وحديثة بمفرده، مثلما يخطط لسبر غور ألسنة دولية أخرى.
لم يستسلم محمد لخطأ طبي أفقده بصره كليا وهو بعمر شهر، ولم يؤثر في عزيمته، وقرر منذ سن العاشرة تعبئة فراغه واستثمار وقته بخوض تجربة التعلم الذاتي للغات الكون، وهو شغفه المفضل.
ودأب على كتابة خواطر وشعر بست لغات مختلفة بينها اليونانية، مثلما تعلم العزف على 9 أدوات موسيقية بمفرده أيضا، كما يحفظ 22 جزءا من القرآن الكريم.
تلقى صمادي دراسته الأساسية في مدرسة النور للمكفوفين في جنين، ثم انتقل إلى مدارس بلدته قباطية، جنوب جنين، واستطاع شق طريقه إلى الجامعة العربية الأمريكية، وتخرج فيها بتخصص أدب اللغة الإنجليزية.
دراية وطلاقة
ووفق الشاب العشريني الذي أبصر النور نهاية تشرين الثاني 2003، فإنه يستطيع الحديث باللغات العديدة التي يلم بها مع أي شخص يقابله، كما بوسعه الكتابة ببعض اللغات، ويكتفي بقراءة جزء من بعضها الآخر.
استهل محمد مسيرته في تعلم اللغات لإنجليزية في المدرسة، ولم يكتف بما كان يحصل عليه من المعلمين، فلجأ الى برامج التعلم الذاتية، وراح يطور مهارات لسانه.
وأكد أنه لا يعتبر الإنجليزية لغته الثانية بعد العربية، فهوه منحاز إلى اليونانية، التي يكتب فيها الشعر الذي يجول في خاطره، وبعض الأغاني.
وجمع صمادي بين تعلم أكثر من لغة في وقت واحد، لكنه لم يجد حتى الآن برنامجا يراعي حالته الصحية، ويمكنه من تعلم العبرية والصينية بمفرده.
وأمضى وقتا طويلا في اكتشاف وتتبع البرامج التعليمية الناطقة عبر فضاءات الإنترنت ولازمها كثيرا.
عشق يوناني
وبالرغم من أن صمادي تأخر في ضم اليونانية إلى قاموسه الضخم، إلا أنه صار يتقنها بدرجة مماثلة للعربية، واستطاع التعمق كثيرا في لغة الإغريق، وتفوق على نفسه فيها، بالرغم من حصوله على بكالوريوس الأدب الإنجليزي عام 2024.
لم يحتك محمد بناطقي لغات العالم التي تستقر في عقله وتقيم في قلبه، إلا مرة يتيمة حينما رافق منتخب كرة القدم الفلسطيني للمكفوفين في تشرين الأول 2017 إلى فرنسا، وتمكن من استعمالها مع أهلها.
وأشار إلى أنه انتقل إلى الإسبانية، وأصبح يلم بها قراءة وكتابة ومحادثة، ثم حول وجهته إلى الإسبرانتو، وهي لغة مصطنعة اخترعها (لودفيك زامنهوف) عام 1870، كمشروع لإقامة لغة اتصال مبسطة وسهلة لتداولها بين الدول، لكنها لم تحظ باعتراف دولي، غير أنه تمكن من اتقانها بشكل كبير، وصار عضوا في الرابطة الدولي للمكفوفين الناطقين بها.
طرق محمد باب اللاتينية والسريانية، واستطاع سبر غور المتاح منها، إضافة إلى المصرية القديمة، التي لم يتقنها بشكل كامل، كما درس الإغريقية والإنجليزية والنرويجية القديمة، التي كانت لسان حال (الفايكنج)، الذين عاشوا بين أواخر القرن الثامن إلى أوائل القرن الحادي عشر.
هنود حمر
بعدها، انتقل إلى تعلم لغة (الشيروكي)، الخاصة بالهنود الحمر في أميركا الشمالية، ولغة (النافاجو)، وهي هندية أميركية شمالية، لكنه ألقى نظرة على لغة شعوب المايا التي ترجع إلى الهنود الحمر، الذين كانوا سبب إقامة حضارة أميركا الوسطى، غير أنه لم يحظ بها، بفعل غياب المصادر والمراجع لتعلمها.
ودخل هوى لغة الشعب الغوراني، قلب محمد، وهي مجموعة عرقية سلافية أقامت بين ألبانيا وكوسوفو ومقدونيا والتشيك.
وفي جعبة السارد، أصول الرومانية والروسية والهندية، كما تعلم الألمانية والنرويجية والسويدية والدنماركية التي جمع بينها بالتزامن، كما أتقن الكتالونية والأيسلندية والإندونيسية والكورية.
مثلما تسلل إلى اليديشية، وهي جرمانية غربية ونادرة، ولغة العامية التقليدية لليهود الأشكناز، وشبيهة بالألمانية.
واكتفى محمد بتعلم أصول الفلبينية، دون التعمق في أصولها وقواعدها، وألم بعض الشيء باليابانية الصعبة كما وجد عقبات فنية وتقنية حالت دون تطويعه للصينية.
لغات أوروبية
وحسب صمادي، فقد روض الفرنسية والإيطالية والكرواتية، وألقى نظرة خاطفة على الألبانية، وأتقن البرتغالية، كما أنه ذلل دفعة واحدة النرويجية والسويدية والدنماركية. وفي أحلامه تعلم الفارسية والأفغانية، لكنه لم يعثر على تطبيقات سهلة تناسب فقدانه لبصره.
والمفارقة أنه تعلم كل هذه اللغات دون أن يتمكن من تسخيرها في البحث عن فرصة عمل، لأن الذين يسألهم عن وظيفة أو فرصة يطلبون منه شهادات أكاديمية لاثبات هواياته ومهاراته التي تعلمها بمفرده، وصار يبحث عن مجتمعات تنطق بها واحتك بهم افتراضيا عبر الشبكة العنكبوتية.
يخصص محمد وقتا لمتابعة ما تعلمه عبر الحديث عن أصدقاء افتراضيين ومجتمعات عبر الإنترنت، لكنه لا يجد متسعا للحديث بها، ويقول إن هناك تفاوتا في استعماله وممارسته للغات التي يجمعها في قبضته.
وأضاف أن أصعب لغة وقع في غرامها كانت الهنغارية والرومانية، ثم اليابانية من حيث قواعدها وصعوبة أحرفها.
11 عاما
ووفق صمادي، فقد لازم، خلال 11 عاما، تطبيقات عديدة عبر الهاتف والحاسوب، أبرزها (دوولينجو)، كما يبحث في قنوات اليوتيوب عن ناطقين أصليين بلغاتهم، مثلما آثر عدم تعلم التركية بالرغم من دراسته لمساق اختياري فيها بالجامعة. كما أعجب بالهندية، وكان يترجم أفلامها لعائلته، لكنه توقف عن متابعتها لضيق الوقت.
لا يشعر محمد بالإحباط من ردود فعل المجتمع، الذي قلل بعض أفراده من موهبته ومهاراته، كما تحصن من التعليقات السلبية التي تبعث على الإحباط، وعلى العكس على لائحة أحلامه تعلم العبرية والصينية والأوكرانية والتايوانية والبولندية والفارسية.
ويطلق على اليونانية التي أحبها (عربية أوروبا) فهي جميلة وحافلة بالتراكيب، وثرية وقريبة من القلب.
وحسب الشاب العشريني، فإنه لم يدفع رسوما لتعلم أي لغة، غير دراسته الإنجليزية، ويمضي نحو4 ساعات يوميا لمتابعة اللغات التي لامست قلبه، وتشجعه عائلته على الاستمرار، وتعجب بما حققه من تعلم ذاتي.
علم محمد صديقه عبد الله بعض أسرار اللغات كالرومانية، ولديه مجموعة من 7 أوروبيين ينقل لهم ما يعرف من أسرار اللاتينية، كما يعلم لغة الإسبيرانتو، وكل ذلك دون مقابل مادي.
واللافت أنه يعبر عن غضبه في البيت بلغات لا يعلمها أفراد أسرته الصغيرة: والده ووالدته وتوأمه تالا وسارة (تدرسان الطب البشري وعلوم الأحياء الجنائية)، فيطلبون منه الترجمة، لكنه لا يفعل، وعندما يهدأ يسألهم عن توقعاتهم لما تلفظ به.
نطلب من محمد ترجمة "الحياة الجديدة" إلى لغات الدنيا التي يعرفها، فينطقها بلغة الإسبيرانتو واليونانية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والألمانية والكرواتية والهولندية واليديشية واللاتنية والرومانية غير لغته الأم والإنجليزية.
مواضيع ذات صلة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل
توسيع نطاق الخدمات البيومترية ليشمل سفارة دولة فلسطين لدى السويد
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة