ماكرون يؤكد دعمه للمسؤولين اللبنانيين ويعلن عن مؤتمر دولي لإعادة الإعمار
سلام: نريد تشكيل الحكومة من أجل البدء بالعمل المطلوب للإنقاذ

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بعد نحو أربع سنوات من زيارتين له في أعقاب انفجار مرفأ بيروت عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت صباح أمس لتهنئة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بانتخابه وعقد محادثات تتناول سبل دعم لبنان.
واستهل ماكرون لقاءاته مع الرئيس ميقاتي ثم انتقل إلى مقر السفارة الفرنسية في المتحف حيث وضع إكليلا من الزهر على ضريح الجندي المجهول ليجول بعدها في منطقة الجميزة في بيروت يرافقه الموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان والسفير الفرنسي هيرفي ماغرو ومحافظ بيروت مروان عبود حيث أطلع الوفد على أوضاع المنطقة بعد إعادة ترميم ما تضرر فيها جراء انفجار المرفأ.
ماكرون التقى فاعليات وأهالي المنطقة الذين استقبلوه بحفاوة وتحدث إليهم، وزار مقر الصليب الأحمر اللبناني وتحدث إلى المتطوعين كما زار مدرسة الثلاثة أقمار.
هذا والتقى ماكرون مع الضابط الأميركي عضو لجنة مراقبة وقف إطلاق النار قبل أن تعقد القمة اللبنانية - الفرنسية بين الرئيسين عون وماكرون في قصر بعبدا والتي انتهت بانعقاد مؤتمر صحفي مشترك، ومما قاله الرئيس عون: "السيد الرئيس، تأتون اليوم لتهنئتنا وأنتم تدركون أن التهنئة هي للبنان ولكل لبناني، للذين صمدوا وناضلوا وتمسكوا بوطنهم وأرضهم، للذين عادوا إلى بيوتهم المدمرة أمس، وهم يبتسمون للغد وللذين رحلوا وعيونهم علينا أو سافروا وأيديهم على حقيبة العودة ينتظرون وننتظرهم.
وأضاف عون: "قد يطول الكلام عما يحتاج إليه وطننا الآن، في السياسة والاقتصاد والأمن وشتى المجالات، لكنني اليوم باسم شعبي، وباسمي شخصيا، أتمنى منكم السيد الرئيس أمرا واحدا فقط أن تشهدوا للعالم كله بأن ثقة اللبنانيين ببلدهم ودولتهم قد عادت وأن ثقة العالم بلبنان يجب أن تعود كاملة لأن لبنان الحقيقي الأصيل قد عاد أما الباقي كله فنحن وأنتم وأصدقاؤنا في العالم، قادرون عليه...."
وتحدث ماكرون متوجها لعون بالقول: "انتخبتم رئيسا للجمهورية ومن 9 كانون الثاني عاد الربيع في فصل الشتاء وفخامة الرئيس أنتم الأمل ورئيس الحكومة المكلف (نواف سلام) سيجسد هذا الأمل فانتخاب اللبنانيين لك أكد على مطالبتهم بالتغيير وإنعاش لبنان، سوف ندعمكم وسندعم هدفكم بلبنان ذات السيادة وهذا شرط لحماية لبنان من الاعتداءات ولاستمرار وقف إطلاق النار مع أسرائيل الذي كان نجاحا دبلوماسيا".
وأكد ماكرون أن "فرنسا تجدد التزامها تجاه اللبنانيين بإنجاح الترتيبات السياسية الجديدة وأنها ستدعم هدفكم بلبنان ذي سيادة".
واضاف: "نتطلع لانسحاب كامل للجيش الاسرائيلي وأن يكون السلاح فقط في يد الجيش اللبناني وسنعمل على تجنيد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في كل المجالات ويجب تعزيز عمل اليونيفل للتتمكن مع انجاز مهمتها وسنستمر في تدريب الجنود اللبنانيين وننوه بتطبيق القرار 1701 وسنعمل معكم لترسيم الحدود على طول الخط الأزرق".
وشدد ماكرون على وجوب تشكيل حكومة جديدة سريعا، متابعا: "اعرف ان كل القوى السياسية ستتحرك لمواكبتكم ومواكبة رئيس الحكومة المكلف والجميع مجند الى جانبكم لايجاد الحلول، وسننظم خلال زيارتكم فرنسا بعد بضعة أسابيع مؤتمرا دوليا لحشد التمويل لاعادة إعمار لبنان وفرنسا ستكون الى جانبكم، ونشدد على ضرورة تنفيذ الاصلاحات على الصعيدين القضائي والمصرفي .."
