مئة وثمانية وتسعون شهيدًا من حراس الرواية وشهود الحقيقة
منذ حرب الإبادة على قطاع غزة

عبير البرغوثي
ها هي حرب الإبادة في قطاع غزة تضع أوزارها بعد أن حصدت أرواح سبعة وأربعين ألفًا من المواطنين.. بينهم مئةٌ وثمانيةٌ وتسعون صحفيًّا، لتكون الحرب الأكثر استهدافًا للصحفيين عبر التاريخ البشري.. ولم يتوانَ جيش الاحتلال عن استهداف الصحفيين الفلسطينيين رغم الحماية التي يتمتعون بها، ما أسفر عن مجازر مروعة بحقهم أمام أنظار العالم، في محاولةٍ احتلاليةٍ لاغتيال الحقيقة وطمس الرواية.
فمنذ أن صبّت إسرائيل نيران أسلحتها الفتاكة على غزة، واجه الصحافيون والمراسلون تحديات كبيرة خلال أداء مهامهم على الأرض، فمنهم من فقد حياته ثمنًا لنقل الحقيقة، وآخرون تعرضوا لإصابات خطيرة، والبعض تعرّض للاعتقال. بعد أن صاروا عيون وآذان العالم في غزة، إذ وفروا صوراً ومقاطع فيديو وتقارير نقلت للعالم وقائع ما يحدث على الأرض، وأبقوا القصة حية.
لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين أصدرت تقريرًا خلال مؤتمرها السنوي الذي حمل عنوان "صوت مجروح وصورة أكثر وضوح"، أكدت فيه أن 91 صحفيا، بينهم 23 صحفية، استشهدوا في قطاع غزة خلال العام الماضي، واعتبرت أن الصحفيين حركوا الرأي العام الدولي رغم القتل والذبح والدمار وقتلهم إلا أنهم بقوا صامدين ونقلوا الحقيقة للعالم بكل مهنية.
2024.. المسلسل الدامي
وقالت اللجنة في التقرير: شهد عام 2024 مواصلة المسلسل الدامي الذي تنتجه حكومة الاحتلال الإسرائیلي، وراح ضحیته حتى الحلقة الأخیرة من عام 2024 نحو 46 ألف شهید/ة، من بینهم نحو 193 من الصحفیین منذ بداية العدوان على الشعب الفلسطیني.
وفي العام الذي سبقه 2023 قتلت منظومة الاحتلال الإسرائیلي 102 من الصحفیین خلال 3 شهور، استهدفت أيضًا المصورين والمراسلین وفنیي المونتاج والإخراج والمذيعین والمحررين.
شكوى ثالثة لـ "الجنائية الدولية"
وخلال مؤتمر إشهار التقرير الذي عقد بمقر النقابة، في مدينة رام الله، قال نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر: إن نقابة الصحفيين كانت حاضرة بين الصحفيين ولم تتوقف، وستبقى وفية لرسالتهم وأرواحهم وستتقدم بالشكوى الثالثة للجنائية الدولية بالمجازر المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين.
اللحام: النقابة تتابع أمور الصحفيين الذين فقدوا أطرافهم
وقال رئيس لجنة الحريات محمد اللحام لـ "الحياة الجديدة": "هناك دور كبير يقع على كاهل نقابة الصحفيين خاصة بعد توقف العدوان الاسرائيلي الغاشم على شعبنا في قطاع غزة، ومن هناك بدأت طواقم النقابة وفي مقدمتها الأمانة العامة بعقد الاجتماعات للتأكد من جهوزية النقابة للعمل ما بعد انتهاء الحرب، بهدف متابعة كل جزئيات التوثيق خاصة أن هناك الكثير من التفاصيل التي تخص القطاع الصحفي ما زالت مجهولة بالنسبة لنا كنقابة صحفيين ولجنة حريات، فنحن بحاجة الى رصد وقائع عديدة لم يتسن لنا رصدها وتوثيقها بحكم وجود جيش الاحتلال ودباباته في أماكن عديدة من القطاع، إضافة الى متابعة جميع الحالات الصحفية من الإصابات ومتابعة ذوي الشهداء من الصحفيين الذين ارتقوا خلال العدوان، نحن نتحدث اليوم عن 102 شهيد من الصحفيين في 2023 و91 شهيدا صحفيا في عام 2024، ومع بداية العام الحالي ارتقى 4 من الصحفيين شهداء، الى جانب العشرات من الجرحى والمصابين".
وأضاف: إضافة الى ضرورة متابعة أوضاع المصابين من الصحفيين الذين فقدوا أطرافهم ومحاول ايجاد سبل العلاج اللازمة لهم حتى لو كانت خارج قطاع غزة في حال ما توفرت في أسرع ممكن، والعمل على متابعة وتوفير الاحتياجات الحياتية والمهنية للطواقم الصحفية للعمل في ما هو قادم من الأيام، عدا عن مساعينا على المستويين العربي والدولي لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بحق الصحفيين وعدم افلاتهم من العقاب وهي مساع مع جهات حقوقية ودبلوماسية وأممية على المستوى النقابي الفلسطيني وعلى مستوى الجهات الرسمية والأهلية الفلسطينية إلى جانب اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين" .
تصريحات اللحام جاءت بعد استعراضه، أبرز ما جاء في تقرير اللجنة السنوي، داعيا إلى أنسنة ما يحصل من مجازر بحق الصحفيين.
وقال اللحام: إنه يتم استهداف عائلات الصحفيين، وأن هناك 86 إصابة للصحفيين بالرصاص المباشر وشظايا الصواريخ، بمعنى أن عدد الشهداء أكثر من عدد الجرحى الصحفيين، وهو دليل ان كل الجرحى كانوا مشاريع شهادة.
64 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين
ونوه إلى أن هناك 64 حالة اعتقال في القطاع والضفة بين الصحفيين، وتم تدمير 54 مؤسسة بشكل كلي او جزئي، أو تعرضها للاستيلاء والتحطيم، بينما صدر نحو 28 قرارا بالإغلاق وتمديد إغلاق مؤسسات ومراكز إعلامية.
وأضاف أنه يتم منع الصحفيين من العمل واحتجازهم، وتهديدهم، وخطفهم والاضرار بواقع العمل الصحفي عن طريق ضرب شبكات الاتصالات، واستهداف وقرصنة المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي.
164 من أقارب الصحفيين.. شهداء
وحسب ما جاء في تقرير لجنة الحريات، فقد ارتقى خلال عام 2024 نحو 164 من أقارب الصحفيين شهداء أثناء تعرض منازلهم للقصف، حيث فقد البعض معظم أفراد عائلاتهم ودفع الازواج والآباء والامهات والابناء ثمن مهنة أبنائهم. كما فقدت عائلات الصحفيين نحو 53 منزلا تعرض للقصف والدمار.
وجاء في التقرير أن الجراح الدامية هي العنوان للمشهد الفلسطيني بشكل عام، نتيجة عموم الاستهداف من قبل الاحتلال، كان من بينهم 86 حالة من الجراح التي أصابت أجساد الصحفيين الذي استشهد بعضهم لعدم توفر العلاج لتلك الجراح.
وشهد عام 2024، اعتقال نحو 64 من الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعضهم ما زال معتقلا اداريا دون تهمة أو محكمة عادلة، وهنالك من أفرج عنه بعد أشهر، بينما تعرضت مجموعة أخرى للاعتقال المؤقت لساعات طويلة تعرضت فيها للتعذيب في حين تعرض 15 للتحقيق و27 للمحاكم العسكرية، حسب المعطيات التي وفرها تقرير لجنة الحريات.
وطالت اعتقالات الزميلات الصحفيات لأشهر طويلة على خلفية العمل الإعلامي، ولكن بتكييف تهم التحريض نحو 20 من الزميلات تعرضن للاعتقال.
ونوه التقرير إلى ازدياد حالات الإخفاء القسري في سجون الاحتلال، حيث سجل بداية العدوان بحق الصحفي نضال الوحيدي ويعمل مع فضائية النجاح ومنصة نيوبرس، والصحفي هيثم عبد الواحد من مؤسسة عين ميديا الاعلامية، كما طال العديد من الزملاء هذا العام والذين كشف عن مصيرهم بعد الشهر بينما ما زال البعض حتى اللحظة مجهول المصير.
استهداف واعتداءات
وشهد عام 2024، ارتفاعا مهولا بمنسوب إطلاق النار في محيط الصحفيين، بداعي ارهابهم بغرض عدم التغطية، حيث سجل 148 واقعة ادت الى اصابات في صفوف الصحفيين، مقابل 85 واقعة إصابات باستنشاق الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.
في حين شهدت فئة الاعتداء بالضرب 58 واقعة بأدوات واشكال مختلفة منها أعقاب البنادق والهراوات والركل بالأقدام.
ولم تسلم المؤسسات الصحفية والإعلامية من الاستهداف الاحتلالي، حيث سجل نحو 54 واقعة للتدمير الكلي أو الجزئي أو المصادرة والتحطيم، بينما صدر نحو 28 قرارا بالإغلاق وتمديد إغلاق مؤسسات ومراكز إعلامية.
وسجل تقرير لجنة الحريات 27 واقعة هاجمت فيها عصابات المستوطنين في الضفة أفرادًا وطواقم صحفية، كان أبرزها وأخطرها في مدينة القدس نتج عنها إصابات وجروح احتاجت لعلاج في المستشفيات الى جانب التهديد المباشر بالأسلحة.
وكشف التقرير أن الظاهرة المتصاعدة خلال العام الحالي، مهاجمة الصحفيين بالعربات العسكرية، ودهس بعضهم ومحاولة دهس البعض الآخر من خلال 23 واقعة.
ومن أشكال الاعتداءات الأخرى، تطرق تقرير لجنة الحريات الى استهداف أبراج الاتصالات المغذية لشبكة الانترنت التي يعتمد عليها الصحفيين في التواصل مع مؤسساتهم الاعلامية ومع العالم، وكذلك التحريض والمنع من السفر والتنقل واقتحام منازل الصحفيين ومصادرة معدات عملهم، مثل الهواتف المحمولة وكذلك أجهزة الحواسيب المحمولة والكاميرات والمقتنيات الشخصية.
مواضيع ذات صلة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا
استشهاد المعتقل حاتم ريان من غزة في سجون الاحتلال
دار الإفتاء المصرية تختتم دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية"
إصابة مُسنة في اعتداء للمستعمرين جنوب الخليل
توسيع نطاق الخدمات البيومترية ليشمل سفارة دولة فلسطين لدى السويد
الميمي يتفقد واقع الخدمات المائية في بيت لقيا والقرى المحيطة