وبعد المؤتمر عُقد إجتماع رباعي ضم إلى الرئيسين عون وماكرون رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بعدها وقع ماكرون على السجل الذهبي في قصر بعبدا وانضم الجميع الى مأدبة الغداء.
ومن قصر الصنوبر حيث التقى مع الرئيس المكلف نواف سلام مساء، أعلن الرئيس الفرنسي أن رحلات الطيران الفرنسي ستعود إلى بيروت مطلع شباط المقبل. وقال: "ناضلنا دبلوماسيا من أجل تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان ونؤكد ألا سلاح خارج سلاح الدولة وستدعم فرنسا الجيش اللبناني من أجل بسط سلطته". وأكمل: "لم ننس أي وجه من ضحايا 4 آب ونحن هنا لنحتفل معكم بالصفحة الجديدة في لبنان".
وتشهد الساحة اللبنانية حراكا سياسيا ودبلوماسيا دوليا واقليميا وزحمة وفود دولية مع انطلاق العهد الجديد.
في هذا الصدد وصل الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش مساء الخميس الى بيروت على رأس وفد اممي وعقد لقاءاته مع المسؤولين معربا عن دعم الأمم المتحدة للقطاعات اللبنانية كافة.
وزار غوتيريش مقر قوات اليونيفيل في الناقورة وتحدث الى جنود حفظ السلام: ".... وقفتم بشجاعة وتفان ومرونة في وجه الضربات عبر الخط الأزرق وكانت خدمتكم المستمرة بما يتماشى مع القرار الذي يقضي ببقاء قوات حفظ السلام في مواقعها لتنفيذ ولايتكم بموجب القرار 1701 ضرورية ورائعة، لقد أظهرتم قيمة (الخوذ الزرقاء) في ردع العنف ودعم التهدئة وتوفير الوصول الإنساني وحماية المدنيين وكانت مساهماتكم حاسمة في دعم استعادة الاستقرار في جنوب لبنان وعلى طول الخط الأزرق، أنا فخور بكم للغاية.....".
وشدد على ان استمرار الوجود الاسرائيلي جنوبا هو انتهاك للقرار 1701 ومؤكدا على دعم الجيش اللبناني.
بالتوازي، استكملت الاستشارات النيابية التي اجراها الرئيس المكلف سلام لتشكيل الحكومة العتيدة. والتقى سلام مع الرئيس نبيه بري الذي وصف اللقاء بالواعد.
بدوره، اكد سلام أن "لا أحد سيعطل ولا أحد سيسمح بالفشل بتشكيل الحكومة.. نريد تشكيل الحكومة من أجل البدء بالعمل المطلوب للإنقاذ ليس غدا بل بالأمس". وأردف: "أؤكد لكم أنا ودولة الرئيس أننا نقرأ في كتاب واحد هو الدستور المعدل بموجب اتفاق الطائف.. هذا كتابنا الوحيد الذي نعمل بموجبه سويا.."
وفي السياق، استقبل الرئيس عون مساء أمس في قصر بعبدا رئيس الوزراء المكلف الذي اطلعه على آخر نتائج الاتصالات والمشاورات التي اجراها خلال الاستشارات النيابية غير الملزمة ومع الرئيس بري. وأكد سلام بعد اللقاء ان الأجواء اكثر من إيجابية لدى كل الكتل، وعند الرئيس بري ايضا وانه سيكون هناك مشروع تشكيلة حكومية في أسرع وقت ممكن.
وردا على سؤال: ما الذي يريده الفرنسيون بعد لقائك الرئيس ماكرون؟ أجاب سلام: "سأقول ما طلبته أنا من الفرنسيين، لقد أصررت كمواطن لبناني - لأنني لم أصبح بعد في موقع المسؤولية - على الانسحاب الإسرائيلي وعدم وجوب تأخيره ولو ساعة واحدة لأنه يهدد استقرار البلد ويجب بالتالي ممارسة الضغط من فرنسا والمجتمع الدولي في هذا المجال، كما التقيت الأمين العام للأمم المتحدة وسألتقي به غدا (اليوم) أيضا لإبلاغه الطلب نفسه".
وقال: "نحن نعتمد على دعم فرنسا ليس فقط من خلال المؤتمر الذي اعلن عنه الرئيس ماكرون لإعادة الإعمار إنما لمعرفة كيفية إعادة احياء المشاريع التي كانت واردة في (سيدر)، كما يهمنا ايضا الحصول على مساعدة تقنية من فرنسا لتحديث القوانين وعمل المؤسسات".
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة